مطار مرسى مطروح في قلب الخطة .. كيف تتغير خريطة السياحة بالمحافظة ؟


محمد خضير – الساعة عربية
في مطروح، لا تبدو المشكلة في امتلاك المقومات السياحية بقدر ما تبدو في كيفية الوصول إليها على مدار العام.
فالمحافظة التي تجمع بين الشواطئ الممتدة على الساحل الشمالي الغربي، والمقومات السياحية في سيوة، ومساحات واسعة من الطبيعة، تحاول اليوم الانتقال من نموذج يرتبط بالحركة الصيفية إلى نموذج أكثر استدامة، تكون فيه الرحلات الجوية جزءًا من منظومة سياحية تعمل خارج ذروة الموسم أيضًا.
ومن هنا تأتي زيارة الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، إلى مطروح، والتي تضمنت لقاءً مع محافظ مطروح اللواء دكتور محمد الزملوط، ومشاركة قيادات الطيران وممثلي شركات السياحة وأصحاب الفنادق، لمناقشة سبل زيادة الحركة الجوية والسياحية إلى المحافظة.
الرسالة الأهم التي خرج بها اللقاء لم تكن مرتبطة برحلة بعينها، وإنما بفكرة تشغيل الرحلات إلى مطار مرسى مطروح على مدار العام، بدلًا من تركيز الحركة بصورة أساسية خلال موسم الصيف.
وهذه النقطة تحديدًا تحمل أهمية تتجاوز قطاع الطيران.
فالسائح لا يحتاج إلى مقصد جذاب فقط؛ يحتاج أيضًا إلى وسيلة وصول مناسبة، ومواعيد رحلات تتوافق مع خطته، وخدمات قادرة على استقباله .. وكلما أصبح الوصول إلى الوجهة أكثر سهولة واستقرارًا، ازدادت قدرة شركات السياحة والفنادق على تصميم برامج تمتد إلى فترات أطول من السنة.
وخلال اللقاء، جرى بحث تعزيز التعاون بين شركات الطيران والمنشآت الفندقية والقطاع السياحي، إلى جانب العمل على إزالة المعوقات أمام المقترحات التي يمكن أن تسهم في زيادة الحركة.
وتبرز هنا أهمية الربط بين طرفين عادة ما يُنظر إليهما بصورة منفصلة: الطيران والسياحة.
فالطائرة تنقل السائح إلى المقصد، لكن الفندق والمنتج السياحي والخدمات المحلية هي التي تحول الرحلة الجوية إلى نشاط اقتصادي متكامل. ولذلك فإن زيادة الرحلات لا تحقق هدفها بالكامل إذا لم تتزامن مع قدرة الوجهة على تقديم برنامج سياحي قادر على جذب الزائر والاحتفاظ به.
وبحسب ما أعلنه وزير الطيران المدني، فإن مطار مرسى مطروح يشهد زيادة ملحوظة في رحلات الطيران العارض «الشارتر» القادمة من عدد من الأسواق الأوروبية، وهو ما اعتبره مؤشرًا على تنامي الطلب على المقاصد المصرية.
والأهم هنا أن الرحلات العارضة تمنح شركات السياحة قدرة أكبر على تنظيم برامج مرتبطة بالطلب في الأسواق الخارجية، وهو ما يجعل نمو هذا النوع من الحركة فرصة يمكن البناء عليها، وليس مجرد ارتفاع موسمي في أعداد الرحلات.
لكن تحويل الفرصة إلى حركة مستمرة يحتاج إلى أكثر من زيادة عدد الطائرات.
ولهذا جاءت الجولة الميدانية لوزير الطيران في مطار مرسى مطروح الدولي لتضع التشغيل والخدمات في قلب الصورة .. فقد تفقد صالات السفر والوصول، ومناطق إنهاء الإجراءات والجوازات، وسيور الحقائب، والأسواق الحرة، وساحات انتظار الطائرات، إلى جانب متابعة مستوى الخدمات وانسيابية حركة المسافرين.
هذه التفاصيل التشغيلية قد تبدو بعيدة عن الحديث عن السياحة، لكنها في الواقع جزء أساسي من تجربة الزائر.
فالمطار هو أول نقطة اتصال فعلية للسائح مع المقصد بعد وصوله، وأي تأخير أو ضعف في الخدمات يمكن أن يؤثر في الانطباع الأول عن الوجهة .. وفي المقابل، فإن سرعة إنهاء الإجراءات وانتظام التشغيل ووضوح الخدمات تساعد على جعل الوصول أكثر سهولة، خصوصًا عندما تستقبل المطارات حركة متزايدة خلال فترات الذروة.
وخلال الجولة، تابع الوزير كذلك أعمال رفع كفاءة عدد من مرافق المطار، ووجّه بمواصلة التطوير وتحسين عناصر التشغيل والخدمات، بما يتناسب مع معدلات الحركة الحالية والمتوقعة، مع التأكيد على جاهزية فرق العمل واستمرار التنسيق بين الجهات المختلفة.
أما البعد الآخر في المعادلة فيتمثل في توسيع نطاق المنتج السياحي نفسه.
فمطروح لا تختصر في الشاطئ والمصايف الصيفية، إذ أشار اللقاء إلى أهمية الترويج للمقومات السياحية المتنوعة بالمحافظة وسيوة، وربطها بصورة أفضل بشبكة النقل والحركة الجوية.
وهنا تظهر الفكرة الأكثر أهمية في المشروع كله: إذا كانت مطروح تريد سياحة على مدار العام، فعليها أن تقدم أسبابًا للزيارة على مدار العام أيضًا.
وهذا يعني أن تشغيل الرحلات الجوية خارج الصيف يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير البرامج السياحية والترويج للمقومات المختلفة، بحيث لا يصبح المطار جاهزًا لاستقبال السائح بينما يظل الطلب نفسه موسميًا.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن إطالة الموسم السياحي تعني توزيع النشاط على فترة زمنية أطول، وهو ما يمكن أن يفيد المنشآت الفندقية وشركات السياحة والنقل والأنشطة المرتبطة بالزوار .. كما يمكن أن يدعم فرص الاستثمار في الخدمات السياحية، إذا توافرت حركة مستقرة تبرر التوسع في الطاقة الاستيعابية والخدمات.
لكن من المهم الفصل بين ما تحقق بالفعل وما يزال في إطار المستهدفات.
المؤكد حتى الآن هو وجود زيادة في رحلات «الشارتر» الأوروبية، ووجود تحرك رسمي لتطوير التشغيل وتعزيز التعاون بين الطيران والقطاع السياحي، إلى جانب طرح فكرة تشغيل الرحلات الداخلية على مدار العام.
أما تحويل مطروح فعليًا إلى مقصد سياحي طوال العام، فهو هدف يحتاج إلى استمرار الطلب، وتوسع الربط الجوي، وتطوير المنتج السياحي، وتكامل الخدمات.
وفي النهاية، تبدو زيارة وزير الطيران المدني لمطروح أقرب إلى اختبار لفكرة أكبر من مجرد متابعة مطار إقليمي: هل تستطيع المطارات أن تكون أداة لإعادة توزيع الموسم السياحي بدلًا من الاكتفاء بخدمة ذروة الصيف؟
إذا نجحت المحافظة والقطاع السياحي وشركات الطيران في بناء هذه المعادلة، فقد لا تصبح الرحلة إلى مطروح مجرد وسيلة للوصول إلى شاطئ صيفي، بل بوابة إلى مقصد مصري يمكن أن يعمل بصورة أكثر استدامة على مدار العام.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















