حكايات النجوم مع فرط الحركة .. سميث وجيتس ومايان أيضا

فنون

6/4/20261 دقيقة قراءة

شهدت الساحة الفنية مؤخرًا حالة من المكاشفة غير المسبوقة، بعدما قرر عدد من النجوم كسر حاجز الصمت والحديث بمنتهى الشجاعة عن معاناتهم مع اضطراب "ADHD".

البداية المتجددة كانت مع الفنانة الشابة مايان السيد التي أعلنت تصالحها التام مع هذا التشخيص، لتعيد إلى الأذهان اعترافات ملهمة لنجوم آخرين مثل كريم فهمي، وأحمد داش، وأميرة أديب، وتامر هاشم. هذه الاعترافات لم تكن مجرد بوح إنساني، بل تحولت إلى جرس إنذار طبي يستلزم الفهم والدعم والتوعية، خاصة وأن هذا الاضطراب لا يفرق بين مجتمع عربي أو غربي، بل يمتد ليشمل مشاهير العالم وأساطير الرياضة.

اعترافات النجوم .. مواجهات خلف الكاميرا

خلف أضواء الشهرة والتألق، خاض هؤلاء النجوم معارك صامتة مع أنفسهم قبل أن يفهموا طبيعة ما يمرون به:

كريم فهمي .. كشف في تصريحات تلفزيونية أنه اكتشف إصابته بالصدفة تمامًا أثناء عرض ابنته الكبيرة على طبيبة متخصصة لعلاج تشتت الانتباه، لتفاجئه الطبيبة بأنه يعاني من نفس الاضطراب.

وعلق فهمي قائلًا: "أنا شخص عشوائي جدًا.. لو حد بيكلمني غصب عني دماغي بتروح في حتة تانية خالص، ومبنعرفش نركز غير في الحاجة اللي بنحبها بس"، مشيرًا إلى أن النجمة ياسمين عبد العزيز تشاركه نفس السلوكيات وفرط الحركة.

مايان السيد .. تحدثت بعمق عن كواليس تشخيصها مؤخرًا، مشيرة إلى أن الأعراض بدأت معها منذ الطفولة، وقالت: "كنت بقعد في أوضتي كتير لوحدي، وتربية عائلتي الصارمة كانت بتخليني أحس بضغط كبير".

أميرة أديب .. وصفت لحظة معرفتها بإصابتها بالاضطراب بأنها "أحسن حاجة حصلت في حياتي، لأني أخيرًا فهمت نفسي وعرفت أنا ليه كنت بعمل كده وبتحرك بالطريقة دي".

أحمد داش وتامر هاشم .. أكدا في لقاءات سابقة أن التشخيص ساعدهما على توجيه طاقتهما الزائدة بشكل صحيح نحو التمثيل والموسيقى، بدلًا من الشعور الدائم بالذنب والتقصير.

أساطير صنعوا المجد رغم الاضطراب

المعاناة من الـ ADHD ليست حكرًا على النجوم العرب، بل إن التاريخ المعاصر يثبت أن هذا الاضطراب قد يكون وقودًا للعبقرية إذا تم توجيهه بشكل صحيح، ومن أبرز هؤلاء المشاهير عالميًا:

مايكل فيلبس .. أسطورة السباحة الأولمبي وصاحب أكبر عدد من الميداليات في التاريخ.

تم تشخيصه بالـ ADHD في طفولته، وكانت والدته تستخدم السباحة كوسيلة لتفريغ طاقته الهائلة وتدريب عقله على التركيز، ليتحول من طفل "مشاغب" في المدرسة إلى أعظم سباح عرفته البشرية.

ويل سميث .. النجم الهوليودي الحائز على الأوسكار، صرح في مناسبات عدة أنه كان يعاني في طفولته من عدم القدرة على قراءة الكتب والجلوس هادئًا، وكان يوصف دائمًا بالطفل المتشتت، لكنه وظف هذه الطاقة الحركية والتعبيرية في بناء مسيرة سينمائية استثنائية.

بيل جيتس وجيم كاري .. تتوارد تقارير وتحليلات طبية وسير ذاتية تؤكد أن سمات فرط الحركة وتشتت الانتباه كانت قاسمًا مشتركًا في طفولة هؤلاء المبدعين، حيث تحولت "الاندفاعية" لديهم إلى جراءة في تأسيس الأفكار وابتكار الفنون.

الـ ADHD تحت مجهر العلم والأرقام

علميًا وطبيًا، الـ ADHD هو اختصار لـ (Attention Deficit Hyperactivity Disorder)، ويُعرف باللغة العربية بـ "اضطراب نقص الانتباه مع فرط الحركة".

هو اضطراب عصبي بيولوجي يولد به الشخص نتيجة خلل في بعض الموصلات الكيميائية في الدماغ (مثل الدوبامين)، ويبدأ من الطفولة وقد يستمر مدى الحياة إذا لم يتم التعامل معه.

تشير الدراسات الإحصائية الطبية إلى أن هذا الاضطراب ليس نادرًا كما يعتقد البعض:

يصيب الاضطراب حوالي 5% إلى 7% من الأطفال في مرحلة الدراسة حول العالم.

تشير التقديرات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى نسب مقاربة، حيث يعاني ملايين الأطفال والبالغين من الأعراض دون تشخيص دقيق، ويتم تصنيفهم خطأً على أنهم "مهملون" أو "مشاغبون".

يتجلى هذا الاضطراب في ثلاثة مسارات رئيسية:

1. تشتت الانتباه الحاد: صعوبة بالغة في التركيز على المهام الروتينية، والنسيان المتكرر للتفاصيل اليومية.

2. فرط الحركة: رغبة عارمة ومستمرة في التحرك، وعدم القدرة على الجلوس بهدوء، والشعور بـ "الملل السريع".

3. الاندفاعية: اتخاذ قرارات ومواقف سريعة دون التفكير في عواقبها، ومقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كيف تصنع من طفل الـ ADHD بطلاً؟

يؤكد خبراء الصحة النفسية وتعديل السلوك أن الدعم الأسري هو حجر الزاوية في رحلة العلاج، ويقدمون للأمهات والآباء "روشتة" عملية للتعامل اليومي:

تجنب الأوامر المركبة .. ينبغي توجيه طلب واحد ومحدد للطفل بدلاً من سلسلة طلبات (مثال: "ضع هذا الكتاب على المكتب" بدلاً من "نظف غرفتك واغسل يديك واجلب كتابك").

بناء روتين صارم .. يحتاج عقل طفل الـ ADHD إلى بيئة متوقعة؛ لذا يجب وضع جدول زمني ثابت للنوم، والاستيقاظ، وتناول الطعام، والمذاكرة.

تفريغ الطاقة بالرياضة .. إلحاق الطفل برياضات حركية تفاعلية (مثل السباحة، الكاراتيه، أو الجري) يساعد على تفريغ فرط الحركة بشكل إيجابي يعزز التركيز اللاحق.

التعزيز الإيجابي الفوري .. كافئ الطفل فورًا على سلوكه الجيد، وتجنب تمامًا العقاب البدني أو اللفظي الذي يفاقم العناد والاندفاعية.

تقليص مشتتات المذاكرة .. عزل منطقة الدراسة تمامًا عن التلفزيون، الهواتف، أو الألعاب البصرية لضمان ثبات الانتباه.

النجومية التي تداوي المجتمع

أجيالًا من المشاهير كانوا يحرصون على رسم صورة 'النجم المثالي' الذي لا يشوبه نقص ولا يمسه مرض. لكن ما نشهده اليوم من جيل الشباب في الوسط الفني هو تحول حقيقي وجريء يستحق منا كل الاحترام والدعم والتحليل.

عندما نربط بين اعترافات كريم فهمي ومايان السيد، وبين المسيرة الأسطورية لمايكل فيلبس أو ويل سميث، ندرك أننا أمام اضطراب قد يكون 'هبة' إذا أُحسن التعامل معه، أو 'لعنة' إذا واجهناه بالجهل والإنكار. خروج نجومنا للحديث علنًا ليس بحثًا عن 'تريند' زائل، بل هو تجسيد حقيقي للمسؤولية المجتمعية للفنان. هؤلاء النجوم، بكلماتهم العفوية والصادقة، يساهمون بشكل مباشر في رفع 'الوصمة المجتمعية' عن المرض النفسي، ويمنحون آلاف الأسر المصرية والعربية الشجاعة لطرق أبواب الأطباء بدلاً من اتهام أطفالهم بالكسل أو الغباء. إنها النجومية في أبهى صورها.. النجومية التي تداوي جراح المجتمع بدلاً من الهروب منها، وتثبت أن التميز والإبداع يخرجان أحيانًا من رحم التشتت.

Related Stories

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا