الخطيب- ساويرس- ميسي- ماسكالخطيب- ساويرس- ميسي- ماسك
السرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمةالسرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمة
محمد أبو تريكةمحمد أبو تريكة

حق الأداء العلني .. هل يصبح نقطة تحول في مستقبل الدراما المصرية ؟

7/18/2026

عمر الجابري – الساعة عربية

عاد الجدل حول حق الأداء العلني في مصر بعد تحرك برلماني لتفعيل نص قانوني معطل منذ 2002، وسط انقسام بين الفنانين والمنتجين بشأن مستقبل صناعة السينما والدراما.

لأكثر من عشرين عامًا ظل "حق الأداء العلني" أحد النصوص القانونية الحاضرة على الورق والغائبة عن التطبيق داخل قطاع السينما والدراما في مصر. لكن هذا الملف عاد بقوة إلى واجهة النقاش خلال الأيام الماضية، بعدما أعاد مجلس الشيوخ إحياء الحديث عن تفعيل المادة المنظمة له في قانون حماية الملكية الفكرية، ليفتح بابًا واسعًا من الجدل بين الفنانين والمنتجين، ليس فقط حول الحقوق المالية، وإنما حول مستقبل صناعة كاملة تعتمد على توازن دقيق بين الإبداع والاستثمار.

وجاءت الشرارة مع إعلان الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال موافقة المجلس على مقترحه الخاص بتفعيل "حق الأداء العلني"، وإحالة تقرير اللجنة المختصة إلى الحكومة، مؤكدًا ضرورة تنفيذ نص قانوني صدر منذ عام 2002 ولم يُفعّل حتى الآن، بما يضمن حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم عند إعادة استغلال أعمالهم الفنية.

من نص قانوني معطل إلى قضية رأي عام

أعاد هذا التحرك طرح سؤال ظل حاضرًا داخل الأوساط الفنية لسنوات: هل تنتهي علاقة الفنان بعمله بمجرد حصوله على أجره، أم يمتد حقه إلى كل مرة يُعاد فيها عرض العمل ويحقق عائدًا جديدًا؟

يرى مؤيدو التفعيل أن الإجابة محسومة قانونًا وأخلاقيًا. فالناقد الفني محمد عبد الخالق يستشهد بعبارة شهيرة كان يرددها الفنان الراحل عمر الحريري، مفادها أنه لو حصل على جنيه واحد فقط عن كل مرة أُعيد فيها عرض فيلم "سكر هانم" لأصبح مليونيرًا، في إشارة إلى المفارقة بين استمرار تحقيق الأعمال لعوائد اقتصادية وبين توقف استفادة بعض المشاركين فيها عند أجرهم الأول.

ومن هذا المنطلق، يعتبر المدافعون عن تفعيل الحق أن إعادة عرض الأعمال عبر القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية لا ينبغي أن تقتصر فوائدها على الجهات المالكة لحقوق البث، بل يجب أن تمتد إلى أصحاب الحقوق المرتبطة بالعمل، خاصة مع تقدمهم في العمر وتراجع قدرتهم على الإنتاج والعمل.

ماذا يقول القانون؟

القضية لا تتعلق باستحداث حق جديد، وإنما بتفعيل نص قائم في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر عام 2002.

ويوضح الدكتور حسام لطفي، أستاذ القانون والمتخصص في الملكية الفكرية، أن حق الأداء العلني يمنح أصحاب الحقوق المقابلة المالية عند استخدام أعمالهم أمام الجمهور، سواء عبر وسائل العرض التقليدية أو المنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا المفهوم تطور عبر اتفاقيات دولية، أبرزها اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية، التي انضمت إليها مصر منذ أكثر من قرن.

ويشير لطفي إلى أن هذا النظام مطبق بالفعل في قطاع الموسيقى، إذ تتولى جمعية المؤلفين والملحنين المصرية "ساسيرو" تحصيل حقوق الأداء العلني للمؤلفين والملحنين داخل مصر وخارجها، بينما ظل قطاع السينما والدراما بعيدًا عن التطبيق العملي لهذه المنظومة.

أين يبدأ اعتراض المنتجين؟

رغم اتفاق معظم الأطراف على أهمية حماية حقوق المبدعين، فإن المنتجين يرون أن الخلاف الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ وليس في المبدأ ذاته.

فوفقًا للنموذج الحالي، تتحمل شركة الإنتاج كامل تكلفة العمل، من أجور الفنانين وفرق العمل إلى تكاليف التصوير والتجهيزات، ثم تعتمد على بيع حقوق العرض للقنوات والمنصات لاسترداد استثماراتها.

ويحذر المنتج جمال العدل من أن فرض التزامات مالية إضافية على عمليات شراء الأعمال قد يؤدي إلى انخفاض قيمتها السوقية، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في رفض القانون، وإنما في غياب تصور واضح حول الجهة التي ستتحمل تكلفة حق الأداء العلني وآلية احتسابه.

كما كشف أن اجتماعًا جمع ممثلي القنوات والمنصات شهد رفضًا لتحمل هذه الأعباء، وهو ما يعقد فرص التطبيق العملي، حتى إذا تم الاتفاق على المبدأ.

وتذهب غرفة صناعة السينما في الاتجاه نفسه، مؤكدة أن حق الأداء العلني من الحقوق المالية التي يجوز التنازل عنها بموجب العقود، وأن العلاقة بين المنتج والفنان تحكمها الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، استنادًا إلى مبدأ "العقد شريعة المتعاقدين".

هل الأجور المرتفعة تُسقط الحق؟

من أبرز الحجج التي يطرحها المعارضون أن نجوم الصف الأول يحصلون بالفعل على أجور ضخمة تعوضهم عن أي عوائد مستقبلية.

لكن المدافعين عن التفعيل يرفضون هذا الطرح، معتبرين أنه يعمم حالة محدودة على آلاف العاملين في الصناعة.

ويؤكد أيمن سلامة، رئيس جمعية مؤلفي الدراما العربية، أن غالبية الفنانين لا ينتمون إلى فئة النجوم أصحاب الأجور المرتفعة، وأن قيمة حق الأداء العلني قد تبدو محدودة في كل مرة يُعاد فيها عرض العمل، لكنها تتحول مع مرور السنوات إلى مصدر دخل مستقر، كما هو معمول به في العديد من الدول.

ويشير إلى أن دولًا مثل المغرب بدأت تطبيق هذا النظام منذ سنوات، بينما تعمل دول عربية أخرى، بينها السعودية وتونس، على تطوير الأطر المنظمة له، معتبرًا أن التجارب الدولية تثبت إمكانية التوفيق بين حماية الحقوق واستمرار الاستثمار.

انقسام داخل الوسط الفني

لم يقتصر الجدل على المؤسسات، بل امتد إلى الفنانين أنفسهم.

فأعلن الفنان أحمد حلمي تأييده لتفعيل حق الأداء العلني، معتبرًا أنه يحفظ كرامة المبدعين ويضمن حقوقهم.

في المقابل، أبدى الفنان محمد صبحي رفضه للمقترح، محذرًا من أن اشتراط تضمين هذا الحق في العقود قد يدفع بعض المنتجين إلى العزوف عن التعاون مع الفنانين، بما قد ينعكس سلبًا على حركة الإنتاج.

كما قدم الفنان أحمد أمين تبسيطًا للفكرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مشبهًا حق الأداء العلني بالنموذج الذي تعمل به منصات المحتوى الرقمي، حيث يستمر صاحب المحتوى في تحقيق عائد طالما استمر الجمهور في مشاهدته.

بين النص القانوني والواقع الاقتصادي

تكشف هذه القضية أن صناعة الفن في مصر تقف أمام مرحلة إعادة تعريف للعلاقة بين أطرافها كافة. فالقانون موجود، والدعوات إلى تطبيقه تتزايد، لكن التنفيذ يواجه أسئلة معقدة تتعلق بآليات التحصيل والتوزيع، وتأثير ذلك على اقتصاد الإنتاج التلفزيوني والسينمائي.

وربما لا يكون الخلاف الحقيقي حول أحقية الفنان في الحصول على مقابل عند إعادة استغلال أعماله، بقدر ما يتمحور حول كيفية تحقيق هذا الهدف دون الإضرار بمنظومة الإنتاج والاستثمار.

وفي ظل التحولات التي أحدثتها المنصات الرقمية، والتي منحت الأعمال الفنية عمرًا تجاريًا أطول بكثير مما كان عليه في السابق، يبدو أن ملف "حق الأداء العلني" لم يعد مجرد نقاش قانوني مؤجل، بل أصبح اختبارًا لقدرة الصناعة المصرية على تطوير نموذج يوازن بين حماية حقوق المبدعين واستدامة الاستثمار، وهي معادلة ستحدد ملامح مستقبل الفن المصري في السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا