لماذا اجتمع عسكريون من 25 دولة في القاهرة ؟

7/13/2026

ماجد السديري – الساعة عربية

تحولت القاهرة إلى منصة دولية لتبادل الخبرات في أحد أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية، بعدما استضافت النسخة الثانية من الدورة التدريبية الدولية حول "حماية المدنيين وقانون الهجرة الدولي"، بمشاركة كوادر مدنية وعسكرية وشرطية من مصر و25 دولة، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بتطوير آليات التعامل مع تحديات الهجرة والنزاعات وفق المعايير الدولية.

واختتمت المنظمة الدولية للهجرة، بالتعاون مع جهاز الاتصال مع المنظمات الدولية التابع لوزارة الدفاع المصرية، أعمال الدورة التي استمرت أسبوعين، واستهدفت رفع كفاءة المشاركين في التعامل مع القضايا المرتبطة بحماية المدنيين، وإدارة الحدود، والتعامل مع تدفقات الهجرة في بيئات الأزمات والنزاعات المسلحة.

وشارك في البرنامج التدريبي 36 متدربًا من القوات المسلحة المصرية، إلى جانب ممثلين عن عدد من الدول الشريكة، شملت الأرجنتين، وأيرلندا، وإسبانيا، والإكوادور، وإيطاليا، وباكستان، وبولندا، وبيرو، وتايلاند، وتونس، وفرنسا، وفيتنام، وكازاخستان، وكرواتيا، وكندا، ولبنان، وماليزيا، والمغرب، ومنغوليا، ونيجيريا، وهولندا، واليونان، وزامبيا، والسنغال، وغانا، بما يعكس الطابع الدولي للدورة واتساع نطاق التعاون في هذا المجال.

واعتمد البرنامج على مزيج من المحاضرات النظرية، وتمارين المحاكاة، والتدريبات الميدانية، بهدف نقل الخبرات العملية إلى المشاركين، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرارات في المواقف التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية.

وركزت الدورة على عدد من المحاور الرئيسية، من بينها ولاية حماية المدنيين في بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الأفريقية، وديناميكيات الهجرة في مناطق النزاعات، ومبادئ الإدارة الإنسانية للحدود، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات الدولية في التعامل مع المهاجرين خلال الأزمات.

ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالنزاعات المسلحة والكوارث الإنسانية، والتي دفعت المجتمع الدولي إلى تطوير مفهوم حماية المدنيين ليشمل فئات متعددة، من بينها المهاجرون والنازحون، مع التأكيد على ضرورة التوازن بين متطلبات الأمن واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.

كما تميزت الدورة بدمج موضوعات قانون الهجرة الدولي ضمن المنهاج الأساسي الموحد للأمم المتحدة الخاص بحماية المدنيين، وهو ما وفر للمشاركين تجربة تدريبية تجمع بين الجوانب القانونية والعملياتية، وتربط بين إدارة الحدود، وحماية المهاجرين، ودور بعثات حفظ السلام في البيئات المتأثرة بالصراعات.

ويعكس تنظيم هذه الدورة في مصر استمرار التعاون بين المؤسسات الوطنية والمنظمات الدولية في مجالات بناء القدرات، خاصة مع تنامي أهمية إدارة الهجرة باعتبارها قضية تتجاوز الحدود الوطنية، وترتبط بالأمن الإقليمي، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة.

كما يبرز اختيار القاهرة لاستضافة النسخة الثانية من البرنامج دور مصر في دعم المبادرات التدريبية متعددة الجنسيات، مستفيدة من خبراتها في مجالات حفظ السلام، وإدارة الحدود، وعمليات البحث والإنقاذ، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يجعلها إحدى الدول المحورية في قضايا الهجرة بالمنطقة.

ونُفذت الدورة في إطار مشروع "تعزيز القدرة التشغيلية للقوات البحرية وقوات حرس الحدود المصرية لإدارة تدفقات الهجرة من خلال المراقبة الفعالة للحدود والبحث والإنقاذ في البر والبحر"، وهو مشروع يموله الاتحاد الأوروبي، ويهدف إلى دعم قدرات المؤسسات المصرية في مواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية والدولية.

ولا يقتصر أثر هذه البرامج على رفع كفاءة المشاركين فحسب، بل يمتد إلى تعزيز التعاون بين الدول في تبادل الخبرات وتوحيد المفاهيم المتعلقة بحماية المدنيين وإدارة الأزمات، بما يسهم في تحسين الاستجابة للتحديات العابرة للحدود.

وتشير طبيعة المشاركين والمحاور التي تناولها البرنامج إلى أن قضايا الهجرة لم تعد تُناقش باعتبارها ملفًا أمنيًا فقط، بل أصبحت ترتبط بشكل وثيق بحماية المدنيين، والقانون الدولي، والعمل الإنساني، والتعاون متعدد الأطراف .. ويعكس استمرار تنظيم هذه الدورات في القاهرة تنامي دور مصر كشريك إقليمي في جهود بناء القدرات وتطوير الكفاءات في المجالات المرتبطة بحفظ السلام وإدارة الأزمات، بما يواكب التحولات التي يشهدها المجتمع الدولي في التعامل مع قضايا الهجرة وحماية الإنسان.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا