لماذا اعتبرت فنلندا تجربة بني سويف امتدادًا لأحد أنجح نماذجها التعليمية ؟

7/2/2026

داليا الرشيد – الساعة عربية

سلطت زيارة ميدانية أجراها وفد من سفارة فنلندا في القاهرة إلى محافظة بني سويف الضوء على أحد النماذج التنموية التي تجمع بين التعليم والتغذية والتمكين الاقتصادي، في تجربة تنفذها برنامج الأغذية العالمي بالشراكة مع مؤسسات مصرية ودولية، وتستهدف تحسين جودة حياة الأطفال والأسر داخل المجتمعات الأكثر احتياجًا.

وجاءت الزيارة بمشاركة ممثلين عن برنامج الأغذية العالمي، و**مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية**، والجهات الحكومية المعنية، حيث اطلع الوفد على عدد من المشروعات الميدانية التي تستهدف دعم التغذية المدرسية، وتعزيز الرعاية الصحية، وخلق فرص عمل للمرأة، في إطار نموذج تنموي متكامل يعتمد على الاستثمار في الإنسان.

رحلة داخل مدرسة مجتمعية

وخلال الجولة، التقى وفد السفارة بالفريق المحلي لبرنامج الأغذية العالمي بقيادة المديرة القطرية رواد حلبي، كما تعرف على جهود مؤسسة الكرمة للتنمية، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال التنمية المجتمعية والتمكين الاقتصادي وتنمية قدرات الشباب.

وشملت الزيارة فصولًا دراسية داخل إحدى المدارس المجتمعية، حيث تابع الوفد أنشطة تعليمية يقدمها معلمون ومتخصصون في التوعية الصحية، بينما شارك الأطفال بعروض وأنشطة تناولت موضوعات متنوعة مثل التغذية السليمة، والإسعافات الأولية، والجغرافيا، في مشهد يعكس دمج التعليم بالوعي الصحي داخل البيئة المدرسية.

1600 وجبة يوميًا من مطبخ واحد

وكانت إحدى أبرز محطات الزيارة هي المطبخ المركزي المسؤول عن إعداد الوجبات المدرسية، حيث يعمل عدد من السيدات اللاتي تلقين تدريبًا متخصصًا في إعداد الأغذية وإدارة المطابخ.

ويقوم هذا المطبخ يوميًا بإنتاج وجبات طازجة ومتوازنة يستفيد منها نحو 1600 طالب وطالبة موزعين على 47 مدرسة مجتمعية، بما يضمن وصول غذاء صحي للأطفال بصورة منتظمة، وهو ما ينعكس على تحسين الحالة الغذائية ودعم انتظام الطلاب في العملية التعليمية.

ولا يقتصر دور المشروع على توفير الطعام فحسب، بل يمتد ليصبح أداة لتعزيز فرص التعليم، خاصة في المناطق التي تمثل فيها الوجبات المدرسية عاملًا مهمًا في تشجيع الأسر على استمرار أبنائها في الدراسة.

المرأة في قلب المبادرة

اللافت في التجربة أن برنامج التغذية المدرسية لا يركز فقط على الأطفال، بل يمنح المرأة دورًا محوريًا في نجاح المنظومة.

فالسيدات العاملات داخل المطبخ المركزي، ومعظمهن من أمهات الطلاب بالمدارس المستفيدة، حصلن على تدريب مهني في إعداد الأغذية وإدارة المطابخ، الأمر الذي وفر لهن مصدر دخل ثابت، وأسهم في تحسين أوضاع أسرهن الاقتصادية.

ويعكس هذا النموذج مفهوم الأعمال الاجتماعية، الذي يجمع بين تحقيق أثر تنموي مباشر وخلق فرص عمل مستدامة داخل المجتمعات المحلية، بما يعزز الاستقلال الاقتصادي للمرأة ويزيد من مشاركتها في التنمية.

الصحة والتعليم والتغذية .. معادلة واحدة

وخلال الجولة، تابعت السفيرة الفنلندية ريكا إيلا، يرافقها نائب رئيس البعثة مايجا مانسيكانيمي، ومستشارة التعاون التنموي إيمان الدمرداش، تأثير المبادرات من خلال لقاءات مباشرة مع المستفيدين.

كما تعرف الوفد على برنامج الألف يوم الأولى الذي ينفذه برنامج الأغذية العالمي، إلى جانب برنامج الصحة المدرسية، وهما من المبادرات التي تعتمد على دمج التغذية والرعاية الصحية والتعليم باعتبارها عناصر مترابطة في دعم نمو الأطفال وتحسين فرصهم التعليمية.

ويرى القائمون على هذه البرامج أن الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل ينعكس بصورة مباشرة على قدراته الصحية والتعليمية في المستقبل، وهو ما يجعل التغذية جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية، وليس مجرد خدمة اجتماعية.

تجربة مصرية تلتقي مع الخبرة الفنلندية

واستحضرت سفارة فنلندا خلال الزيارة تجربة بلادها في مجال التغذية المدرسية، مشيرة إلى أن الوجبات المجانية أصبحت جزءًا من النظام التعليمي الفنلندي منذ أربعينيات القرن الماضي، عندما اتُخذ القرار لمواجهة آثار الفقر وسوء التغذية بعد الحرب العالمية الثانية، وضمان تكافؤ فرص التعليم بين جميع الأطفال.

ومع مرور العقود، تحولت الوجبات المدرسية في فنلندا إلى أحد المرتكزات الأساسية للعملية التعليمية، ليس فقط باعتبارها وسيلة لتحسين التغذية، وإنما كعامل يدعم النمو المعرفي والصحي للطلاب.

كما أوضحت السفارة أن فنلندا تشارك حاليًا في الرئاسة المشتركة للائتلاف الدولي للوجبات المدرسية، وهو ما يجعلها تولي اهتمامًا خاصًا بالمبادرات التي تتبنى النهج نفسه في مختلف دول العالم.

ورأت السفارة أن البرامج المنفذة في محافظة بني سويف تعكس العديد من المبادئ التي قامت عليها التجربة الفنلندية، وفي مقدمتها الربط بين التغذية والتعليم والرعاية الصحية والتمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحقيق تنمية أكثر استدامة.

دلالات الزيارة

تعكس زيارة سفارة فنلندا وبرنامج الأغذية العالمي إلى بني سويف اهتمامًا متزايدًا بالنماذج التي تتعامل مع التنمية باعتبارها منظومة متكاملة، لا تقتصر على تقديم المساعدات، بل تجمع بين تحسين صحة الأطفال، ودعم استمرارهم في التعليم، وخلق فرص اقتصادية للمرأة داخل المجتمع المحلي.

كما تؤكد الزيارة أن برامج التغذية المدرسية لم تعد تُنظر إليها بوصفها وسيلة لتوفير وجبة يومية فقط، بل أصبحت أداة تنموية تسهم في بناء رأس المال البشري، وهو ما يفتح المجال أمام توسيع مثل هذه المبادرات والاستفادة من الخبرات الدولية في تطويرها، بما يعزز جودة التعليم والتنمية الاجتماعية في مصر.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا