تجربة بحرينية تثير سؤالًا عربيًا .. أين تُصنع القيادات الحكومية ؟


تقرير تحليلي – الساعة عربية
سلط مقال نشرته جريدة الأيام البحرينية للكاتب والباحث الأكاديمي د. جمال الحايكي الضوء على تجربة مكتب رئيس الوزراء في البحرين باعتباره بيئة مؤسسية أسهمت، على مدار سنوات، في إعداد وتأهيل كوادر وطنية انتقلت لاحقًا إلى مواقع قيادية داخل أجهزة الدولة.
ورغم أن المقال ركز على التجربة البحرينية، فإنه يطرح سؤالًا يتجاوز حدود دولة بعينها: هل يمكن أن تتحول مكاتب رؤساء الحكومات إلى مدارس حقيقية لإعداد القيادات التنفيذية وصناع القرار؟
لماذا تحظى هذه المكاتب بأهمية خاصة؟
في معظم الحكومات الحديثة، لا يقتصر دور مكتب رئيس الوزراء أو رئيس الحكومة على التنسيق الإداري، بل يتحول إلى مركز لإدارة الملفات الكبرى، ومتابعة تنفيذ السياسات، والتنسيق بين الوزارات، وقياس الأداء، وإدارة الأزمات.
وهذا يعني أن الموظف داخل هذه البيئة يتعامل يوميًا مع ملفات متنوعة تشمل الاقتصاد، والخدمات، والتشريعات، والاستثمار، والعلاقات الحكومية، وهو ما يمنحه خبرة عملية يصعب اكتسابها في جهة تنفيذية واحدة.
ومن هذا المنطلق، يرى كاتب المقال أن مكتب رئيس الوزراء في البحرين نجح في توفير بيئة عملية لصقل المهارات الإدارية والقيادية، عبر التدريب المباشر والمشاركة في متابعة المبادرات الحكومية.
التدريب أم الممارسة؟
يشير المقال إلى برنامج رئيس مجلس الوزراء لتنمية الكوادر الحكومية، الذي استمر لأكثر من عشر سنوات، باعتباره أحد أبرز أدوات إعداد الكفاءات الحكومية.
لكن القيمة الحقيقية لأي برنامج من هذا النوع لا تُقاس بعدد المشاركين فيه، وإنما بمدى انتقال خريجيه إلى مواقع المسؤولية، وقدرتهم على تحسين الأداء المؤسسي وصناعة قرارات أكثر كفاءة.
وهنا تبرز نقطة مهمة؛ فالإدارة الحديثة أصبحت تعتمد بدرجة أكبر على التعلم بالممارسة، وليس فقط على الدورات التدريبية التقليدية.
هل هذه التجربة بحرينية فقط؟
اللافت أن النموذج الذي يناقشه المقال لا يقتصر على البحرين.
ففي عدد من الدول، أصبحت مكاتب رؤساء الحكومات تضم وحدات متخصصة في:
* متابعة تنفيذ الخطط الحكومية.
* قياس مؤشرات الأداء.
* إدارة المشروعات الوطنية.
* تطوير السياسات العامة.
* دعم اتخاذ القرار بالبيانات.
وهذه البيئات تمثل فرصة عملية لتكوين كوادر تمتلك رؤية شاملة لعمل الدولة، بدلاً من الخبرة القطاعية المحدودة.
الاستثمار في الإنسان .. الفكرة الأهم
يركز المقال على فكرة أساسية تتمثل في أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المباني أو الأنظمة فقط، وإنما في الإنسان.
وهذا الطرح يتماشى مع الاتجاهات العالمية في الإدارة الحكومية، التي تعتبر رأس المال البشري أحد أهم عناصر رفع كفاءة المؤسسات، خصوصًا مع تسارع التحول الرقمي وتزايد تعقيد الملفات الحكومية.
كما يشير المقال إلى اهتمام الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة بتمكين الشباب وإشراكهم في مواقع صنع القرار، باعتباره جزءًا من هذا التوجه نحو بناء قيادات جديدة داخل الجهاز الحكومي.
ماذا تعني هذه التجربة عربيًا؟
تفتح التجربة البحرينية بابًا أوسع للنقاش حول كيفية إعداد القيادات الحكومية في العالم العربي.
فالكثير من المؤسسات الحكومية تمتلك برامج تدريبية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل التدريب إلى ممارسة فعلية، وربط الكفاءات الشابة بملفات استراتيجية تمنحها خبرة حقيقية في الإدارة وصناعة القرار.
كما يثير ذلك تساؤلات حول معايير اختيار المشاركين في مثل هذه البرامج، وآليات تقييم نتائجها، ومدى انعكاسها على تحسين الخدمات الحكومية، باعتبار أن نجاح أي تجربة لا يُقاس بعدد البرامج أو سنوات تنفيذها، وإنما بالأثر الذي تتركه على أداء المؤسسات وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
بين الرأي والواقع
المقال المنشور في جريدة الأيام يقدم رؤية إيجابية لتجربة مكتب رئيس الوزراء في البحرين، ويركز على ما حققته من نتائج في إعداد الكفاءات الوطنية. وهذه رؤية تنتمي بطبيعتها إلى المقالات التحليلية التي تستعرض تجربة معينة من زاوية محددة.
أما تقييم أي تجربة حكومية بصورة شاملة، فيتطلب النظر إلى مجموعة أوسع من المؤشرات، مثل كفاءة الأداء المؤسسي، وجودة الخدمات العامة، واستدامة برامج إعداد القيادات، ومدى انعكاسها على نتائج ملموسة داخل مؤسسات الدولة.
وفي هذا الإطار، تبدو التجربة البحرينية مثالًا يستحق الدراسة، ليس باعتباره نموذجًا نهائيًا، وإنما باعتباره تجربة تطرح سؤالًا مهمًا أمام الحكومات العربية: كيف يمكن بناء قيادات حكومية شابة تمتلك الخبرة العملية، وتكون قادرة على إدارة مؤسسات الدولة في ظل التحديات المتغيرة؟
مصدر التقرير: مقال "مكتب رئيس الوزراء.. مدرسة وطنية لصقل الكفاءات وتمكين الشباب"، للكاتب د. جمال الحايكي، المنشور في جريدة الأيام البحرينية.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















