الخطيب- ساويرس- ميسي- ماسكالخطيب- ساويرس- ميسي- ماسك
السرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمةالسرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمة
محمد أبو تريكةمحمد أبو تريكة

بني مزار تختبر التحول الرقمي .. هل تنتهي معاناة التنقل لإنجاز الخدمات ؟

9/2/2026

يسرا غالي – الساعة عربية

لم تعد جودة الخدمة الحكومية مرتبطة فقط بوجود الموظف أو المكتب .. وإنما أصبحت المسافة التي يقطعها المواطن للحصول على الخدمة، والوقت الذي ينفقه لإنهاء معاملته، جزءًا أساسيًا من تقييم كفاءة الإدارة المحلية.

ومن هذه الزاوية .. تكتسب جولة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، داخل المركز التكنولوجي بقرية القيس التابعة لمركز بني مزار، أهمية تتجاوز مجرد التفقد الميداني .. فالمركز يخدم نحو 60 ألف نسمة، ويأتي ضمن منظومة تضم 7 مراكز تكنولوجية تم تجهيزها بالوحدات القروية التابعة للمركز.

القضية هنا ليست افتتاح مبنى أو متابعة موظفين .. وإنما محاولة نقل جزء من الخدمات الحكومية إلى نطاق أقرب للمواطن، بما يقلل الحاجة إلى الانتقال إلى مقر مركز المدينة لإنجاز بعض الإجراءات.

لماذا يمثل المركز أهمية لأهالي القيس؟

بالنسبة لسكان القرى .. قد تبدو الخدمة الحكومية البسيطة أكثر تكلفة مما تبدو عليه على الورق .. فالمواطن الذي يضطر إلى الانتقال لمسافة بعيدة يحتاج إلى وقت ومصاريف وربما أكثر من زيارة لإنهاء معاملته.

ولهذا فإن وجود مركز تكنولوجي داخل القرية يغير المعادلة من حيث المبدأ: الخدمة تقترب من المواطن بدلًا من أن يذهب المواطن إلى الخدمة.

وبحسب ما أعلنته إكرام محمود، رئيس مركز ومدينة بني مزار .. فإن مركز القيس يخدم حوالي 60 ألف نسمة، وهو رقم يوضح حجم الشريحة التي يمكن أن تستفيد من وجود نقطة حكومية مجهزة داخل نطاقها الجغرافي.

لكن نجاح التجربة لن يقاس بعدد المستفيدين فقط، وإنما بقدرة المركز على إنهاء المعاملات بالفعل في وقت مناسب، وتقليل عدد مرات توجه المواطن إلى مقار حكومية أخرى.

7 مراكز تكنولوجية .. التحول الرقمي يصل إلى القرية

أوضحت رئيس مركز ومدينة بني مزار أن المركز التكنولوجي بقرية القيس واحد من 7 مراكز تكنولوجية جرى تجهيزها بالوحدات القروية التابعة للمركز.

وهذه الجزئية مهمة؛ لأنها تعني أن تطوير الخدمة لا يستهدف قرية واحدة بصورة منفردة، وإنما يأتي ضمن توجه لتوزيع نقاط تقديم الخدمات على نطاق جغرافي أوسع.

ومن الناحية الإدارية .. فإن وجود هذه المراكز يمكن أن يساعد في تنظيم استقبال الطلبات وتوحيد مسارات تقديم الخدمة وتقليل التكدس في المقرات الرئيسية، بشرط استمرار تحديث الأنظمة ورفع كفاءة العاملين.

وهنا يصبح التحول الرقمي ليس مجرد استخدام أجهزة أو برامج، وإنما تغيير طريقة وصول المواطن إلى الخدمة الحكومية نفسها.

التصالح في مخالفات البناء .. الملف الأكثر احتكاكًا بالمواطن

خصصت المحافظة جانبًا مهمًا من تجهيز المركز لملفات التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، مع تدريب العاملين على الإجراءات المرتبطة بهذه الملفات.

كما تم توفير مهندس مختص بالتنظيم والتخطيط، إلى جانب مشرف لنظام المركز.

وهذه التخصصات ليست تفصيلًا إداريًا؛ فملفات التصالح بطبيعتها تحتاج إلى مراجعة مستندات وفحص جوانب فنية وتنظيمية .. وبالتالي فإن وجود عناصر متخصصة داخل المركز يمكن أن يقلل من إحالة المواطن بين أكثر من جهة، ويجعل الخدمة أقرب إلى مفهوم «الشباك المتكامل».

لكن التحدي الحقيقي هنا هو قدرة المركز على تحويل هذا التجهيز إلى سرعة فعلية في الإنجاز، لأن المواطن لا يقيس جودة الخدمة بعدد الموظفين أو الأجهزة، وإنما بالوقت الذي يستغرقه لإنهاء معاملته.

لماذا يركز المحافظ على «طرق الأبواب»؟

وجه اللواء عماد كدواني بتكثيف حملات «طرق الأبواب» داخل القرى والتجمعات السكنية، بهدف الوصول إلى المواطنين وتعريفهم بإجراءات التصالح والمستندات المطلوبة والتيسيرات المتاحة.

وتكشف هذه الخطوة عن مشكلة أحيانًا لا تكون في توفر الخدمة، وإنما في عدم معرفة المواطن بها أو عدم وضوح الإجراءات بالنسبة إليه.

فحتى أفضل مركز تكنولوجي لن يحقق أهدافه إذا ظل المواطن غير مدرك لما يحتاج إليه قبل تقديم الطلب.

ومن هنا، فإن التوعية تصبح جزءًا من الخدمة نفسها، وليس نشاطًا دعائيًا منفصلًا عنها.

ما الذي يستفيده المواطن فعليًا؟

أهمية المركز بالنسبة لأهالي القيس يمكن تلخيصها في ثلاث نقاط واضحة: تقليل الانتقال، تبسيط الإجراءات، وزيادة فرص إنهاء المعاملة محليًا.

كما أن استكمال إجراءات التصالح، وفق ما أوضحته المحافظة، يساعد المواطنين على تقنين أوضاعهم، ويدعم استقرار المراكز العمرانية، ويفتح المجال أمام توصيل المرافق بصورة قانونية وفق القواعد المنظمة.

لكن هذه الفوائد تظل مرتبطة بجودة التنفيذ وسرعة التعامل مع الطلبات؛ فالتكنولوجيا لا تلغي البيروقراطية تلقائيًا، وإنما تساعد على تقليلها عندما تكون الإجراءات نفسها واضحة ومترابطة.

الاختبار الحقيقي يبدأ من المواطن

الجولة الميدانية لمحافظ المنيا تحمل رسالة واضحة إلى الجهاز التنفيذي: المركز التكنولوجي ليس مجرد مكان لتقديم الأوراق، وإنما واجهة مباشرة لعلاقة المواطن بالإدارة المحلية.

ولهذا شدد المحافظ على حسن استقبال المواطنين وسرعة إنجاز الطلبات، بالتوازي مع الالتزام بالقواعد القانونية.

وهنا تظهر المعادلة التي ستحدد نجاح تجربة القيس: هل يشعر المواطن بعد فترة بأن المعاملة أصبحت أسهل وأسرع فعلًا؟ وهل انخفضت الحاجة إلى الانتقال بين الإدارات؟ وهل أصبحت خطوات التصالح أكثر وضوحًا؟

إذا كانت الإجابة نعم، فإن المركز يكون قد حقق الغرض من إنشائه.

الخلاصة

أهمية المركز التكنولوجي بقرية القيس لا تكمن فقط في أنه يخدم 60 ألف نسمة، وإنما في أنه يمثل اختبارًا عمليًا لفكرة أساسية في التنمية المحلية: تقريب الدولة من المواطن.

ووجود 7 مراكز تكنولوجية في الوحدات القروية التابعة لمركز بني مزار يضع أساسًا لمنظومة أوسع لتقديم الخدمات، لكن نجاحها سيظل مرهونًا بسرعة الإنجاز وكفاءة الموظفين ووضوح الإجراءات واستمرار الدعم الفني.

وبالنسبة لأهالي القيس .. فإن المعيار الأبسط والأكثر دقة لن يكون ما قيل خلال الجولة، وإنما ما سيشعر به المواطن عندما يدخل المركز بطلبه ويخرج منه بنتيجة واضحة وفي وقت مناسب.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا