قضية جيهان زكي تثير التساؤلات .. هل تستقيل أم أن الإقالة بيد رئيس الجمهورية ؟

7/7/2026

داليا الرشيد – الساعة عربية

أعاد الحكم النهائي الصادر من محكمة النقض في قضية الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، المقامة من الكاتبة والصحفية سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، طرح تساؤلات قانونية ودستورية تتجاوز تفاصيل النزاع نفسه، أبرزها : هل يُلزم الحكم الوزيرة بتقديم استقالتها ؟ وهل يملك رئيس مجلس الوزراء إقالتها ؟ وهل سبق أن واجهت مصر واقعة مشابهة لوزير صدر ضده حكم نهائي في قضية مدنية أو متعلقة بالملكية الفكرية أثناء وجوده في المنصب ؟

وتأتي هذه التساؤلات بعد أن أصبح الحكم الصادر في القضية نهائيًا وباتًا، إثر رفض محكمة النقض الطعنين اللذين تقدمت بهما الدكتورة جيهان زكي، ليُؤيد الحكم السابق الصادر عن المحكمة الاقتصادية بإلزامها بتعويض الكاتبة سهير عبد الحميد بمبلغ 100 ألف جنيه، مع وقف تداول الكتاب محل النزاع وسحبه من الأسواق، بعد ثبوت الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية وفق تقرير لجنة ثلاثية من الخبراء.

كيف بدأت القضية ؟

ترجع وقائع النزاع إلى فترة سابقة على تولي الدكتورة جيهان زكي حقيبة وزارة الثقافة، إذ أقامت الكاتبة سهير عبد الحميد دعوى قضائية اتهمتها فيها بنقل أجزاء من كتابها "اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر" داخل كتاب "كوكو شانيل وقوت القلوب .. ضفائر التكوين والتخوين".

وبحسب تصريحات سهير عبد الحميد، فإن النزاع لم يكن شخصيًا، وإنما اقتصر على الدفاع عن حقها الفكري والأدبي، مؤكدة أنها لجأت إلى القضاء بعد اكتشاف ما اعتبرته نقلًا لصفحات كاملة، إلى جانب أسلوب العرض والتحليل وبعض المصادر التي توصلت إليها خلال إعداد كتابها.

وشكلت المحكمة الاقتصادية لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، انتهى تقريرها إلى وجود اعتداء على المصنف الأصلي، وهو ما استندت إليه المحكمة في إصدار حكمها، قبل أن تتقدم الدكتورة جيهان زكي بطعنين أمام محكمة النقض، تم رفضهما ليصبح الحكم نهائيًا.

لماذا استمرت القضية حتى محكمة النقض ؟

يثير البعض تساؤلًا حول سبب استمرار الوزيرة في التقاضي رغم خسارتها أمام المحكمة الاقتصادية. والإجابة القانونية أن التقاضي على درجتين ثم اللجوء إلى محكمة النقض حق يكفله القانون لكل خصوم الدعوى متى توافرت شروط الطعن، ولا يعني استخدام هذا الحق اعترافًا بصحة الحكم أو إساءة استعمال للإجراءات.

وقد استند دفاع الدكتورة جيهان زكي، وفق ما هو معلن، إلى أن ما ورد في الكتاب يدخل في نطاق الاقتباس المباح قانونًا، وهو دفع قانوني كان من حقها عرضه أمام محكمة النقض، إلا أن المحكمة انتهت إلى رفض الطعنين وتأييد الحكم السابق، ليصبح واجب النفاذ من الناحية القانونية.

هل يجب على الوزيرة تقديم استقالتها ؟

حتى الآن، لا يوجد في الدستور المصري أو القوانين المنظمة لعمل الحكومة نص يُلزم الوزير بتقديم استقالته لمجرد صدور حكم نهائي في دعوى مدنية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية أو التعويض المدني، خاصة إذا كانت الوقائع محل النزاع قد حدثت قبل توليه المنصب الوزاري.

ويختلف هذا الوضع عن بعض الحالات التي تتعلق بأحكام جنائية أو فقدان أحد الشروط القانونية اللازمة لتولي المنصب، إذ إن كل حالة تُقيَّم وفق طبيعتها القانونية والنصوص المنظمة لها.

وبالتالي، فإن الحكم النهائي في حد ذاته لا يرتب تلقائيًا التزامًا قانونيًا بالاستقالة، ما لم يصدر قرار سياسي أو إداري بخلاف ذلك.

هل يستطيع رئيس الوزراء إقالة الوزيرة ؟

وفقًا للدستور المصري، فإن الوزراء يشغلون مناصبهم ضمن التشكيل الحكومي، ويكون إنهاء خدمتهم أو إجراء تعديل وزاري من اختصاص رئيس الجمهورية، وذلك بعد اتباع الإجراءات الدستورية المقررة، بينما يملك رئيس مجلس الوزراء اقتراح إجراء تعديل وزاري أو طلب إعفاء أحد الوزراء من منصبه، لكنه لا يصدر قرار الإقالة منفردًا.

وبالتالي، فإن استمرار الوزيرة في منصبها أو مغادرته لا يرتبط بالحكم القضائي وحده، وإنما بقرار تتخذه السلطة التنفيذية وفقًا للدستور والإجراءات المنظمة لذلك.

هل تُعد هذه الواقعة الأولى ؟

بحسب الوقائع المعلنة والمتداولة، لا تُعد هذه القضية من الحالات المعتادة داخل الحكومات المصرية، إذ يصعب العثور على سابقة مماثلة لوزير يتولى حقيبة الثقافة أو أي حقيبة وزارية أخرى، صدر ضده أثناء وجوده في المنصب حكم نهائي يتعلق بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية في مؤلف علمي أو أدبي عن وقائع سبقت تعيينه وزيرًا.

وشهدت الحكومات المصرية عبر العقود الماضية استقالات أو إعفاءات لوزراء ارتبطت بقضايا سياسية أو إدارية أو اتهامات جنائية أو اعتبارات تتعلق بالمسؤولية السياسية، إلا أن قضية تتعلق بحقوق المؤلف بهذا الشكل تظل حالة نادرة تستدعي المتابعة من الناحية القانونية أكثر من كونها سابقة متكررة.

بين القانون والمسؤولية السياسية

تكشف هذه القضية عن الفصل بين المسار القضائي والمسار السياسي في إدارة المناصب العامة. فمن الناحية القانونية، حسم القضاء النزاع بإصدار حكم نهائي واجب التنفيذ، بينما يبقى تقييم انعكاسات الحكم على استمرار الوزيرة في منصبها قرارًا يدخل في نطاق السلطة التنفيذية، وليس نتيجة قانونية تلقائية للحكم.

كما تؤكد القضية أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر، وأن النزاعات المتعلقة بالمؤلفات والأبحاث يمكن أن تنتهي بأحكام نهائية تُنفذ وفق القانون، بغض النظر عن المناصب التي يشغلها أطرافها .. وفي المقابل، فإن أي قرار يتعلق باستمرار الوزير في منصبه يظل خاضعًا للتقدير السياسي والدستوري، وليس لمجرد صدور حكم مدني نهائي، ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا