فتحي عبد الوهاب يحير آلاف المتابعين بصورة من الطفولة .. أراهن إن حد يطلعني

6/26/2026

عمر الجابري – الساعة عربية

أكثر من 30 طفلًا في صورة واحدة، ومئات التخمينات في التعليقات .. لكن الفنان كشف في النهاية أن شخصًا واحدًا فقط تمكن من التعرف عليه، لتتحول الذكرى القديمة إلى واحدة من أكثر المنشورات تفاعلًا وسخرية على مواقع التواصل.

قبل ساعات، كان آلاف المستخدمين على مواقع التواصل يحدقون في الصورة القديمة، يقربونها ويبعدونها، يتبادلون التخمينات، ويختلفون حول طفل يرتدي الزي المدرسي الأزرق .. لم يكن الأمر مسابقة رسمية ولا إعلانًا عن جائزة .. بل كان تحديًا أطلقه الفنان فتحي عبد الوهاب، ليكتشف الجميع أن العثور عليه بين زملائه في صورة الطفولة أصعب بكثير مما توقعوا.

هناك صور تُحفظ في ألبومات العائلة .. وهناك صور تتحول بعد عشرات السنين إلى "قضية رأي عام" على مواقع التواصل الاجتماعي .. وهذا بالضبط ما فعله الفنان فتحي عبد الوهاب.. عندما قرر أن يخرج بصورة من أرشيف طفولته .. لا ليحكي حكاية قديمة، وإنما ليضع جمهوره أمام اختبار بصري أربك الجميع.

الصورة في ظاهرها لا تحمل أي شيء استثنائي؛ فصل دراسي يضم أكثر من ثلاثين طفلًا بملابس مدرسية متشابهة، ومعلمتان تقفان في الخلف، وملامح بريئة تعود إلى سنوات بعيدة قبل أن يعرف أحد أن أحد هؤلاء الأطفال سيصبح لاحقًا واحدًا من أبرز نجوم الدراما والسينما المصرية.

لكن ما إن نشر فتحي عبد الوهاب الصورة عبر صفحته الرسمية، حتى أرفقها برسالة حملت مزيجًا من الحنين والدعابة، كتب فيها: "إلى كل من تشاركوا هذه البراءة.. إلى من عاشوا هذه الذكريات وفرقتهم الأيام... سلام عليكم أينما كنتم." ثم ألقى قفازه أمام المتابعين قائلًا: "أراهن إن حد يطلعني."

ومن هذه الجملة القصيرة بدأت الحكاية.

في دقائق معدودة، تحولت التعليقات إلى ما يشبه لجنة تحقيق شعبية .. كل متابع كان يعتقد أنه امتلك "الحاسة السادسة" لاكتشاف الطفل الذي أصبح فتحي عبد الوهاب، فبدأت الأسهم الافتراضية تشير إلى كل ركن في الصورة.

"أكيد الولد اللي في النص."

"لا... اللي واقف في آخر الصف."

"واضح جدًا إنه الطفل اللي في الصف الأول."

ولم يكد يمر تعليق إلا ويأتي آخر لينسفه، حتى بدا المشهد وكأن الجمهور يخوض مباراة جماعية بعنوان: "ابحث معنا عن فتحي عبد الوهاب."

وإذا كانت ألعاب "اكتشف الاختلافات" تحتاج إلى تركيز، فإن هذه الصورة احتاجت إلى ما هو أكثر من ذلك .. فالجميع يرتدي زيًا مدرسيًا يكاد يكون موحدًا، والأعمار متقاربة، وملامح الأطفال قبل عشرات السنين لا تشبه كثيرًا ملامحهم بعد النضج، وهو ما جعل التخمين مهمة شبه مستحيلة.

وبعد أن وصل التفاعل إلى ذروته، عاد الفنان ليزيد المشهد طرافة، معلنًا أن معظم المحاولات أخطأت الهدف، وكتب باقتضاب: "ولا واحد صح... واحد بس اللي جاوب صح."

جملة واحدة كانت كفيلة بإعادة إشعال التعليقات من جديد، إذ رفض كثيرون الاعتراف بالهزيمة، وقرروا العودة إلى الصورة مرة أخرى، مكبرين إياها، ومدققين في كل وجه، وكأنهم يحاولون حل لغز تاريخي لا مجرد التعرف على طفل في صورة مدرسية.

المفارقة أن قوة المنشور لم تكن في الصورة وحدها، بل في الطريقة التي صيغ بها التحدي. فبدلًا من أن ينشر الفنان صورة طفولته ويكتب: "هذا أنا"، اختار أن يجعل جمهوره شريكًا في الذكرى، وأن يحول الصورة إلى لعبة اجتماعية جمعت بين الحنين والفضول وروح المنافسة.

ولعل هذا يفسر حجم التفاعل الكبير الذي حققه المنشور، إذ لم يكتفِ المتابعون بالتعليق، بل بدأ كثير منهم في مشاركة صورهم المدرسية القديمة، واستدعاء ذكريات الطفولة، والحديث عن زملاء الدراسة الذين فرقتهم السنوات، تمامًا كما أشار الفنان في كلماته الأولى.

اللافت أيضًا أن الصورة أعادت إلى الواجهة قيمة اللقطات الورقية القديمة، التي التقطت في زمن لم تكن فيه الهواتف الذكية ولا فلاتر التجميل ولا خاصية حذف الصور وإعادة التقاطها عشرات المرات. كانت صورة واحدة تكفي لتوثيق عام دراسي كامل، ثم تبقى لعقود شاهدة على وجوه تغيرت وأحلام كبرت وطرق فرقتها الحياة.

وفي الوقت الذي تتسابق فيه منصات التواصل على نشر الأخبار المثيرة والعناوين الصاخبة، أثبت فتحي عبد الوهاب أن منشورًا بسيطًا، خاليًا من الاستعراض، قادر على صناعة حالة من التفاعل الواسع إذا امتلك عنصرين لا يفقدان بريقهما أبدًا: الصدق وخفة الظل.

وربما كانت الرسالة الأجمل في هذه القصة أن الطفولة لا تغادر أصحابها مهما تغيرت الملامح أو مرت السنوات .. فالصورة التي احتاج آلاف الأشخاص إلى التدقيق فيها لمعرفة مكان فتحي عبد الوهاب، كانت بالنسبة إليه مجرد لحظة بريئة أراد أن يشاركها مع جمهوره، لكنها تحولت بالنسبة للمتابعين إلى رحلة ممتعة بين الوجوه والذكريات، وإلى لغز أثبت أن أصعب شخصية يمكن العثور عليها أحيانًا .. هي صاحب الصورة نفسه.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا