تحركات لافتة خلف كواليس مؤتمر المرأة الإسلامي .. ماذا جرى في إسلام آباد ؟

7/13/2026

أدهم الشريف – الساعة عربية

لم يكن المؤتمر الوزاري التاسع لمنظمة التعاون الإسلامي المعني بالمرأة، المنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مجرد منصة لإلقاء الكلمات الرسمية، بل تحول إلى مساحة لتحركات دبلوماسية ومناقشات متخصصة استهدفت رسم ملامح مرحلة جديدة من التعاون بين الدول الأعضاء، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالتمكين الاقتصادي والرقمي للمرأة.

وفي قلب هذه التحركات، برزت مشاركة المستشارة سارة إسماعيل الشورى، المديرة التنفيذية لمنظمة تنمية المرأة، التي جمعت بين المشاركة في الجلسات رفيعة المستوى، وعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من الوزراء والمسؤولين، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الإقليمي وتحويل التوصيات إلى برامج عملية.

واستهلت الشورى مشاركتها بالحديث خلال الجلسة رفيعة المستوى المعنونة بـ"سد الفجوات بين الجنسين في التكنولوجيا والمشاركة الرقمية"، حيث أكدت أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولًا متسارعًا نحو الرقمنة، وهو ما يجعل تضييق الفجوة الرقمية بين الرجال والنساء ضرورة تنموية، وليس مجرد هدف اجتماعي. وأوضحت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعاونًا أوسع بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عبر تبادل المعرفة، وتطوير المهارات الرقمية، وبناء شراكات قادرة على مواكبة التطورات التكنولوجية.

وشددت على أن منظمة تنمية المرأة تواصل دعم الدول الأعضاء في إعداد سياسات تستند إلى الأدلة والبيانات، إلى جانب تشجيع الابتكار، وتعزيز الكفاءات الرقمية، بما يتيح للمرأة فرصًا أكبر للمشاركة في الاقتصاد الرقمي، ويعزز مساهمتها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وخلال كلمتها أمام المؤتمر الوزاري، أوضحت الشورى أن تمكين المرأة أصبح عنصرًا أساسيًا في تحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي داخل الدول الأعضاء، مؤكدة أن المنظمة تعمل على ترجمة قرارات المؤتمرات الوزارية إلى مبادرات قابلة للتنفيذ، من خلال البحث العلمي، وبناء القدرات، وتوسيع نطاق التعاون المؤسسي.

كما استعرضت عددًا من المبادرات التي تنفذها المنظمة، من بينها مركز الفكر الإقليمي، ومشروع المكتبة القانونية الرقمية، إضافة إلى المائدة المستديرة رفيعة المستوى المقرر عقدها في جنيف يوم 23 من الشهر الجاري، والتي تستهدف مناقشة آليات تطوير السياسات الداعمة لتمكين المرأة وتبادل الخبرات بين الدول.

ودعت المديرة التنفيذية الدول الأعضاء إلى استكمال إجراءات الانضمام إلى النظام الأساسي للمنظمة، معتبرة أن توسيع عضوية المنظمة يمثل خطوة مهمة لتعزيز العمل الإسلامي المشترك، ورفع كفاءة المبادرات الموجهة لدعم المرأة.

وعلى هامش المؤتمر، اتجهت الأنظار إلى اللقاءات الثنائية التي عقدتها الشورى مع عدد من المسؤولين، والتي عكست اهتمامًا بتوسيع الشراكات أكثر من الاكتفاء بالمناقشات النظرية.

فقد التقت نائب رئيس اللجنة الحكومية لشؤون الأسرة والمرأة والطفل في جمهورية أذربيجان، حيث ناقش الجانبان آليات تطوير البرامج المشتركة، وتبادل الخبرات، وتعزيز التعاون في المبادرات الموجهة لتمكين المرأة.

كما بحثت مع وزيرة شؤون المرأة الفلسطينية سبل التعاون في مجالات التمكين الاقتصادي، وبناء القدرات، والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تعزيز مشاركة الوزارة في برامج ومبادرات منظمة تنمية المرأة، مع التأكيد على أهمية استمرار التنسيق لدعم المرأة الفلسطينية.

وامتدت اللقاءات إلى جمهورية جزر المالديف، حيث ناقشت مع وزيرة الصحة والأسرة والرعاية الاجتماعية فرص إطلاق مبادرات مشتركة، وتبادل الخبرات في البرامج المرتبطة بتمكين المرأة، قبل أن تعقد لقاءً مع وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية في جمهورية تركيا، استعرضت خلاله برامج المنظمة، ووجهت دعوة إلى أنقرة لاستكمال إجراءات الانضمام إلى المنظمة، بما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون المؤسسي.

كما التقت وزير القانون والعدل ووزير حقوق الإنسان في جمهورية باكستان الإسلامية، حيث تناول اللقاء سبل دعم المبادرات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من مخرجات المؤتمر في تنفيذ برامج عملية تخدم المرأة في الدول الأعضاء.

وتأتي هذه التحركات في ظل اهتمام دولي متزايد بتقليص الفجوة الرقمية بين الجنسين، إذ تشير الدراسات إلى أن توسيع مشاركة المرأة في الاقتصاد الرقمي يسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز الابتكار، وزيادة معدلات النمو، وهو ما دفع العديد من المنظمات الدولية إلى اعتبار الاستثمار في المهارات الرقمية أحد أهم أدوات التنمية خلال السنوات المقبلة.

وتشير مجريات المؤتمر إلى أن التركيز لم يعد منصبًا على إصدار البيانات الختامية فحسب، بل أصبح يتجه نحو بناء شبكات تعاون وتنفيذ مبادرات مشتركة بين الدول الأعضاء .. وإذا نجحت هذه اللقاءات في التحول إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، فقد تمثل خطوة جديدة نحو تعزيز مشاركة المرأة في الاقتصاد الرقمي، وتوسيع دورها في مسارات التنمية داخل دول منظمة التعاون الإسلامي، وهو الهدف الذي سعت جلسات المؤتمر ولقاءاته إلى ترسيخه.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا