الخطيب- ساويرس- ميسي- ماسكالخطيب- ساويرس- ميسي- ماسك
السرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمةالسرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمة
محمد أبو تريكةمحمد أبو تريكة

فاتورة الحرب لا تنتهي عند القتال .. اللاجئون في الصورة

8/10/2026

تقرير تحليلي – الساعة عربية

أعاد مقال الكاتب عبدالله السويجي، المنشور في صحيفة «الخليج» الإماراتية تحت عنوان «عالَم لاجئ»، فتح ملف يتجاوز قضية اللجوء بمعناها الإنساني المباشر، إلى سؤال أكثر اتساعًا: كيف وصل العالم إلى مرحلة أصبح فيها اقتلاع الإنسان من منزله نتيجة متكررة للحروب والصراعات، وليس حادثًا استثنائيًا؟

الفكرة الأساسية في المقال تقوم على النظر إلى اللاجئ باعتباره إنسانًا فقد أكثر من مكان الإقامة .. فهو يفقد، في لحظة واحدة، جزءًا من استقراره وشبكة علاقاته ومصدر دخله وشعوره بالأمان، وقد يجد نفسه مضطرًا إلى إعادة بناء حياته في بيئة جديدة لا يعرف عنها الكثير.

وهنا تصبح أرقام النزوح العالمية مهمة، ليس لأنها أرقام ضخمة فحسب، وإنما لأنها تكشف حجم ظاهرة باتت مرتبطة مباشرة بالأمن والسياسة والاقتصاد والتنمية.

117.8 مليون شخص .. الرقم الذي يختصر أزمة عالمية

تظهر أحدث بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن 117.8 مليون شخص كانوا في عداد المهجّرين قسرًا حول العالم بنهاية عام 2025، أي ما يعادل شخصًا واحدًا تقريبًا من كل 70 إنسانًا على وجه الأرض. وتشمل هذه الفئة اللاجئين وطالبي اللجوء وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، إلى جانب النازحين داخليًا .

واللافت أن الرقم، رغم انخفاضه مقارنة بعام 2024، لا يمثل بالضرورة تحولًا جذريًا في أزمة النزوح العالمية. فقد سجلت المفوضية تراجعًا بنحو 5.4 مليون شخص خلال 2025، مدفوعًا بعودة أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم أو بلدانهم، لكن المنظمة نفسها تشير إلى أن عددًا من هذه العودات جرى في ظروف صعبة، مع استمرار التحديات الأمنية والخدمية في بعض المناطق.

وهذه نقطة مهمة في قراءة الرقم: انخفاض عدد النازحين لا يعني بالضرورة انتهاء أسباب النزوح.

فالعودة إلى الوطن لا تصبح حلًا مستدامًا إلا إذا عادت معها عناصر الحياة الأساسية: الأمن، والسكن، والعمل، والتعليم، والرعاية الصحية، والقدرة على استعادة الحياة الطبيعية.

اللاجئ ليس رقمًا .. لكن الرقم يكشف حجم المشكلة

من أهم الأفكار التي يطرحها المقال أن التعامل مع اللاجئين باعتبارهم مجرد أرقام يختزل مأساة إنسانية معقدة.

لكن الأرقام نفسها يمكن أن تكون أداة لفهم الأزمة إذا تمت قراءتها بصورة صحيحة.

فبيانات المفوضية تشير إلى وجود نحو 41.6 مليون لاجئ بنهاية 2025، إلى جانب نحو 9 ملايين طالب لجوء، ونحو 68.7 مليون نازح داخليًا بسبب الصراع والعنف. كما يوجد نحو 4.5 مليون شخص عديم الجنسية وفق أحدث البيانات المنشورة.

هذه الفئات ليست متطابقة، ولذلك فإن استخدام مصطلح «اللاجئين» للإشارة إلى جميع المهجّرين قسرًا قد يؤدي إلى خلط إحصائي. وهذه الدقة مهمة خصوصًا في القضايا التي تتعلق بملايين البشر؛ لأن اختلاف التصنيف يغير طريقة فهم المشكلة وحجم الاحتياجات المطلوبة للتعامل معها.

لماذا لا تنتهي أزمة اللجوء بانتهاء الحرب؟

الحرب هي العامل الأكثر وضوحًا في إنتاج موجات النزوح، لكنها ليست العامل الوحيد.

فالصراعات المسلحة قد تتداخل مع انهيار المؤسسات، والفقر، وتراجع الخدمات الأساسية، والاضطرابات السياسية، وأحيانًا الكوارث المناخية والاقتصادية. وعندما تجتمع هذه العوامل، تصبح العودة إلى الوطن أكثر تعقيدًا حتى بعد توقف القتال.

وتوضح بيانات المفوضية أن ما يقرب من 70% من اللاجئين يعيشون في أوضاع نزوح طويلة الأمد، وهو ما يعني أن القضية لم تعد مجرد انتقال مؤقت من بلد إلى آخر، وإنما قد تتحول إلى سنوات أو عقود من الحياة خارج الوطن.

وهنا يظهر الجانب الاقتصادي للقضية.

فالإنسان الذي يفقد منزله وعمله يحتاج إلى تعليم لأطفاله، ورعاية صحية، وسكن، وفرصة للعيش والعمل. والدول المضيفة تتحمل بدورها تكلفة توفير جزء من هذه الخدمات، بينما تحتاج الدول المتضررة من الحروب إلى موارد ضخمة لإعادة الإعمار وتمكين العائدين من استعادة حياتهم.

وبالتالي، فإن تكلفة الحرب لا تتوقف عند الخسائر العسكرية أو تدمير المنشآت، بل تمتد إلى سنوات طويلة من الإنفاق الاجتماعي والاقتصادي.

هل الدين هو سبب ارتفاع أعداد اللاجئين؟

طرح المقال سؤالًا حول ارتفاع أعداد اللاجئين القادمين من دول ذات أغلبية مسلمة، وربط ذلك بانتشار الحروب والصراعات في عدد من هذه الدول.

وهذه قضية تحتاج إلى قدر كبير من الدقة.

فالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تصنف بياناتها وفق عوامل مثل الجنسية ومكان المنشأ ووضع الحماية والنزوح، ولا تقدم في بياناتها الإحصائية الأساسية تصنيفًا عالميًا للاجئين وفق دياناتهم .. ولذلك لا يمكن التعامل مع نسبة «أكثر من 70% من اللاجئين مسلمون» باعتبارها نتيجة رسمية صادرة عن المفوضية من دون مصدر إحصائي مستقل واضح.

والأهم أن تحليل ظاهرة اللجوء من خلال الدين وحده قد يحجب عوامل أكثر مباشرة، مثل الحروب والصراعات السياسية وانهيار الدولة والعنف والاضطهاد.

المشكلة إذن ليست في دين اللاجئ، وإنما في الظروف التي دفعته إلى مغادرة وطنه.

فاتورة الحرب أكبر من القتلى والنازحين

هناك جانب آخر يستحق التوقف عنده: الأثر الممتد للحروب على المجتمعات.

فالنزوح قد يعني تفكك الأسر، وانقطاع الأطفال عن التعليم، وفقدان مصادر الدخل، وتراجع فرص العمل، وارتفاع الاحتياجات الصحية والاجتماعية. كما أن إعادة دمج النازحين بعد عودتهم تحتاج إلى مؤسسات قادرة على توفير السكن والخدمات والعمل والأمان.

وهذا يجعل الوقاية من الصراع أقل تكلفة إنسانيًا واقتصاديًا من محاولة معالجة نتائجه بعد وقوعه.

وفي هذا السياق، تبدو الدعوة إلى تعزيز التنمية والعدالة والحوار والتعاون الدولي أكثر من مجرد شعارات إنسانية؛ فهي ترتبط مباشرة بتقليل الظروف التي تدفع البشر إلى الفرار.

ما الذي يمكن أن يتغير؟

لا توجد إجابة بسيطة على أزمة بهذا الحجم، لكن الاتجاه العام واضح: معالجة اللجوء تبدأ قبل أن يصبح الإنسان لاجئًا.

وقف النزاعات، وحماية المدنيين، ودعم الدول الهشة، وتحسين فرص التنمية، وضمان حق الإنسان في الأمن والتعليم والعمل، كلها عناصر تقلل من احتمالات النزوح القسري.

وفي المقابل، فإن استمرار الحروب مع تراجع قدرة المجتمع الدولي على تمويل الاستجابة الإنسانية يوسع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة .. وقد أشارت المفوضية في تقريرها لعام 2025 إلى انخفاض مواردها المتاحة، في وقت ظلت فيه الاحتياجات العالمية مرتفعة.

والخلاصة أن أزمة اللاجئين ليست أزمة حدود، بل أزمة أسباب. فطالما بقيت الحروب والصراعات والاضطرابات التي تدفع الإنسان إلى مغادرة وطنه، سيظل العالم يعالج النتائج بدلًا من جذور المشكلة .. أما الرقم البالغ 117.8 مليونًا، فليس مجرد إحصاء أممي؛ إنه مؤشر على حجم الفجوة بين حق الإنسان في أن يعيش بأمان داخل وطنه، وقدرة النظام الدولي على ضمان هذا الحق.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا