ماذا وراء الرسالة الأخيرة لمنسق منتخب مصر السابق .. «للحديث بقية» ؟


كريم الهواري – الساعة عربية
لم يكن رحيل محمد مراد، المنسق الإعلامي لمنتخب مصر الأول لكرة القدم، مجرد إعلان عن نهاية مهمة استمرت خمس سنوات، بل جاء مصحوبًا برسالة حملت أكثر من دلالة، خصوصًا في عبارته الأخيرة التي وجهها إلى أحد المسؤولين داخل اتحاد الكرة، دون أن يكشف عن اسمه، قائلًا: «أنا قعدت غصب عنك ومشيت بمزاجي».
وبين استعراض سنوات العمل مع المنتخب، والإشارة إلى غياب فريق إعلامي يساعده، والحديث عن إشادة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ثم توجيه الشكر لعدد من الشخصيات التي ساندته، اختار محمد مراد أن يجعل ختام بيانه مختلفًا، فاتحًا الباب أمام تساؤلات حول كواليس رحيله وطبيعة علاقته ببعض المسؤولين داخل الاتحاد.
ويأتي هذا التطور في توقيت حساس للكرة المصرية، مع اقتراب معسكر المنتخب خلال شهر نوفمبر، واستمرار الجدل حول مستقبل الجهاز الفني بقيادة حسام حسن وإبراهيم حسن، وهو ما يمنح رحيل المنسق الإعلامي أهمية تتجاوز حدود التغيير الإداري المعتاد.
محمد مراد يعلن الرحيل بعد خمس سنوات مع منتخب مصر
أعلن محمد مراد قراره بالرحيل عن منصب المنسق الإعلامي لمنتخب مصر الأول، بعد فترة امتدت لنحو خمس سنوات، بدأت خلال حقبة المدير الفني البرتغالي كارلوس كيروش، واستمرت مع الأجهزة الفنية التي تولت قيادة الفراعنة، وصولًا إلى الجهاز الحالي بقيادة حسام وإبراهيم حسن.
وأوضح مراد، في بيان نشره عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أن قراره جاء بعد تفكير طويل، مؤكدًا أنه بذل أقصى ما يستطيع لتقديم الجانب الإعلامي للمنتخب بصورة مميزة طوال فترة عمله.
ولم يكتفِ بإعلان الرحيل، بل حرص على استعراض أبرز المحطات التي يعتبرها علامات مهمة في مسيرته، وفي مقدمتها بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، ثم المشاركة في كأس العالم، التي وصفها بأنها المحطة الأهم والأفضل في مسيرته المهنية ومسيرة المنتخب والجماهير المصرية.
وتكشف الإشارة إلى هذه البطولات عن رغبة مراد في توثيق طبيعة العمل الذي قدمه خلال السنوات الماضية، وربط رحيله بما يعتبره نهاية مرحلة مهنية مهمة، وليس مجرد مغادرة منصب إداري.
العمل بمفرده.. ماذا كشف عن كواليس المهمة الإعلامية؟
من أبرز النقاط التي توقف عندها محمد مراد في بيانه، تأكيده أنه كان يؤدي مهامه بمفرده طوال السنوات الخمس، في الوقت الذي قال فيه إن الأجهزة الإعلامية للمنتخبات الأخرى كانت تضم أربعة منسقين إعلاميين على الأقل.
وهذه النقطة تفتح نقاشًا مهمًا حول طبيعة العمل الإعلامي داخل المنتخبات الوطنية، خصوصًا في البطولات الكبرى التي تتطلب إدارة متزامنة لعدد كبير من الملفات، من بينها تنظيم المقابلات الصحفية، والتنسيق مع وسائل الإعلام، ومتابعة المؤتمرات، والتعامل مع متطلبات الاتحاد الدولي والجهات المنظمة.
فالمنسق الإعلامي لا يقتصر دوره على نقل تصريحات المدير الفني واللاعبين، بل يمثل حلقة اتصال بين المنتخب والمؤسسات الإعلامية، ويحتاج إلى فريق عمل قادر على توزيع المهام ومتابعة التفاصيل، خاصة خلال البطولات التي تتزايد فيها الالتزامات الإعلامية.
ومن هذا المنطلق، فإن حديث مراد عن العمل بمفرده يسلط الضوء على مسألة تنظيمية تستحق المراجعة داخل اتحاد الكرة، بعيدًا عن تقييم الأشخاص أو تحميل طرف بعينه مسؤولية أي قصور.
فإذا كانت طبيعة المهام وحجم المشاركات الدولية يتطلبان فريقًا متكاملًا، فإن توفير الموارد البشرية المناسبة يصبح جزءًا من تطوير المنظومة، وليس مجرد امتياز وظيفي.
إشادة فيفا.. النقطة التي استند إليها محمد مراد في تقييم تجربته
توقف المنسق الإعلامي السابق عند ما وصفه بإشادة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بالعمل الإعلامي خلال بطولة كأس العالم، مشيرًا إلى تلقيه رسالة بريد إلكتروني خاصة بهذا الشأن.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية في سياق بيانه؛ لأنها تمثل، من وجهة نظره، تقديرًا لما قدمه خلال فترة عمله، خصوصًا مع تأكيده أنه أنجز هذه المهام بمفرده، مقارنة بالأجهزة الإعلامية التي قال إنها كانت تضم عددًا أكبر من العاملين.
لكن من الناحية المهنية، يظل من المهم التفرقة بين ما ذكره مراد عن تلقيه إشادة عبر البريد الإلكتروني وبين وجود تقييم رسمي منشور من فيفا يمكن للجمهور الاطلاع عليه. فالبيان يقدم روايته الشخصية عن التجربة، بينما لا تتوافر ضمن المعلومات المعلنة تفاصيل الرسالة أو مضمونها الكامل.
ومع ذلك، فإن طرح هذه النقطة يعكس رغبة واضحة في التأكيد على أن صاحب المنصب يرى أن عمله ترك أثرًا إيجابيًا خلال واحدة من أهم المحطات الرياضية في تاريخ المنتخب الحديث.
رسالة إلى المسؤول المهمش.. لماذا اختار هذه العبارة في نهاية البيان؟
الجزء الأكثر إثارة للجدل في إعلان الرحيل جاء في السطر الأخير، عندما وجه محمد مراد رسالة إلى شخص لم يسمه داخل اتحاد الكرة، قائلًا: «حاجة أخيرة بقولها للشخص المهمش في اتحاد الكرة.. أنا قعدت غصب عنك ومشيت بمزاجي».
هذه العبارة نقلت البيان من مجرد إعلان مهني عن انتهاء فترة عمل إلى رسالة تحمل طابعًا شخصيًا واضحًا، وتوحي بوجود خلاف أو توتر مع أحد المسؤولين داخل الاتحاد.
لكن مراد لم يذكر اسم الشخص المقصود، ولم يوضح طبيعة الخلاف أو المواقف التي دفعته إلى توجيه هذه الرسالة. ولذلك لا يمكن الجزم بهوية المسؤول أو اعتبار العبارة دليلًا على واقعة محددة دون معلومات إضافية.
واللافت أن مراد اختار توجيه الرسالة بعد إعلان قراره بالرحيل وتوجيه الشكر إلى عدد من الشخصيات التي ساندته، وهو ترتيب يمنح العبارة وزنًا خاصًا في قراءة البيان.
وقد تكون الرسالة محاولة للتأكيد على أن قرار الرحيل جاء بإرادته، وأنه لا يعتبر نفسه مضطرًا للبقاء في المنصب، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول طبيعة العلاقات الإدارية داخل منظومة المنتخب.
قائمة شكر تكشف أسماء من ساندوا تجربته
في مقابل الرسالة الحادة التي اختتم بها البيان، حرص محمد مراد على توجيه الشكر إلى عدد من الشخصيات التي قال إنها ساهمت في وجوده بالمنصب، ومن بينهم أحمد دياب، وجمال علام، ومحمد يحيى لطفي، ووليد العطار، وعلا الشافعي، وعبد الفتاح عبد المنعم، إلى جانب أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكرة.
كما أكد دعمه للمنتخب والجهاز الفني الحالي بقيادة حسام وإبراهيم حسن، متمنيًا توفير المساندة اللازمة لهما خلال الفترة المقبلة إذا كان الهدف بناء منتخب قوي.
وهذه الإشارة مهمة؛ لأنها توضح أن مراد لم يربط إعلانه الرحيل بالتخلي عن دعمه للمنتخب أو الجهاز الفني، بل فصل في بيانه بين انتهاء مهمته الإدارية وبين موقفه من الفريق الذي عمل معه خلال السنوات الماضية.
هل يرتبط رحيله بأزمة مستقبل الجهاز الفني؟
يأتي إعلان محمد مراد في توقيت تتزايد فيه الأنباء حول مستقبل الجهاز الفني لمنتخب مصر، بعد تقارير تحدثت عن اتجاه داخل اتحاد الكرة لإنهاء مهمة حسام وإبراهيم حسن عقب مواجهتي مالاوي في تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027.
لكن لا توجد معلومات معلنة تثبت أن رحيل المنسق الإعلامي جاء بسبب قرار محتمل بشأن الجهاز الفني، أو أنه مرتبط مباشرة بالخلافات التي أثيرت حول مستقبل التوأم.
والتزامن بين الحدثين قد يدفع إلى التساؤل عن وجود تغييرات أوسع داخل منظومة المنتخب، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود خطة لتغيير عدد من المسؤولين أو العاملين في الجهاز الإداري.
ومن المهم هنا عدم الخلط بين الملفات؛ فرحيل المنسق الإعلامي قرار أعلنه صاحبه بنفسه، بينما يظل مستقبل الجهاز الفني خاضعًا لما سيعلنه اتحاد الكرة رسميًا.
ماذا بعد رحيل محمد مراد؟
يفتح رحيل المنسق الإعلامي الباب أمام تحدٍ تنظيمي جديد لاتحاد الكرة، يتمثل في اختيار بديل قادر على إدارة الملف الإعلامي للمنتخب خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب المباريات الرسمية والبطولات الدولية.
والأهم من اختيار اسم جديد هو تحديد طبيعة الدور وتوفير فريق عمل يساعده على تنفيذ المهام، بما يضمن استمرار التواصل المنظم مع وسائل الإعلام، وتجنب الاعتماد على شخص واحد في إدارة ملف تتزايد مسؤولياته مع كل مشاركة دولية.
أما على مستوى كواليس الرحيل، فستظل الرسالة الأخيرة محور التساؤلات إلى أن تتضح هوية الشخص المقصود أو تظهر تفاصيل إضافية من الأطراف المعنية.
وفي النهاية، يغادر محمد مراد منصبه بعد خمس سنوات يصفها بأنها شهدت أهم محطات مسيرته، بينما يجد اتحاد الكرة نفسه أمام ضرورة ترتيب الملف الإعلامي للمنتخب قبل الاستحقاقات المقبلة. وبين بيان يحمل الشكر ورسالة تحمل العتاب، تبقى الحقيقة المؤكدة أن مراد أعلن رحيله بإرادته، أما تفاصيل الخلاف الذي ألمح إليه، فلم تُكشف بعد.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2026
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء
تابِعنا
© 2026 الساعة عربية — جميع الحقوق محفوظة
تصميم وتطوير الموقع بواسطة ملهم الأثر لإدارة التسويق






















