مرتضى العربي : أسيوط بحاجة إلى مدرسة سياسية تصنع القيادات


تقرير تحليلي – الساعة عربية
تشهد الساحة السياسية المصرية مع اقتراب عدد من الاستحقاقات الدستورية والانتخابية حالة من النشاط داخل الأحزاب، سواء عبر إعادة هيكلة التنظيمات الداخلية أو استقطاب كوادر جديدة أو إطلاق مبادرات تستهدف توسيع الحضور الجماهيري .. وفي هذا السياق، طرح الكاتب الصحفي والنائب السابق مرتضى العربي، عبر صفحته الشخصية، رؤية تناول فيها واقع العمل الحزبي في محافظة أسيوط، معتبرًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود الأحزاب من عدمه، وإنما في مدى قدرتها على التأثير في الشارع وبناء كوادر سياسية قادرة على العمل العام.
وتفتح هذه الرؤية بابًا للنقاش حول واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالحياة السياسية في مصر، وهي العلاقة بين الأحزاب والمواطن، ومدى جاهزية التنظيمات الحزبية للقيام بدورها مع اقتراب انتخابات مجلس الشيوخ ومجلس النواب والمحليات، في ظل تطلعات إلى مشاركة سياسية أكثر فاعلية.
بين الوجود القانوني والحضور المجتمعي
لا خلاف على أن مصر تضم عشرات الأحزاب السياسية التي تمارس نشاطها وفق الأطر القانونية، ويشارك عدد منها في البرلمان وفي الحياة العامة .. إلا أن النقاش يتكرر حول مدى انعكاس هذا الوجود التنظيمي على الواقع اليومي للمواطنين، خاصة في المحافظات.
الفكرة الأساسية التي تناولها المقال الأصلي تتمثل في أن وجود المقرات أو القيادات أو البيانات الإعلامية لا يكفي وحده لقياس قوة الحزب، بل إن معيار النجاح الحقيقي يتمثل في القدرة على التواصل المستمر مع المواطنين، وطرح حلول واقعية لقضاياهم، وإعداد كوادر قادرة على العمل السياسي والمجتمعي.
وهذه الفكرة لا ترتبط بمحافظة أسيوط وحدها، بل تُعد من أكثر القضايا حضورًا في تقييم الأداء الحزبي داخل العديد من المحافظات، حيث يطالب قطاع من المتابعين بأن تتحول الأحزاب إلى مؤسسات تعمل على مدار العام، وليس فقط خلال المواسم الانتخابية.
لماذا يظل بناء الثقة هو التحدي الأكبر؟
ترتبط قوة أي حزب سياسي عادة بقدرته على بناء علاقة مستمرة مع المجتمع. فالمواطن غالبًا ما يقيس أداء الأحزاب بما يلمسه من وجود فعلي في القضايا المحلية، سواء عبر المبادرات المجتمعية أو تبني مطالب المواطنين أو المشاركة في مناقشة القضايا العامة.
ومن هنا، فإن الحديث عن "استعادة الشارع" لا يرتبط فقط بزيادة عدد الأعضاء أو افتتاح مقرات جديدة، وإنما يتطلب تطوير أدوات التواصل مع المواطنين، والاستماع إلى احتياجاتهم، وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.
وفي هذا الإطار، يثير المقال تساؤلًا مهمًا حول ما إذا كانت بعض الأحزاب نجحت بالفعل في تجاوز فكرة النشاط الموسمي، أم أن هذا التحدي لا يزال قائمًا في عدد من المحافظات.
صناعة القيادات .. استثمار طويل الأجل
من بين أبرز الأفكار التي طرحها الكاتب التأكيد على أهمية إعداد كوادر سياسية جديدة، باعتبارها ركيزة أساسية لاستمرار العمل الحزبي.
وتاريخيًا، لعبت الأحزاب السياسية دورًا مهمًا في تأهيل قيادات شابة للمشاركة في العمل العام، سواء عبر التدريب أو الممارسة التنظيمية أو المشاركة في الانتخابات والنقاشات العامة .. لذلك، فإن الاستثمار في العنصر البشري يظل أحد المؤشرات المهمة على قدرة أي حزب على الاستمرار والتطور.
غير أن نجاح هذه المهمة يتطلب برامج تدريب حقيقية، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات للمشاركة في مواقع المسؤولية، بما يخلق أجيالًا جديدة تمتلك أدوات الحوار، وفهم التشريعات، والعمل الميداني.
الاستحقاقات المقبلة تضع الأحزاب أمام اختبار عملي
تكتسب هذه المناقشات أهمية إضافية في ضوء اقتراب عدد من الاستحقاقات الانتخابية، التي تمثل فرصة للأحزاب لعرض برامجها واختبار مدى انتشارها وقدرتها على التواصل مع الناخبين.
وفي مثل هذه المراحل، تصبح المنافسة الحزبية أكثر ارتباطًا بقدرة كل حزب على تقديم رؤى واقعية، واختيار مرشحين يتمتعون بحضور مجتمعي، وإدارة حملات انتخابية تعتمد على البرامج أكثر من الشعارات.
كما أن الانتخابات تمثل مناسبة لتقييم مدى نجاح الأحزاب في بناء قواعد تنظيمية مستقرة، وليس فقط حشد التأييد خلال فترة محدودة.
بين الطموح والتطبيق
تضمن المقال أيضًا إعلانًا عن توجه حزب الشعب الجمهوري بمحافظة أسيوط نحو بناء تجربة تعتمد على إعداد كوادر جديدة واستقطاب شخصيات عامة وكفاءات شبابية.
وهذه الرؤية تعبر عن توجه سياسي يخص الحزب، لكنها في الوقت نفسه تطرح قضية أوسع تتعلق بكيفية انتقال الأحزاب من مرحلة إعلان الأهداف إلى مرحلة قياس النتائج.
فالمواطن عادة لا يقيم الأحزاب بناءً على الوعود، وإنما من خلال ما يلمسه من مبادرات وخدمات ومشاركة في معالجة القضايا التي تمس حياته اليومية .. ولذلك، فإن نجاح أي مشروع حزبي يظل مرتبطًا بقدرته على تحويل الأفكار إلى ممارسات عملية يمكن قياس أثرها.
ما وراء النقاش
يعكس الجدل حول أداء الأحزاب في المحافظات اهتمامًا متزايدًا بتطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة المجتمعية .. كما يؤكد أن وجود أحزاب قوية وفاعلة يمثل أحد عناصر دعم التعددية السياسية، خاصة عندما تعتمد المنافسة على البرامج والرؤى والخدمة العامة.
وفي المقابل، يظل الحفاظ على جسور الثقة مع المواطنين تحديًا مستمرًا، يتطلب عملًا ميدانيًا متواصلًا، وتواصلًا دائمًا، وشفافية في عرض الإنجازات والتحديات.
الخلاصة
يطرح المقال رؤية تدعو إلى إعادة النظر في مفهوم العمل الحزبي، بحيث يصبح أكثر ارتباطًا بالمواطن وقضاياه اليومية، مع التركيز على إعداد قيادات جديدة قادرة على المشاركة في الحياة العامة .. وهي رؤية تعكس وجهة نظر صاحبها، وتفتح في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول مستقبل الأحزاب المصرية في مرحلة تشهد استعدادات لاستحقاقات انتخابية مهمة.
وفي النهاية، فإن قدرة أي حزب على تعزيز حضوره لن تُقاس بعدد المقرات أو البيانات الصادرة عنه، وإنما بمدى نجاحه في بناء ثقة المواطنين، وتقديم برامج قابلة للتطبيق، وإعداد كوادر تستطيع الإسهام في تطوير العمل العام. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، ستشكل الممارسة العملية والاحتكاك المباشر بالشارع المعيار الأهم لتقييم أداء مختلف القوى السياسية، بعيدًا عن الشعارات، وفي إطار المنافسة التي يكفلها القانون.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















