إيران تتهم واشنطن والبحرين تندد بهجمات المسيّرات


ماجد السديري – الساعة عربية
قبل أسابيع فقط، بدت المنطقة وكأنها تقترب من مرحلة تهدئة بعد الإعلان عن مذكرة تفاهم هدفت إلى وقف المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن التطورات الأخيرة أعادت المشهد إلى نقطة التوتر، بعدما تبادلت واشنطن وطهران الاتهامات بخرق التفاهم، بالتزامن مع هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت البحرين وأثارت موجة إدانات عربية وخليجية واسعة، في مؤشر على هشاشة مسار التهدئة الذي كانت تعوّل عليه أطراف إقليمية ودولية.
التصعيد يعود إلى الخليج .. إيران تتهم واشنطن بخرق التفاهم والبحرين تتلقى دعماً عربياً واسعاً بعد هجمات المسيّرات
دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد .. بعدما أعلنت طهران أن واشنطن انتهكت مذكرة التفاهم الخاصة بوقف العمليات العسكرية .. في وقت شهدت فيه البحرين هجمات بطائرات مسيّرة أدانتها دول عربية وخليجية، معتبرة أنها تمثل اعتداءً على سيادة المملكة وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان صدر السبت، إن الولايات المتحدة نفذت غارات جوية استهدفت السواحل الجنوبية لإيران مساء الجمعة، ووصفت تلك الضربات بأنها تمثل "انتهاكاً صارخاً" لمذكرة التفاهم التي أُبرمت لإنهاء المواجهة بين البلدين، إلى جانب مخالفتها لميثاق الأمم المتحدة.
وأكدت طهران أن قواتها المسلحة ردّت عبر تنفيذ ما وصفته بـ"ضربات دفاعية" استهدفت أهدافاً مرتبطة بالقوات الأمريكية، مشددة على أن تحركاتها تستند إلى حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. كما وجهت تحذيراً إلى دول الساحل الجنوبي للخليج من السماح باستخدام أراضيها أو منشآتها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة.
وفي خضم هذه التطورات، أعلنت الهيئة البحرية البريطانية تعرض ناقلة نفط لإصابة بجسم غريب مجهول، ما أدى إلى أضرار في غرفة القيادة، بينما أكدت سلامة جميع أفراد الطاقم. ورغم عدم الربط رسمياً بين الحادث والتطورات العسكرية، فإن وقوعه بالتزامن مع تصاعد التوتر يعكس حساسية الأوضاع في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وعلى الجانب الآخر، أعلنت البحرين تعرض أراضيها لهجمات بواسطة عدد من الطائرات المسيّرة، وحملت إيران مسؤولية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة البحرينية وتهديداً مباشراً لأمن المواطنين والمقيمين.
وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن استمرار هذه الاعتداءات، رغم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة، يجعل طهران مسؤولة عن تقويض مساعي السلام، معتبرة أن الهجمات تكشف استمرار نهج يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأضافت المنامة أن إيران كانت قد تعهدت، بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد الموقعة في 17 يونيو 2026، بوقف دائم للعمليات العسكرية واحترام سيادة دول المنطقة، إلا أن التطورات الأخيرة، بحسب البيان البحريني، تتعارض مع تلك الالتزامات، وهو ما دفع المملكة إلى مطالبة مجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياته ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.
وفي السياق ذاته، صعّد مسؤولون إيرانيون من لهجتهم تجاه واشنطن، إذ اعتبر رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، أن الولايات المتحدة شنت هجمات جديدة بينما كانت المفاوضات لا تزال قائمة، متهماً الإدارة الأمريكية بعدم الالتزام بمبادئ التفاوض أو وقف إطلاق النار، ومحذراً من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من التوتر.
وفي المقابل، شهد الموقف العربي والخليجي حالة من التوافق في إدانة الهجمات التي استهدفت البحرين، حيث أكدت مصر رفضها الكامل لأي اعتداء يمس سيادة المملكة، معتبرة أن هذه التطورات تمثل تصعيداً مرفوضاً يقوض الجهود الرامية إلى خفض التوتر وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
وجددت القاهرة تضامنها مع البحرين وكافة دول الخليج، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها، ومشددة على أهمية الامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة حدة التوتر في المنطقة.
كما أصدر مجلس التعاون الخليجي موقفاً داعماً للبحرين، إذ أكد الأمين العام للمجلس، جاسم البديوي، أن استهداف المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية يتعارض مع الجهود الدولية والإقليمية الساعية إلى احتواء الأزمة، مجدداً دعم المجلس الكامل لكل الإجراءات التي تتخذها البحرين لصون سيادتها وأمنها.
وامتدت الإدانات لتشمل الإمارات والكويت وقطر والأردن، حيث اعتبرت هذه الدول أن الهجمات تمثل خرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً لاستقرار المنطقة، مع التأكيد على الوقوف إلى جانب البحرين ودعمها في حماية أراضيها ومواطنيها.
وتبرز هذه التطورات في توقيت بالغ الحساسية، إذ جاءت بعد فترة قصيرة من الإعلان عن تفاهمات كان يُنظر إليها باعتبارها خطوة لاحتواء التوتر بين واشنطن وطهران. إلا أن تبادل الاتهامات بشأن خرق الاتفاق، إلى جانب الهجمات التي طالت البحرين، أعاد طرح تساؤلات حول مستقبل تلك التفاهمات وقدرتها على الصمود أمام التطورات الميدانية.
وتشير الوقائع المعلنة حتى الآن إلى أن الأزمة دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، مع تمسك كل طرف بروايته للأحداث وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد .. وفي الوقت نفسه، تكشف الإدانات العربية والخليجية المتتالية عن وجود موقف إقليمي موحد يدعو إلى احترام سيادة الدول ورفض استهداف المنشآت المدنية، بالتوازي مع استمرار الدعوات الدولية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على أمن الخليج واستقرار الملاحة الدولية وأسواق الطاقة العالمية.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














