شريف عامر ونقابة الصحفيين .. خطوة إدارية أم بداية معركة نقابية ؟


أدهم الشريف – الساعة عربية
لم يبدأ الجدل حول تقدم الإعلامي شريف عامر لعضوية نقابة الصحفيين من قرار بالقبول أو الرفض .. وإنما من خطوة إجرائية أولى تمثلت في تقديم الأوراق واستلامها .. هذه النقطة تحديدًا هي التي حاول بيان نقيب الصحفيين خالد البلشي توضيحها .. بعدما تصاعدت ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولت واقعة إدارية في بدايتها إلى نقاش أوسع حول معايير القيد، وحدود دور النقابة، وحق الجمعية العمومية في مراجعة ملفات المتقدمين.
وبعيدًا عن اسم شريف عامر نفسه .. فإن القضية تطرح سؤالًا أوسع: هل أصبح النقاش حول عضوية النقابة سابقًا لأوانه .. أم أن الجدل يكشف بالفعل عن حاجة إلى مزيد من الوضوح في قواعد القيد وآليات تطبيقها؟
من استلام الأوراق إلى قرار القيد .. مراحل لا يعرفها كثيرون
النقطة الأساسية في بيان نقيب الصحفيين هي الفصل بين استلام ملف المتقدم وبين قبوله عضوًا في النقابة.
وبحسب البيان .. فإن تسليم الأوراق بعد مراجعتها من الناحية الشكلية لا يمثل قرارًا بالعضوية .. وإنما بداية لمسار متعدد المراحل. تبدأ العملية بعد استيفاء الصحيفة المتقدمة لشروط النقابة وتسوية التزاماتها .. ثم تقدم كشوف بأسماء المتدربين الذين تنطبق عليهم الشروط.
بعد ذلك، يراجع موظفو النقابة المستندات المطلوبة من المتقدم، ومن بينها عقد العمل والراتب المعتمد، وبيان التأمينات، والموقف الجنائي، والمؤهل الدراسي، وما يثبت الحصول على راتب ثابت، إلى جانب المستندات الأخرى المطلوبة بحسب الحالة.
ووفقًا لما أورده البيان .. فإن شريف عامر لم يتجاوز هذه المرحلة حتى الآن .. أي أنه وصل إلى مرحلة استلام الأوراق ومراجعتها شكليًا، ولم يصل إلى التقييم أو الاختبارات أو مراجعة الأرشيف أو اتخاذ قرار نهائي بشأن القيد.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين الإجراء الإداري والقرار النقابي .. فرفض استلام أوراق مستوفاة شكليًا لمجرد الجدل حول صاحبها سيكون أمرًا مختلفًا تمامًا عن تقييم الملف بعد دخوله المسار الرسمي.
أين تبدأ المراجعة الحقيقية؟
بحسب البيان .. لا تنتهي العملية عند تسليم المستندات .. وإنما تبدأ بعدها مراحل أكثر ارتباطًا بجوهر القيد.
تشمل هذه المراحل مراجعة لجنة القيد والتدريب .. ثم التدريب والاختبار التحريري، وإتاحة الفرصة للجمعية العمومية للطعن على الأسماء قبل العرض على لجنة القيد ومراجعة الأرشيف الصحفي ومدى اتصاله.
كما أشار النقيب إلى استحداث لجنة معاونة من أعضاء الجمعية العمومية للمشاركة في مراجعة الملفات، باعتبار أن الجمعية العمومية تمثل إحدى أدوات الرقابة على أعمال المجلس، ومن بينها ملف القيد.
وهذا التفصيل مهم؛ لأنه ينقل النقاش من سؤال: «لماذا استلمت النقابة أوراق شريف عامر؟» إلى السؤال الأكثر دقة: «هل ستطبق عليه القواعد نفسها التي تطبق على جميع المتقدمين عندما يصل ملفه إلى مراحل التقييم؟»
والبيان يترك الإجابة للمرحلة التي لم تبدأ بعد، وليس للإجراء الذي تم بالفعل.
العمر .. نقطة إضافية في مسار القيد
من أكثر التفاصيل اللافتة في البيان ما يتعلق بالمراجعة المرتبطة بعمر المتقدم.
فبحسب ما أورده نقيب الصحفيين .. تختلف آلية التعامل مع الملف وفقًا للفئة العمرية .. إذ توجد حالات لا تحتاج إلى عرض إضافي على مجلس النقابة طالما توافقت لجنة القيد .. بينما تُعرض ملفات أخرى على المجلس وفقًا للسن، وتحتاج بعض الحالات إلى موافقات محددة، مع إتاحة حق الطعن أمام لجنة القيد الاستئنافية.
