الثانوية العامة بين صعوبة الامتحانات وانطباعات الطلاب .. من يحكم على مستوى الامتحان؟ سؤال يتجدد كل عام

7/2/2026

أميرة العوضي – الساعة عربية

مع انتهاء كل امتحان من امتحانات الثانوية العامة، يتكرر المشهد نفسه تقريبًا. عشرات الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، طلاب يخرجون من اللجان غاضبين، أولياء أمور يعيشون حالة من القلق، وعناوين تتحدث عن "أصعب امتحان في التاريخ"، قبل أن تصدر وزارة التربية والتعليم بيانًا تؤكد فيه أن الامتحان جاء وفق المواصفات الفنية المعتمدة.

هذا السيناريو لم يعد مرتبطًا بمادة بعينها، بل أصبح يتكرر مع معظم امتحانات الثانوية العامة عامًا بعد آخر، وهو ما يثير تساؤلًا مهمًا: كيف يمكن تقييم مستوى أي امتحان بصورة موضوعية؟ وهل تكفي انطباعات الطلاب بعد الخروج من اللجان للحكم على جودة الورقة الامتحانية؟

مشهد يتكرر مع كل مادة

سواء كان الامتحان في اللغة العربية أو الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أو الأحياء أو أي مادة أخرى، غالبًا ما تشهد الساعات الأولى بعد انتهاء الامتحان حالة من الجدل الواسع.

فمن بين آلاف الطلاب، هناك من يؤكد أن الامتحان كان في غاية الصعوبة، وآخر يرى أنه احتاج إلى وقت أطول، بينما يصفه فريق ثالث بأنه جاء في مستوى الطالب المتفوق فقط.

وفي المقابل، تظهر آراء أخرى تعتبر أن الامتحان كان مناسبًا لمن استعد جيدًا طوال العام، وأن المشكلة ليست في الأسئلة بقدر ما هي في تفاوت مستويات الطلاب.

هذه الصورة المتكررة تجعل من الصعب الاعتماد على ردود الفعل الأولى باعتبارها معيارًا نهائيًا للحكم على الامتحان.

هل رأي الطلاب وحده يكفي؟

لا يمكن التقليل من أهمية ما يشعر به الطلاب بعد الامتحان، فهم الطرف الذي خاض التجربة بالفعل، لكن خبراء القياس والتقويم يؤكدون أن الانطباعات الفردية لا تكفي وحدها لتقييم جودة أي اختبار.

فالطالب الذي لم ينهِ المنهج أو لم يتدرب على نمط الأسئلة سيجد حتى الامتحان المطابق للمواصفات صعبًا، بينما قد يتمكن الطالب المتفوق من التعامل مع الأسئلة نفسها بسهولة أكبر.

وفي المقابل، قد تكون هناك امتحانات مطابقة للمواصفات الفنية، لكنها تتضمن أسئلة تحتاج إلى وقت أطول للحل، أو تعتمد على أكثر من خطوة ذهنية، وهو ما قد يخلق شعورًا عامًا بالصعوبة رغم سلامة الامتحان من الناحية الفنية.

ماذا تقول الوزارة؟

في كل مرة يثار فيها الجدل، تؤكد وزارة التربية والتعليم أن الامتحانات تُعد وفق ضوابط ومعايير محددة، وأن توزيع الأسئلة يراعي مستويات الطلاب المختلفة، بحيث تتضمن أسئلة مباشرة، وأخرى للطالب المتوسط، إلى جانب نسبة مخصصة لقياس مهارات التفكير العليا والتمييز بين الطلاب المتفوقين.

كما تشير الوزارة إلى أن الامتحانات تُراجع فنيًا قبل اعتمادها، وأنها تستند إلى نواتج التعلم والمواصفات المعتمدة، وليس إلى الاجتهادات الشخصية.

لكن هذه التوضيحات لا تمنع استمرار النقاش، خاصة عندما يطرح الطلاب والمعلمون ملاحظات تتعلق بطول بعض الأسئلة أو الزمن المخصص للإجابة أو طريقة صياغة بعض الجزئيات.

دور المعلمين والخبراء

ورغم أهمية رأي الطلاب، فإن تقييم الامتحانات يحتاج أيضًا إلى الاستماع لآراء معلمي المادة والمتخصصين في القياس والتقويم، باعتبارهم الأكثر قدرة على تحليل الأسئلة من حيث مستوى الصعوبة، ومدى توافقها مع المنهج، وملاءمتها للوقت.

كما أن المؤشر الحقيقي لا يظهر فور انتهاء الامتحان، وإنما بعد تحليل نسب الإجابات الصحيحة والخاطئة، ومتوسط الدرجات، ومعدلات النجاح، وهي بيانات تمنح صورة أكثر دقة من الانطباعات الأولية.

تأثير مواقع التواصل الاجتماعي

أصبحت منصات التواصل الاجتماعي لاعبًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام حول امتحانات الثانوية العامة.

ففي غضون دقائق من انتهاء أي امتحان، تنتشر عشرات المقاطع المصورة والتعليقات والمنشورات، لتصنع انطباعًا عامًا قد يسبق أي تقييم علمي أو رسمي.

ورغم أن هذه المنصات منحت الطلاب مساحة للتعبير عن آرائهم، فإن سرعة تداول المعلومات قد تؤدي أحيانًا إلى تضخيم بعض الوقائع أو تعميم تجارب فردية على جميع الطلاب، وهو ما يجعل التعامل مع هذه الانطباعات بحاجة إلى قدر من التوازن.

بين العدالة والتمييز

ومن المبادئ الأساسية في تصميم امتحانات الثانوية العامة أن تكون هناك نسبة من الأسئلة تناسب جميع الطلاب، وأخرى تستهدف التمييز بين مستوياتهم، خاصة أن الامتحان لا يقتصر على قياس النجاح والرسوب، بل يُستخدم أيضًا في ترتيب الطلاب وفقًا لدرجاتهم عند الالتحاق بالجامعات.

لذلك، فإن وجود أسئلة تحتاج إلى قدر أعلى من التفكير لا يعني بالضرورة وجود خطأ في الامتحان، لكن يبقى الشرط الأساسي أن تكون هذه الأسئلة في الحدود التي تسمح بها المواصفات الفنية، وأن يتناسب عددها مع الزمن المخصص للإجابة.

لماذا يتكرر الجدل كل عام؟

يرى متابعون للشأن التعليمي أن الجدل المتكرر حول امتحانات الثانوية العامة يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها الضغوط النفسية التي يعيشها الطلاب، وارتفاع سقف توقعات الأسر، وأهمية المجموع في تحديد مستقبل الطالب الجامعي، إلى جانب التأثير الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي في نقل الانطباعات بشكل لحظي.

كما أن اختلاف مستويات الطلاب يجعل من الصعب الوصول إلى إجماع حول أي امتحان، فالسؤال الذي يراه طالب مباشرًا قد يجده آخر معقدًا، والعكس صحيح.

ما الذي يحتاجه الملف؟

لا يمكن الحكم على مستوى أي امتحان بمجرد مقطع فيديو أو منشور غاضب، كما لا يكفي أيضًا الاكتفاء ببيان رسمي يؤكد مطابقة الامتحان للمواصفات الفنية .. فالحكم الموضوعي يتطلب الجمع بين تحليل الخبراء، وبيانات الأداء الفعلية للطلاب، ومراجعة أي ملاحظات تتعلق بالزمن أو الصياغة أو تكافؤ الفرص.

وفي النهاية، فإن الجدل الذي يصاحب امتحانات الثانوية العامة كل عام يؤكد أن تطوير منظومة التقييم لا يقتصر على إعداد امتحانات جيدة، بل يشمل أيضًا تعزيز التواصل مع الطلاب وأولياء الأمور، وتقديم تفسيرات واضحة لأي تساؤلات تثار بعد الامتحانات. فكلما زادت الشفافية في عرض المعايير ونتائج التحليل الفني .. أصبحت الثقة في منظومة الامتحانات أكبر، وتراجع الجدل الذي يتكرر مع انتهاء كل مادة.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا