الثانوية العامة تدخل المرحلة الأخطر .. فهل تتكرر أزمات السنوات الماضية ؟


أميرة العوضي – الساعة عربية
بانتهاء ماراثون امتحانات الثانوية العامة .. يطوي مئات الآلاف من الطلاب وأولياء الأمور صفحة القلق المرتبط بالأسئلة واللجان .. لكنهم يدخلون في المقابل مرحلة جديدة لا تقل توترًا .. وهي مرحلة التصحيح ورصد الدرجات وإعداد النتائج .. وهي الفترة التي شهدت خلال سنوات سابقة جدلًا واسعًا بسبب أخطاء فردية في بعض أعمال الكنترولات .. وما تبعها من شكاوى وتظلمات أثارت تساؤلات حول دقة الإجراءات وضمان حصول كل طالب على حقه كاملًا.
ورغم أن وزارة التربية والتعليم تطور بصورة مستمرة آليات التصحيح وإجراءات المراجعة .. فإن ذاكرة الطلاب لا تزال تحتفظ بعدد من الوقائع التي أثارت الرأي العام في مواسم سابقة .. بعدما كشفت بعض حالات التظلم عن وجود أخطاء في رصد الدرجات أو احتسابها، الأمر الذي جعل كثيرين يطلقون على هذه الظاهرة إعلاميًا مصطلح "مافيا الكنترول".. في إشارة إلى المخاوف من وقوع أخطاء تؤثر في مستقبل الطلاب .. وليس باعتباره وصفًا قانونيًا لجهة أو أشخاص بعينهم.
ومع بدء أعمال التصحيح هذا العام .. تتجدد المطالب بضرورة إحكام الرقابة على جميع مراحل العمل داخل الكنترولات .. بداية من تصحيح أوراق الإجابة، مرورًا بالمراجعة الفنية .. وانتهاءً برصد الدرجات وإعلان النتائج، باعتبار أن هذه المراحل تمثل الحلقة الأكثر حساسية في منظومة الثانوية العامة، وأن أي خطأ فيها قد ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل الطالب الجامعي.
وتزداد أهمية هذه المرحلة لأن الثانوية العامة لا تُعد مجرد امتحان سنوي .. بل تمثل بوابة الالتحاق بالجامعات .. ويترتب على درجاتها تحديد المسار الأكاديمي للطلاب .. وهو ما يجعل الدقة والشفافية عنصرين أساسيين للحفاظ على الثقة في المنظومة التعليمية.
وخلال السنوات الماضية .. لجأ عدد من الطلاب إلى التظلمات بعد إعلان النتائج، وأسفرت بعض الحالات عن تعديل درجات بالفعل بعد مراجعة أوراق الإجابة .. وهو ما أكد أهمية وجود منظومة مراجعة فعالة تضمن تصحيح أي خطأ قد يحدث، مهما كان محدودًا. وفي المقابل .. شددت وزارة التربية والتعليم في أكثر من مناسبة على تطوير إجراءات التصحيح والمراجعة .. مع الاعتماد على آليات أكثر دقة للحد من الأخطاء البشرية .. والتأكيد على أن أعمال الكنترول تمر بعدة مراحل من المراجعة قبل اعتماد النتائج رسميًا.
وفي هذا السياق، كان موقع "الساعة الإخبارية" قد تناول هذه القضية خلال الموسم الماضي عبر حلقة من برنامج "الغير عادي مع العبادي"، قدمها الكاتب الصحفي أشرف العبادي بعنوان "مافيا الكنترول"، حيث ناقشت الحلقة أبرز المشكلات التي ظهرت في بعض مواسم الثانوية العامة، وقدمت مجموعة من المقترحات التي تستهدف تعزيز نزاهة أعمال الكنترول ورفع كفاءة إجراءات المراجعة. وحققت الحلقة انتشارًا واسعًا، مسجلة ملايين المشاهدات، وهو ما عكس حجم اهتمام الرأي العام بهذه القضية، باعتبارها تمس مستقبل مئات الآلاف من الأسر المصرية.
وانطلقت الحلقة من فكرة أن معالجة الأزمة لا تقتصر على اكتشاف الأخطاء بعد وقوعها، وإنما تبدأ ببناء منظومة تمنع حدوثها من الأساس .. عبر تشديد الرقابة، وتطبيق مبدأ المراجعة المتعددة .. والاستفادة من الوسائل التكنولوجية في رصد الدرجات ومراجعتها .. إلى جانب تحديد المسؤوليات بصورة واضحة داخل الكنترولات .. بما يقلل احتمالات الخطأ ويعزز الثقة في النتائج النهائية.
ويؤكد متخصصون في شؤون التعليم أن تطوير منظومة التصحيح لا يرتبط فقط باستخدام التكنولوجيا .. وإنما يعتمد أيضًا على التدريب المستمر للعاملين داخل الكنترولات، والالتزام الصارم بالإجراءات المنظمة للعمل .. مع وجود آليات سريعة للتعامل مع أي ملاحظات أو شكاوى قد ترد عقب إعلان النتائج .. بما يضمن الحفاظ على حقوق الطلاب.
ومع بدء العد التنازلي لإعلان النتيجة، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى نجاح منظومة التصحيح هذا العام في تجاوز أزمات الماضي .. خاصة أن أي موسم يخلو من الأخطاء المثيرة للجدل يسهم في تعزيز ثقة المجتمع في إجراءات الثانوية العامة .. ويمنح الطلاب وأولياء الأمور قدرًا أكبر من الاطمئنان.
وفي ضوء المعطيات الحالية .. تبقى الحقيقة المؤكدة أن الامتحانات انتهت بالفعل .. بينما يبدأ الآن الاختبار الأهم لمنظومة الكنترولات .. أما التحليل فيشير إلى أن نجاح موسم النتائج لن يُقاس بسرعة إعلانها فقط .. بل بمدى دقتها، وانخفاض معدلات التظلمات .. وقدرة الإجراءات الرقابية على منع تكرار الأزمات التي شهدتها بعض السنوات السابقة .. وهو ما سيحدد إلى حد كبير مستوى الثقة في منظومة الثانوية العامة خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