وبالتالي .. فإن ملف شريف عامر، وفق ما ورد في البيان، لم يصل أصلًا إلى المرحلة التي يمكن عندها تطبيق هذه المراجعة.
وهذه الجزئية تفسر جانبًا من أهمية البيان .. فهو لا يقدم موقفًا نهائيًا من مدى استحقاق عامر للعضوية، وإنما يحاول رسم خط فاصل بين حق أي متقدم في بدء إجراءات القيد وبين حق النقابة وأعضائها في تقييم مدى انطباق الشروط عليه.
هل استقبال شريف عامر داخل النقابة يعني وجود أفضلية؟
الجزء الآخر من الجدل ارتبط باستقبال عدد من أعضاء مجلس النقابة لشريف عامر.
خالد البلشي رأى أن استقبال أحد المتقدمين لا يعني منحه ميزة .. مشيرًا إلى أن استقبال الضيوف والمتدربين والمتقدمين للقيد وغيرهم أمر يحدث بصورة مستمرة داخل النقابة.
كما أشار إلى العلاقة المهنية التي جمعت شريف عامر بوالده الصحفي الراحل منير عامر، وإلى تكريم النقابة لاسمه من خلال جائزة خاصة لشباب الصحفيين.
لكن الفصل هنا يظل ضروريًا بين العلاقة الإنسانية أو المهنية وبين الإجراء النقابي .. فالاستقبال، في حد ذاته، لا يثبت منح استثناء .. كما أن وجود علاقة سابقة لا ينبغي أن يكون بديلًا عن تطبيق القواعد.
وفي المقابل .. فإن حساسية الملف تفسر لماذا قد يثير ظهور أعضاء من المجلس إلى جانب متقدم بعينه أسئلة لدى بعض الصحفيين .. ولذلك فإن أفضل وسيلة لحسم هذه الأسئلة ليست الدخول في سجال شخصي، وإنما إظهار أن المراحل التالية تتم وفق قواعد معلنة وقابلة للمراجعة.
الجدل الحقيقي يتجاوز شريف عامر
ربما تكون أهم دلالة في القضية أن اسم شريف عامر أصبح مدخلًا إلى نقاش أكبر حول مفهوم العضوية النقابية في ظل تغير صناعة الإعلام.
فالإعلام لم يعد محصورًا في الصحيفة المطبوعة .. كما أن المسارات المهنية للصحفيين والإعلاميين أصبحت أكثر تنوعًا من السابق .. وهذا يضع المؤسسات المهنية أمام تحدي الحفاظ على معايير واضحة، وفي الوقت نفسه التعامل مع واقع إعلامي متغير.
لكن هذه القضية تحديدًا لا تقدم، وفق البيان المنشور .. إجابة نهائية عن مدى انطباق شروط القيد على شريف عامر؛ لأنها ببساطة ما زالت في مرحلة مبكرة.
لذلك فإن الحكم المسبق، سواء بالقبول أو الرفض، لا يستند إلى النتيجة النهائية للعملية، وإنما إلى خطوة إدارية لم تستكمل بعدها مراحل التقييم.
ما الذي ينبغي أن يحدث بعد ذلك؟
المعيار الأكثر أهمية في مثل هذه الحالات هو الشفافية الإجرائية.
فإذا كانت هناك قواعد للقيد .. فإن تطبيقها على الجميع بالمعايير نفسها هو الضمان الأساسي لثقة أعضاء الجمعية العمومية .. وإذا كانت هناك اعتراضات على ملف بعينه، فإن مكانها الطبيعي هو المراحل التي حددها القانون واللوائح وآليات النقابة، وليس إصدار حكم نهائي قبل انتهاء عملية المراجعة.
وفي المقابل .. فإن حق الجمعية العمومية في إبداء الرأي والاعتراض يظل جزءًا أساسيًا من النقاش .. كما أكد بيان النقيب نفسه.
وفي النهاية .. لا تتعلق القضية بشخص شريف عامر وحده بقدر ما تتعلق بصورة أكبر بكيفية إدارة واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل نقابة مهنية: من يدخل جدول الصحفيين، وبأي معايير، ومن يملك حق تقييم ذلك، وكيف يمكن ضمان أن تكون القواعد واحدة أمام الجميع؟
وحتى صدور قرار نهائي بعد استكمال مراحل القيد .. يظل ما حدث حتى الآن إجراءً تمهيديًا لا قرارًا بالعضوية .. وهذه هي النقطة التي ينبغي أن يبدأ منها النقاش، لا أن ينتهي عندها.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















