حين اختلف الخبراء تدخل القضاء .. كواليس حكم أعاد حقوق عسكري مصاب


داليا الرشيد – الساعة عربية
تكشف إحدى القضايا التي انتهت مؤخرًا أمام محكمة القضاء الإداري عن مدى التعقيد الذي قد تشهده المنازعات المتعلقة بإثبات الإعاقة واستحقاق بطاقة الخدمات المتكاملة، خاصة عندما تتعارض التقارير الطبية حول الحالة نفسها.
ففي الوقت الذي بدا فيه النزاع محسومًا بعد صدور تقرير طبي أيد موقف الجهة الإدارية، تغير مسار القضية بالكامل عقب إعادة فحص المدعي بواسطة خبير آخر، لتنتهي الدعوى بإلغاء القرار الإداري محل الطعن، وفقًا لما أعلنه محامي المدعي.
وبحسب التفاصيل التي نشرها المحامي إسماعيل رزق، فإن موكله، وهو أحد العسكريين السابقين، تعرض أثناء خدمته لإصابة نتج عنها تيبس كامل بمفصل الرسغ الأيسر، الأمر الذي دفعه للتقدم بطلب للحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة باعتبارها من الحقوق المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة.
غير أن اللجنة المختصة انتهت إلى رفض الطلب، معتبرة أن الإصابة لا ترقى إلى مستوى الإعاقة التي تستوجب منح البطاقة، وهو القرار الذي دفع صاحب الشأن إلى اللجوء لمحكمة القضاء الإداري للطعن عليه.
الخبرة الطبية .. كلمة الفصل في هذا النوع من القضايا
تعد دعاوى بطاقات الخدمات المتكاملة من أكثر المنازعات التي تعتمد على الخبرة الفنية، إذ لا يملك القاضي بطبيعته الفصل في المسائل الطبية المجردة، ولذلك يلجأ إلى خبراء متخصصين لتقييم الحالة الصحية ومدى انطباق المعايير القانونية عليها.
وفي هذه القضية، قررت المحكمة ندب خبير طبي لإعادة توقيع الكشف على المدعي، إلا أن النتيجة جاءت على غير ما كان يأمله، إذ انتهى التقرير الأول إلى تأييد موقف الجهة الإدارية، مؤكدًا أن الإصابة لا تمثل إعاقة تمنع صاحبها من ممارسة حياته بصورة تستوجب الحصول على البطاقة.
ومن الناحية العملية، كان هذا التقرير يمثل نقطة تحول شديدة الصعوبة، لأن رأي الخبير المنتدب من المحكمة يحظى بقيمة فنية كبيرة عند تكوين عقيدة المحكمة، وغالبًا ما يكون من أهم الأدلة التي تستند إليها في إصدار أحكامها.
هل تنتهي الدعوى عند أول تقرير؟
رغم قوة التقرير الأول، لم تتوقف إجراءات الدفاع عند هذه المرحلة.
ووفقًا لرواية المحامي، تقدمت هيئة الدفاع بمذكرة قانونية ومرافعة شفهية تناولت بالتفصيل ما اعتبرته أوجه قصور في التقرير، مستندة إلى طبيعة الإصابة وتأثيرها الوظيفي، مع المطالبة بإعادة عرض الحالة على خبير آخر.
واستجابت المحكمة لهذا الطلب، وقررت إحالة الدعوى إلى خبير طبي ثانٍ لإعادة تقييم الحالة بصورة مستقلة.
وهنا شهدت القضية تحولًا جوهريًا، إذ انتهى التقرير الثاني إلى نتيجة مغايرة تمامًا، مثبتًا وجود الإعاقة، وهو ما أسس لمسار جديد في الدعوى انتهى بالحكم بإلغاء القرار الإداري المطعون عليه، مع ترتيب آثاره القانونية.
لماذا تختلف التقارير الطبية؟
قد تبدو النتيجة المتناقضة بين تقريرين صادرين في القضية نفسها أمرًا لافتًا، إلا أن الخبراء القانونيين يؤكدون أن ذلك ليس أمرًا مستبعدًا.
فالاختلاف قد يرجع إلى طريقة الفحص، أو تفسير الحالة الطبية، أو تقييم مدى تأثير الإصابة على الوظائف الأساسية للمصاب، أو تطبيق المعايير المنظمة لتعريف الإعاقة.
ولهذا يمنح القانون المحكمة سلطة تقدير الأدلة الفنية، كما يجيز لها إعادة المأمورية أو ندب خبير جديد إذا رأت أن التقرير الأول لم يحسم النزاع بصورة كافية.
بطاقة الخدمات المتكاملة .. أكثر من مجرد بطاقة
تمثل بطاقة الخدمات المتكاملة إحدى الأدوات التي أتاحها قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة للاستفادة من عدد من الحقوق والخدمات والمزايا التي تقررها الدولة للفئات المستحقة، ولذلك فإن إثبات الإعاقة يمثل الركيزة الأساسية للحصول عليها.
ومن هنا، فإن المنازعات المتعلقة بإصدار البطاقات لا تتعلق بإجراء إداري فقط، وإنما ترتبط بحقوق قانونية واجتماعية تعتمد على سلامة التقييم الطبي ودقته.
تكشف هذه القضية، وفقًا للرواية التي نشرها دفاع المدعي، أن التقارير الطبية تظل من أهم عناصر الإثبات في المنازعات المتعلقة بالإعاقة، لكنها ليست بمنأى عن المراجعة إذا ظهرت للمحكمة أسباب قانونية أو فنية تستدعي إعادة الفحص.
أما من الناحية التحليلية، فإن الحكم يبرز الدور الذي يمارسه القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الإدارية ذات الطبيعة الفنية، من خلال التحقق من سلامة الأساس الذي بنيت عليه، والاستعانة بالخبرة المتخصصة للوصول إلى الحقيقة. وفي المقابل، يظل الوقوف على الأسباب الكاملة للحكم رهينًا بالاطلاع على حيثياته الرسمية، باعتبارها المرجع النهائي لفهم الأساس القانوني الذي استندت إليه المحكمة.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














