السحر شماعة أم حقيقة ؟.. سؤال جديد في أزمة حسام حسن


داليا الرشيد – الساعة عربية
لم تكن الجملة التي قيلت على الهواء خلال المواجهة بين محاميي أسرة حسام حسن مجرد عبارة عابرة في سياق خلاف عائلي تحول إلى قضية رأي عام .. فعندما قال محامي يارا، ابنة حسام حسن، إنه يدعو للكابتن حسام حسن بأن «ينجيه الله من السحر والدجالين» .. انتقلت الأزمة فجأة إلى مساحة مختلفة تمامًا .. مساحة تختلط فيها الخلافات العائلية بالاعتقاد الديني .. وتفتح بابًا واسعًا للأسئلة التي لا يمكن الإجابة عنها بمجرد مشاهدة مقطع تلفزيوني أو قراءة منشور على مواقع التواصل.
المفارقة أن الأزمة بدأت في إطار عائلي .. ثم تحولت إلى مادة إعلامية واسعة التداول .. قبل أن يصل أطرافها القانونيون إلى شاشات الفضائيات .. لكن إدخال تعبير «السحر والدجالين» إلى النقاش منح الواقعة بُعدًا آخر .. لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمن قال ماذا .. أو من يتحمل مسؤولية الخلاف .. وإنما أصبح السؤال: هل هناك بالفعل ما يثبت هذه المزاعم .. أم أننا أمام تعبير استخدمه صاحبه للدعاء والتحذير في عز الأزمة المتصاعدة؟
وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة: الإيمان بوجود السحر شيء، وإثبات أن شخصًا بعينه تعرض للسحر شيء آخر تمامًا.
فالسحر ورد ذكره في القرآن الكريم، ومن ذلك ما جاء في سورة البقرة بشأن تعلم الناس ما يفرقون به بين المرء وزوجه .. لكن ورود السحر في النصوص الدينية لا يعني أن كل مشكلة أسرية أو خلاف شخصي يمكن تفسيره تلقائيًا بالسحر .. ولا أن اتهام شخص بممارسته يصبح حقيقة بمجرد تداوله إعلاميًا.
وهذا التفريق مهم للغاية .. خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة بحجم حسام حسن .. الذي لا تُتابع الجماهير أخباره باعتباره مديرًا فنيًا لمنتخب مصر فقط، وإنما باعتباره أحد أبرز الأسماء في تاريخ الكرة المصرية.
من خلاف عائلي إلى قضية أمام الجمهور
اللافت في هذه الواقعة ليس فقط مضمون التصريحات .. وإنما الطريقة التي تتطور بها الأزمات الشخصية عندما تدخل المجال العام.
فما يبدأ داخل الأسرة يمكن أن يتحول بمجرد انتشار مقطع فيديو أو تصريح من أحد الأطراف، إلى روايات متعددة يتبناها الجمهور وفقًا لموقفه من كل طرف .. ثم يدخل المحامون لتقديم التفسير القانوني، وتتحول القضية إلى مادة للبرامج، قبل أن يصبح الجمهور نفسه طرفًا في النقاش من خلال التعليقات والمقاطع المتداولة.
وفي هذه الحالة تحديدًا، جاءت مواجهة محامي دان، زوجة حسام حسن، ومحامي يارا، ابنته من زوجته الأولى، لتضيف طبقة جديدة إلى المشهد.
لكن الأكثر إثارة كان إدخال «السحر والدجالين» إلى النقاش.
فالجملة بطبيعتها قادرة على جذب الانتباه؛ لأنها تفتح بابًا لتفسيرات لا يمكن إثباتها بمجرد التصريحات الإعلامية. ولذلك فإن التعامل الصحفي المسؤول معها يجب أن يبقيها في إطارها الصحيح: تصريح صادر عن محامٍ، وليس نتيجة تحقيق أو حكم أو دليل معلن يثبت تعرض حسام حسن للسحر.
لماذا تبدو العبارة صادمة للجمهور؟
الدهشة هنا مفهومة.
الجمهور اعتاد أن يسمع في الخلافات الرياضية عن انتقالات، عقوبات، إصابات، قرارات فنية أو أزمات إدارية .. أما انتقال الحديث فجأة إلى السحر والدجالين، فيجعل القصة تبدو وكأنها خرجت من المساحة الرياضية تمامًا.
لكن اللافت أن هذه النقطة تحديدًا قد تكون سببًا إضافيًا في اتساع الاهتمام بالواقعة، لأن الجمهور بطبيعته يتوقف أمام كل ما يخرج عن المألوف.
ومع ذلك، فإن الدهشة لا ينبغي أن تتحول إلى تصديق تلقائي.
فالقول إن هناك «سحرًا» يحتاج إلى دليل مستقل إذا أريد تقديمه باعتباره حقيقة، بينما ما لدينا في هذه الواقعة هو تصريح إعلامي في سياق أزمة عائلية.
وهذا فارق جوهري بين الخبر والتحليل والتفسير.
أخطر ما في قصة الدجالين
بعيدًا عن الأشخاص أطراف الأزمة، هناك جانب آخر يستحق الاهتمام: استغلال الخوف من السحر والدجل في المشكلات الأسرية.
فالأسرة التي تمر بأزمة قد تكون في لحظة ضعف تجعلها أكثر قابلية لتصديق أي شخص يدعي امتلاك تفسير خارق لما يحدث .. خصوصًا إذا أقنع أحد أطرافها بأن سبب الخلاف هو «عمل» أو «سحر» أو تدخل من شخص آخر.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
لأن البحث عن الدجال قد يحول المشكلة من خلاف يمكن التعامل معه بالحوار أو القانون أو الاستعانة بالمختصين، إلى دائرة مغلقة من الاتهامات والشكوك والخوف، وقد يدفع البعض إلى إنفاق الأموال أو ارتكاب تصرفات أكثر خطورة بحثًا عن حل وهمي.
والأخطر أن بعض من يمارسون الدجل يستفيدون أصلًا من هذه الحالة النفسية .. فكلما زاد خوف الشخص .. أصبح أكثر استعدادًا لتصديق الرواية التي يقدمها له من يدعي معرفة الغيب أو القدرة على فك السحر.
لا تجعلوا السحر شماعة لكل خلاف
إذا كانت هناك رسالة يمكن استخلاصها من هذه الواقعة .. فهي ألا يتحول الحديث عن السحر إلى وسيلة لإشعال المزيد من الخلافات.
من يؤمن بوجود السحر وفق معتقده الديني يستطيع أن يتمسك بما يراه صحيحًا من الناحية الشرعية .. دون أن يمنح الدجالين سلطة على حياته أو أسرته.
وفي المقابل .. فإن أي واقعة تتعلق باتهام شخص محدد أو ارتكاب جريمة يجب أن تظل خاضعة للأدلة والتحقيقات والإجراءات القانونية، لا للتكهنات ولا لما يقال في البرامج أو على مواقع التواصل.
كما أن الخلافات الأسرية، مهما كانت حادة، لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة مفتوحة لتبادل الاتهامات أمام الجمهور، لأن ما يبدأ بتصريح قد ينتهي بضرر يصعب إصلاحه.
حسام حسن.. والكرة التي لا يجب أن تضيع وسط الأزمة
هناك جانب رياضي لا يمكن تجاهله.
حسام حسن ليس شخصية عادية في المشهد الكروي المصري، ووجوده على رأس الجهاز الفني لمنتخب مصر يجعل أي أزمة شخصية مرتبطة باسمه عرضة للاهتمام الجماهيري والإعلامي بصورة أكبر.
لكن في الوقت نفسه، فإن مهمته مع المنتخب يفترض أن تُقيّم على أساس عمله الفني ونتائج الفريق وقراراته داخل الملعب، لا على أساس خلافات شخصية لم تُحسم تفاصيلها القانونية.
وهنا تكمن أهمية الفصل بين المسارين: المنتخب له حساباته الرياضية، والأسرة لها مساحتها الخاصة، والقانون له كلمته عندما توجد وقائع تستدعي التحقيق.
أما تحويل كل ذلك إلى رواية واحدة تختصر الأزمة في «السحر والدجالين»، فهو تبسيط شديد لقضية تبدو من المعطيات المتاحة أكثر تعقيدًا من ذلك.
الخلاصة
المشهد الأكثر غرابة في هذه الأزمة لم يكن مجرد ظهور محاميين على شاشة واحدة، وإنما انتقال خلاف عائلي إلى نقاش عام دخلت إليه مفردات السحر والدجل.
والحقيقة التي يمكن تثبيتها حتى الآن هي أن الحديث عن السحر جاء في تصريح إعلامي من أحد المحامين، بينما لا يقدم ذلك وحده دليلًا على وقوع سحر بالفعل أو تحديد مسؤول عنه.
أما الرسالة الأهم لمن يلجأ إلى السحر بهدف إفساد بيت أو تفريق زوجين فهي أن الخلافات لا تُصلحها الخرافة .. وأن إيذاء الآخرين لا يصنع انتصارًا .. بل يترك وراءه مزيدًا من الألم والخصومات .. ومن يخشى السحر أو يتعرض للخوف بسببه .. فالأصل ألا يسلم نفسه للدجالين أو مدعي معرفة الغيب، وأن يلجأ إلى الوسائل الدينية المشروعة وإلى القانون والمختصين عند وجود مشكلة حقيقية.
وفي النهاية .. تبقى هذه الأزمة بحاجة إلى ما هو أهم من التصريحات المثيرة: حقائق موثقة، وإجراءات قانونية واضحة، وهدوء يمنع خلافًا عائليًا من التحول إلى معركة جماهيرية مفتوحة.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















