ما الذي يجري داخل وزارة الطيران ؟ .. لماذا اجتمع خبراء دوليون في القاهرة لمدة 10 أيام؟


محمد خضير – الساعة عربية
بدأت مصر أولى خطواتها العملية نحو دخول سوق وقود الطيران المستدام، عبر إطلاق دراسة جدوى وطنية تُعد وفق المعايير المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، في خطوة تستهدف تقييم فرص إنتاج هذا النوع من الوقود محليًا، ووضع أسس صناعة جديدة تتماشى مع التحولات العالمية في قطاع الطيران، الذي يشهد ضغوطًا متزايدة لخفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق أهداف الاستدامة.
وجاء الإعلان خلال افتتاح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ورشة العمل الخاصة بمشروع التعريف بوقود الطيران المستدام (SAF) وإعداد دراسة الجدوى الوطنية لإنتاجه واستخدامه في مصر، والتي تنظمها الوزارة بالتعاون مع منظمة الطيران المدني الدولي، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، ضمن برنامج ACT-SAF، بمشاركة ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص.
وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في مصر، إذ تستهدف بناء تصور علمي واقتصادي متكامل حول إمكانية إنتاج وقود الطيران المستدام محليًا، وتحديد فرص الاستثمار، والمواد الخام المتاحة، وآليات دمج هذا الوقود في منظومة النقل الجوي المصرية وفق المتطلبات الدولية.
وأكد وزير الطيران المدني أن استضافة مصر لهذه الورشة تعكس الثقة التي تحظى بها لدى منظمة الطيران المدني الدولي، كما تعكس تطور مكانة الدولة في ملفات الطيران المدني والاستدامة البيئية، مشيرًا إلى أن التعاون مع المنظمة يمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة لنقل الخبرات الدولية، وبناء القدرات الوطنية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية.
وأوضح الحفني أن المشروع، الذي يُنفذ بدعم من الاتحاد الأوروبي، يمثل نموذجًا للتعاون الدولي القائم على تبادل الخبرات الفنية وتسريع التحول نحو الطيران منخفض الانبعاثات، بما يرفع جاهزية قطاع الطيران المصري لمواكبة المتغيرات العالمية ويعزز قدرته على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل توجه منظمة الطيران المدني الدولي نحو الوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية للطيران الدولي بحلول عام 2050، وهو هدف أصبح يدفع العديد من الدول إلى الاستثمار في وقود الطيران المستدام باعتباره أحد أهم الحلول العملية لخفض الانبعاثات دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في أساطيل الطائرات الحالية.
وأشار الوزير إلى أن الدراسة الوطنية ستوفر الأساس الذي يمكن البناء عليه لإعداد خارطة طريق مصرية لإنتاج واستخدام الوقود المستدام، وفق متطلبات آلية CORSIA، وهي الآلية الدولية المعتمدة من منظمة الطيران المدني الدولي لتعويض وخفض انبعاثات الكربون الناتجة عن الرحلات الجوية الدولية، والتي أصبحت تمثل الإطار العالمي الرئيسي لتنظيم التزامات الدول وشركات الطيران في هذا الملف.
ومن المنتظر أن تشمل الدراسة تقييم الإمكانات الوطنية، وتحليل الموارد المتاحة، ورصد الفرص الاستثمارية، إلى جانب إعداد إطار متكامل يشجع مشاركة القطاع الخاص، ويعزز التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية وشركاء الصناعة، بما يهيئ مصر للاندماج في سلاسل القيمة العالمية الخاصة بصناعة وقود الطيران المستدام.
ويرى مسؤولو وزارة الطيران المدني أن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لدخول هذا القطاع، في مقدمتها موقعها الجغرافي الذي يجعلها مركزًا لحركة الطيران بين القارات، فضلًا عن التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى ما شهدته المطارات المصرية خلال السنوات الأخيرة من تطوير للبنية التحتية وتحسين كفاءة التشغيل.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير عددًا من الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لتعزيز الاستدامة البيئية، موضحًا أن الإصدار الثاني من الخطة الوطنية المقدمة إلى منظمة الطيران المدني الدولي خلال عام 2025 تضمن 25 إجراءً لتحسين الأداء البيئي، شملت تطوير إدارة الحركة الجوية، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، وتحسين البنية التحتية للمطارات.
وأشار إلى أن هذه الجهود انعكست على حصول مطاري القاهرة الدولي والغردقة الدولي على جائزة مجلس المطارات الدولي (ACI) للبيئة والاستدامة لعام 2025، كما حصل مطار الإسكندرية الدولي على تكريم من منظمة الطيران المدني الدولي – أفريقيا تقديرًا لمبادراته في البنية التحتية الخضراء وإعادة التدوير.
وشهدت ورشة العمل مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الوطنية، من بينها وزارات البترول، والبيئة، والصناعة، والزراعة، والسياحة، إلى جانب الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والشركة القابضة لمصر للطيران، والشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، فضلًا عن عدد من شركات الطاقة والوقود الحيوي والاستثمار، في مؤشر على اعتماد الدولة نهجًا تشاركيًا لإعداد الدراسة الوطنية.
كما شارك في أعمال الورشة ممثلون عن منظمة الطيران المدني الدولي، والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب خبراء دوليين ومسؤولين مصريين معنيين بملف الطيران والاستدامة.
ولم تتوقف أعمال المشروع عند حدود الورشة، إذ يواصل خبراء منظمة الطيران المدني الدولي، بدعم من الاتحاد الأوروبي، عملهم في مصر لمدة عشرة أيام بالتنسيق مع الجهات الوطنية، لاستكمال الجوانب الفنية، وجمع وتحليل البيانات، وتقييم الإمكانات المتاحة، تمهيدًا لإعداد دراسة الجدوى الوطنية وخارطة الطريق الخاصة بإنتاج واستخدام وقود الطيران المستدام.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن إطلاق الدراسة لا يعني بدء الإنتاج الفوري، وإنما يمثل المرحلة التأسيسية لاتخاذ قرارات استثمارية مبنية على بيانات دقيقة .. وإذا أثبتت الدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية، فقد تفتح الباب أمام إنشاء صناعة جديدة ترتبط بالطاقة النظيفة والنقل الجوي، بما يدعم أهداف مصر في الاقتصاد الأخضر، ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات، ويرفع تنافسية قطاع الطيران المصري في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطيران منخفض الانبعاثات.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














