لغز حسام حسن .. لماذا يخرج محمد صلاح في أصعب اللحظات ؟


كريم الهواري – الساعة عربية
هناك قرارات فنية تمر مرور الكرام .. وهناك قرارات تتحول إلى قضية رأي عام.
وفي المنتخب المصري، لا يوجد قرار أشعل الجدل خلال الفترة الأخيرة أكثر من قرار حسام حسن المتكرر باستبدال محمد صلاح، اللاعب الذي يعتبره ملايين المصريين الورقة الرابحة حتى آخر ثانية من عمر أي مباراة.
المشهد تكرر أكثر من مرة .. والنتيجة كانت واحدة تقريبًا: الجماهير لا تفهم، والجدل يزداد، بينما يلتزم المدير الفني الصمت.
البداية كانت أمام بلجيكا.
المنتخب المصري يتعادل 1-1، والمباراة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، لكن حسام حسن يفاجئ الجميع بإخراج محمد صلاح .. صافرة النهاية تعلن استمرار التعادل، بينما تبدأ صافرة أخرى خارج الملعب .. صافرة انتقادات الجماهير التي رفضت مجرد فكرة خروج قائد المنتخب في مباراة لم تُحسم بعد.
اعتقد كثيرون أن الرسالة وصلت إلى المدير الفني.
وجاءت مواجهة نيوزيلندا لتؤكد ذلك.
هذه المرة بقي محمد صلاح داخل الملعب حتى النهاية، فكان الرد داخل المستطيل الأخضر لا عبر مواقع التواصل الاجتماعي .. هدف، وصناعة هدف، وأداء هو الأفضل في اللقاء، ثم جائزة أفضل لاعب في المباراة، وفوز مصري بثلاثة أهداف مقابل هدف.
كانت ليلة أكدت للجماهير ما تؤمن به منذ سنوات: محمد صلاح يستطيع صناعة الفارق حتى الدقيقة الأخيرة.
لكن ما حدث بعد ذلك أعاد كل علامات الاستفهام من جديد.
في مواجهة إيران، والنتيجة تشير إلى التعادل 1-1، قرر حسام حسن مرة أخرى استبدال محمد صلاح بعد مرور نحو عشر دقائق فقط من بداية الشوط الثاني.
قرار جديد .. وجدل جديد.
هذه المرة لم يتوقف الأمر عند التعادل فقط، بل عاش المنتخب المصري دقائق عصيبة كادت تنتهي بهزيمة مؤلمة .. هدف إيراني أُلغي في اللحظات الأخيرة، ثم عارضة حرمت المنافس من هدف بدا محققًا قبل إطلاق صافرة النهاية بثوانٍ معدودة.
عندها انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي.
لم يكن السؤال عن نتيجة المباراة فقط، بل عن القرار نفسه.
لماذا يخرج محمد صلاح بينما المنتخب لا يزال يبحث عن هدف الفوز؟
وهل يرى حسام حسن داخل الملعب ما لا يراه ملايين المشاهدين خارجه؟
هذه الأسئلة أصبحت تتكرر بعد كل مباراة، خصوصًا أن الوقائع تضع ثلاث صور مختلفة أمام الجماهير.
الصورة الأولى أمام بلجيكا .. صلاح يخرج، والمباراة تنتهي بالتعادل.
الصورة الثانية أمام نيوزيلندا .. صلاح يبقى حتى النهاية، يسجل، يصنع، يحصد جائزة رجل المباراة، ويفوز المنتخب بثلاثية.
أما الصورة الثالثة فجاءت أمام إيران .. خروج جديد لصلاح، وتعادل جديد، ونهاية درامية نجا خلالها المنتخب المصري من خسارة كانت أقرب من الفوز.
هذه الوقائع وحدها كانت كافية لتفتح بابًا واسعًا من النقاش حول فلسفة حسام حسن في إدارة المباريات.
هل يتعلق الأمر بقناعة فنية خالصة؟
هل يرى المدير الفني أن صلاح يؤدي دورًا معينًا ينتهي عند نقطة محددة من المباراة؟
أم أن لديه حسابات بدنية وتكتيكية لا تظهر للجمهور؟
كل هذه احتمالات تبقى مشروعة في كرة القدم، لأن المدرب وحده يملك تفاصيل الحالة البدنية والخطة الفنية.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أخرى.
محمد صلاح ليس لاعبًا عاديًا داخل المنتخب المصري.
إنه أكثر لاعب يخشاه المنافسون، وأكثر لاعب يستطيع تحويل مباراة كاملة بلمسة واحدة، حتى لو لم يكن في أفضل حالاته .. ولهذا يرى كثير من المحللين أن وجوده داخل الملعب حتى الدقائق الأخيرة يمنح المنتخب أفضلية نفسية وفنية لا يمكن قياسها بالأرقام فقط.
كما عاد الحديث مجددًا عن الخلاف القديم الذي جمع حسام حسن بمحمد صلاح قبل سنوات، إلا أن الربط بين ذلك الخلاف والقرارات الحالية يظل مجرد اجتهادات جماهيرية، إذ لم يقدم أي طرف ما يثبت أن الماضي يؤثر في اختيارات الحاضر.
ورغم نجاح المنتخب في بلوغ دور الـ32، فإن التأهل لم يغلق ملف الانتقادات.
صحيح أن النتيجة النهائية حققت أحد أهداف الجهاز الفني، لكن الأداء وإدارة المباريات ما زالا يثيران كثيرًا من علامات الاستفهام، خاصة عندما يتعلق الأمر بأهم لاعب في صفوف المنتخب.
الكرة الآن في ملعب حسام حسن.
فإذا كانت قراراته جزءًا من رؤية فنية مدروسة، فإن المباريات المقبلة ستكون الفرصة المثالية لإثبات نجاح هذه الرؤية داخل الملعب.
أما إذا استمرت النتائج والأداء في إثارة الجدل، فإن سؤالًا واحدًا سيظل يلاحق المدير الفني بعد كل صافرة نهاية ...
لماذا يخرج محمد صلاح في الوقت الذي يحتاجه فيه المنتخب أكثر من أي وقت آخر؟
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














