السقا والعوضي في مقارنة مبكرة .. هل تكفي النجومية التلفزيونية للفوز في السينما ؟

7/2/2026

عمر الجابري – الساعة عربية

قبل أن تُعرض اللقطة الأولى على شاشة السينما، وقبل أن تُعلن دور العرض أول أرقام الإيرادات، كانت المنافسة قد بدأت بالفعل .. ولكن هذه المرة على منصات التواصل الاجتماعي.

فمع الإعلان عن طرح فيلمي «خلي بالك من نفسك» و**«شمشون ودليلة»** في توقيت متقارب، انقسمت آراء الجمهور بين من يرى أن الخبرة السينمائية والتاريخ الطويل في شباك التذاكر يمنحان الأفضلية للفيلم الأول، ومن يعتقد أن الشعبية الواسعة التي حققها أبطال الفيلم الثاني في الدراما التلفزيونية قد تقلب كل التوقعات.

لكن هل يمكن حقًا قياس فرص النجاح في السينما بالمعايير نفسها التي يُقاس بها نجاح المسلسلات؟ وهل تكفي جماهيرية الشاشة الصغيرة لضمان إقبال الجمهور على شراء تذكرة سينما؟

هذه الأسئلة كانت محور آراء عدد من النقاد، الذين قدموا قراءة مختلفة للمشهد، بعيدًا عن الانحياز لأي طرف.

السينما لا تمنح ثقتها بسهولة

يرى متابعون لصناعة السينما أن المقارنة بين الفيلمين كشفت عن حقيقة يعرفها العاملون في المجال منذ سنوات، وهي أن جمهور السينما يختلف بطبيعته عن جمهور التلفزيون.

فالمشاهد قد يتابع مسلسلًا لمجرد إعجابه بنجمه المفضل، أو لأنه متاح بسهولة داخل المنزل، بينما يختلف الأمر تمامًا عندما يقرر الذهاب إلى السينما وشراء تذكرة، إذ يصبح أكثر انتقائية في اختياراته، ويبحث عن تجربة يثق بأنها تستحق الوقت والتكلفة.

ولهذا ظهر داخل الصناعة مصطلح "ثقة شباك التذاكر"، وهي الثقة التي لا يصنعها فيلم واحد، بل تبنيها سنوات من النجاحات المتتالية، حتى يصبح اسم الفنان وحده عنصرًا يدفع قطاعًا من الجمهور إلى مشاهدة العمل.

أحمد فرغلي رضوان: النجاح التلفزيوني لا ينتقل تلقائيًا إلى السينما

ويذهب الناقد والصحفي أحمد فرغلي رضوان إلى أن الجدل الدائر حول الفيلمين يعكس خلطًا شائعًا بين النجاح التلفزيوني والنجاح السينمائي، مؤكدًا أن لكل منهما جمهوره وقواعده الخاصة.

ويشير إلى أن أحمد السقا يُعد واحدًا من أبرز نجوم شباك التذاكر في السينما المصرية منذ عام 2001، بعدما رسخ حضوره عبر سلسلة من أفلام الحركة التي حققت نجاحات جماهيرية متتالية، وهو ما كوّن علاقة ثقة ممتدة بينه وبين جمهور السينما.

ويضيف أن ياسمين عبدالعزيز، رغم ابتعادها عن الشاشة الكبيرة خلال السنوات الأخيرة بقرار منها، ما زالت تمتلك رصيدًا سينمائيًا معتبرًا، بعدما قدمت بطولات منفردة وثنائيات ناجحة جعلتها في وقت من الأوقات واحدة من أبرز نجمات شباك التذاكر.

وفي المقابل، يرى رضوان أن مي عمر و**أحمد العوضي** نجحا في تكوين قاعدة جماهيرية واضحة من خلال الدراما التلفزيونية، إلا أن التجربة السينمائية تختلف في معاييرها، مشيرًا إلى أن بناء رصيد حقيقي في شباك التذاكر يحتاج إلى الوقت وإلى سلسلة من الأعمال التي تمنح الجمهور الثقة في التجربة السينمائية.

ويؤكد أن تحقيق فيلم «شمشون ودليلة» إيرادات كبيرة سيكون، من وجهة نظره، إحدى مفاجآت موسم السينما 2026، ليس بسبب نقص جماهيرية أبطاله، وإنما لأن سوق السينما يعتمد على تاريخ متراكم وثقة تُبنى تدريجيًا بين النجم وجمهوره.

ماجدة خير الله: المنافسة ليست قرارًا يتخذه النجوم

من جانبها، ترى الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن وضع الفيلمين في مواجهة مباشرة لا يعني بالضرورة أن هناك منافسة مقصودة بين صناعهما، موضحة أن توقيت طرح الأفلام تحكمه في الغالب ظروف الإنتاج، والانتهاء من مراحل التنفيذ، وخطط شركات التوزيع.

وتشير إلى أن أحمد السقا يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة داخل السينما، لا سيما في أفلام الحركة، وهو ما يمنحه أفضلية تستند إلى سنوات طويلة من الحضور في شباك التذاكر، بينما يبقى حضور أحمد العوضي الأقوى حتى الآن مرتبطًا بالدراما التلفزيونية، في انتظار أن يبني الرصيد نفسه داخل السينما.

أحمد سعد الدين: المنتجون هم من يصنعون خريطة المواسم

ويتفق الناقد الفني أحمد سعد الدين مع هذا الطرح، مؤكدًا أن الفنان لا يختار عادة توقيت عرض فيلمه، ولا يقرر من سيكون منافسه في الموسم نفسه.

ويضيف أن هذه القرارات تخضع لرؤية المنتجين والموزعين، الذين يحددون مواعيد الطرح وفق اعتبارات السوق، بينما يقتصر دور الممثل على تقديم أفضل أداء ممكن داخل العمل، لتبدأ بعد ذلك المنافسة الحقيقية عندما يقرر الجمهور أي الأفلام يستحق المشاهدة.

لماذا تخطئ التوقعات أحيانًا؟

ورغم وجاهة التحليلات التي يقدمها النقاد، فإن تاريخ السينما المصرية مليء بالأمثلة التي أثبتت أن شباك التذاكر لا يخضع دائمًا للتوقعات المسبقة.

فقد شهدت مواسم سابقة أفلامًا دخلت المنافسة باعتبارها الأقل حظًا، لكنها حققت مفاجآت كبيرة، بينما أخفقت أعمال أخرى ضمت أسماء جماهيرية معروفة، ما يؤكد أن جودة السيناريو، والإخراج، والحملة الدعائية، وردود فعل الجمهور بعد العرض، تظل عناصر لا تقل أهمية عن اسم النجم.

الجمهور يكتب النهاية

بعيدًا عن المقارنات، يكشف الجدل الذي سبق عرض «خلي بالك من نفسك» و**«شمشون ودليلة»** عن حالة اهتمام واضحة بالموسم السينمائي الجديد، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالًا أوسع يتعلق بكيفية صناعة نجم السينما في عصر أصبحت فيه الدراما التلفزيونية ومنصات المشاهدة تصنع جماهيرية كبيرة في وقت قصير.

وبينما يرى فريق أن التاريخ السينمائي يمنح أفضلية لا يمكن تجاهلها، يعتقد آخرون أن كل موسم يحمل مفاجآته، وأن الحكم على أي عمل قبل عرضه يظل مجرد توقع.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة التي يتفق عليها النقاد أن شباك التذاكر لا يمنح شهادات النجاح مسبقًا، ولا يعترف بالأسماء وحدها، بل يترك الكلمة الأخيرة للجمهور، الذي يقرر بعد إطفاء أنوار القاعة أي الأفلام استحق ثقته، وأي النجوم نجح في تحويل جماهيريته إلى نجاح حقيقي على الشاشة الكبيرة.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا