استشهاد مدير الحماية المدنية بالقاهرة متأثرًا بإصابته في حريق منشأة ناصر

7/1/2026

داليا الرشيد – الساعة عربية

تحولت جهود رجال الحماية المدنية لإخماد الحريق الضخم الذي اندلع بمنطقة منشأة ناصر في القاهرة إلى واحدة من أكثر الحوادث المؤلمة خلال الساعات الماضية، بعدما استشهد اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، متأثرًا بالإصابات البالغة التي تعرض لها أثناء قيادته عمليات مكافحة النيران، في حادث أسفر أيضًا عن سقوط عدد من الضحايا والمصابين، وسط استمرار التحقيقات لكشف ملابساته وأسبابه النهائية.

وكشفت مناظرة النيابة العامة لجثمان اللواء محمد الشربيني أن الوفاة جاءت نتيجة تعرضه لكسور متفرقة في أنحاء الجسم، إلى جانب كدمات وإصابات بالغة تسببت في نزيف داخلي شديد، أعقبه هبوط حاد في الدورة الدموية وفشل في الوظائف الحيوية للجسم، ما أدى إلى فقدانه الوعي ودخوله في غيبوبة كاملة، قبل أن يفارق الحياة رغم محاولات إسعافه وإنقاذه.

وكان اللواء الشربيني قد أصيب أثناء مشاركته الميدانية في التعامل مع الحريق الذي اندلع فجر الثلاثاء داخل ورشة أخشاب تقع أسفل أحد العقارات السكنية بمنطقة منشأة ناصر، حيث انتقلت قوات الحماية المدنية إلى الموقع فور تلقي البلاغ، وبدأت في محاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة، إلا أن تطورات الحريق جاءت متسارعة مع تعرض العقار لتصدعات وانهياره أثناء عمليات الإطفاء.

ووفقًا للبيانات الأولية، تلقت غرفة عمليات النجدة بمديرية أمن القاهرة بلاغًا يفيد باندلاع حريق هائل داخل ورشة نجارة، قبل أن تمتد النيران إلى العقار المقام أعلى الورشة نتيجة وجود كميات كبيرة من الأخشاب والمواد القابلة للاشتعال، وهو ما ساهم في زيادة سرعة انتشار الحريق وصعوبة السيطرة عليه خلال الدقائق الأولى.

ودفعت قوات الحماية المدنية بعدد من سيارات الإطفاء، مدعومة بسيارات الإسعاف، للتعامل مع الحادث، بينما شارك عدد كبير من الضباط والأفراد في عمليات الإخماد والإنقاذ وإخلاء السكان من المباني المجاورة، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وحماية العقارات المحيطة من امتداد النيران.

وخلال عمليات المكافحة، تعرض العقار المنكوب لانهيار مفاجئ بعد حدوث تصدعات شديدة في هيكله، ما أدى إلى سقوط عدد من رجال الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم، وأسفر الحادث عن وفاة خمسة أشخاص، بينهم ضابطان وأمين شرطة من قوات الحماية المدنية، إضافة إلى كهربائي وآخر، بينما أصيب عدد من الضباط، من بينهم اللواء محمد الشربيني الذي ظل يتلقى العلاج حتى أعلن استشهاده صباح الأربعاء متأثرًا بإصابته.

كما شملت قائمة المصابين ضابطين آخرين برتبتي مقدم ورائد، جرى نقلهما إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، في الوقت الذي واصلت فيه الأجهزة المختصة أعمال رفع الأنقاض والتأكد من عدم وجود مفقودين أو مصابين آخرين بمحيط الحادث.

وروى عدد من سكان العقار المتضرر تفاصيل اللحظات الأولى للحريق، مؤكدين أنهم استيقظوا على صوت انفجار قوي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، ليتبين لاحقًا أن النيران اشتعلت داخل ورشة الأخشاب المجاورة، مرجحين أن يكون صوت الانفجار ناتجًا عن انفجار "كمبروسر" داخل الورشة.

وأوضح الأهالي أنهم سارعوا إلى مغادرة منازلهم فور اندلاع الحريق، تاركين متعلقاتهم الشخصية بعدما امتدت النيران بسرعة إلى الشقق السكنية، ما تسبب في احتراق أجزاء كبيرة منها، بينما عبّر عدد منهم عن مخاوفهم من حجم الخسائر التي لحقت بمنازلهم، مطالبين بسرعة حصر الأضرار وتقديم الدعم اللازم للأسر المتضررة.

وأشار شهود عيان إلى أن سكان المنطقة شاركوا في جهود الإنقاذ قبل وصول فرق الإطفاء، حيث عملوا على إخلاء العقارات المجاورة وإبعاد أسطوانات البوتاجاز عن موقع الحريق، تجنبًا لوقوع انفجارات إضافية قد تزيد من حجم الكارثة، كما ساعدوا في إخراج السكان من المنازل القريبة حفاظًا على سلامتهم.

وأكد الشهود أن كثافة الأخشاب الموجودة داخل الورشة ساهمت في اشتعال النيران بصورة كبيرة، قبل أن تمتد إلى عقار مجاور مكون من ثلاثة طوابق، إضافة إلى زاوية للصلاة، ما تسبب في أضرار إنشائية جسيمة انتهت بانهيار أجزاء من المباني المتضررة.

وفي موازاة ذلك، تواصل النيابة العامة تحقيقاتها للوقوف على الأسباب الدقيقة للحريق، حيث أمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي لإجراء المعاينة الفنية لموقع الحادث، وتحديد السبب النهائي لاشتعال النيران، إلى جانب إعداد تقرير هندسي بشأن مدى تأثير الحريق على سلامة العقارات المحيطة، كما كلفت أجهزة البحث الجنائي بسرعة استكمال التحريات وحصر التلفيات والخسائر تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتعكس هذه الواقعة حجم المخاطر التي يواجهها رجال الحماية المدنية أثناء أداء واجبهم في التعامل مع الحرائق والحوادث الكبرى، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية والورش التي تحتوي على مواد سريعة الاشتعال .. كما تؤكد أهمية الالتزام بإجراءات السلامة المهنية داخل المنشآت، وسرعة تنفيذ نتائج التحقيقات الفنية لتحديد أسباب الحريق ومنع تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب تقديم الدعم اللازم لأسر الضحايا والمصابين والمتضررين من آثار الكارثة.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا