كيف صنع منتخب مصر ليلة أعادت للمصريين والعرب بهجة افتقدوها منذ سنوات؟


كريم الهواري – الساعة عربية
ما عاشه المصريون والعرب بعد تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 لم يكن مجرد احتفال بعبور دور في بطولة كبرى، بل بدا وكأنه انفجار جماعي للفرح، امتزجت فيه الدموع بالضحكات، والعفوية بالفخر، والرياضة بالإنسانية.
خلال ساعات قليلة، لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث فقط عن ركلات الترجيح أو تألق محمد صلاح أو المواجهة المرتقبة أمام الأرجنتين، بل امتلأت بعشرات المشاهد التي رسمت صورة مختلفة لمنتخب مصر، صورة أعادت للأذهان أيامًا افتقدها الجمهور منذ سنوات طويلة.
حسام حسن .. كلمات خرجت من القلب
كان من السهل على حسام حسن أن يكتفي بالحديث عن المباراة أو يشكر لاعبيه بعد التأهل، لكنه اختار أن يبدأ من مكان آخر.
في المؤتمر الصحفي، أهدى الفوز إلى الشعب المصري، ثم فاجأ الجميع بقوله إنه يهدي هذا الانتصار أيضًا إلى الشعب الفلسطيني، مضيفًا: "اللهم ارحم شهداءكم."
لم تكن الكلمات طويلة، ولم تكن مرتبة بعناية كما يحدث في كثير من المؤتمرات الصحفية، بل خرجت بعفوية، تخللتها لحظات تردد وتأثر، وهو ما جعلها تلامس قلوب كثيرين.
ورأى متابعون أن بساطة الرسالة كانت سببًا رئيسيًا في انتشارها، إذ بدت أقرب إلى حديث إنسان يشعر بمعاناة جيرانه، لا إلى تصريح إعلامي معد مسبقًا.
دموع صلاح .. لحظة نادرة
من بين أكثر الصور تداولًا بعد المباراة، كانت دموع محمد صلاح.
القائد الذي اعتادت الجماهير رؤيته محتفظًا بهدوئه في أصعب المباريات، ظهر هذه المرة متأثرًا بعد لقاء استمر 120 دقيقة، بذل خلالها مجهودًا بدنيًا كبيرًا حتى اللحظات الأخيرة.
ولفتت هذه الدموع انتباه الجماهير، خاصة أن صلاح خاض طوال مسيرته مباريات نهائية في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي الممتاز، دون أن يظهر بهذا القدر من التأثر.
بالنسبة لكثيرين، لم تكن الدموع تعبيرًا عن التأهل فقط، بل عن سنوات من الانتظار والضغوط والرغبة في إعادة المنتخب المصري إلى مكانته العالمية.
احتفال بلا بروتوكولات
ومع صافرة النهاية، اختفت الرسمية تمامًا.
لاعبون يرقصون، جهاز فني يحتفل، وأغانٍ شعبية تصدح داخل غرفة الملابس، في مشهد لم يعتده الجمهور من قبل.
والمفاجأة كانت مشاركة محمد صلاح نفسه في الاحتفالات، وهو يتفاعل مع الأغاني ويرقص مع زملائه، في لقطة اعتبرها كثيرون انعكاسًا لحالة الانسجام التي يعيشها المنتخب.
رسالة إمام عاشور إلى أبو تريكة
ومن أكثر اللحظات تأثيرًا أيضًا، حديث إمام عاشور مع محمد أبو تريكة خلال لقاء تلفزيوني بعد المباراة.
إمام لم يخفِ إعجابه بأسطورة الكرة المصرية، وقال له بعفوية إنه استأذن الجهاز الفني حتى يتمكن من الحديث معه، مضيفًا أنه يتمنى مقابلته، وأن يصبح "ربع أبو تريكة".
لكن الرد الذي جاء من أبو تريكة كان أكثر تأثيرًا، عندما قال له: "أنت بقيت أحسن من أبو تريكة."
لحظة حملت الكثير من التواضع والاحترام المتبادل، وأعادت إلى الواجهة صورة العلاقة بين الأجيال المختلفة في الكرة المصرية.
موقف رامي ربيعة
وفي خضم موجة السخرية التي تعرض لها محمد هاني بعد تسجيله هدفين بالخطأ في مرماه خلال البطولة، جاء موقف رامي ربيعة ليعكس وجهًا آخر داخل معسكر المنتخب.
فعندما سأله أحد الصحفيين ما إذا كان سيقوم برقابة رجل لرجل على محمد هاني في المباراة المقبلة، بدا على ربيعة الامتعاض من السؤال، في إشارة إلى رفضه تحويل زميله إلى مادة للسخرية، خاصة في لحظة يحتفل فيها المنتخب بإنجاز كبير.
هذا الموقف وجد إشادة بين الجماهير، التي رأت فيه نموذجًا للدعم الذي يحتاجه أي لاعب يتعرض لانتقادات.
مصر كما يراها أبو تريكة
وفي مشهد آخر لاقى انتشارًا واسعًا، تحدث محمد أبو تريكة مع أحد المذيعين الذي كشف أنه لم يزر مصر من قبل.
رد أبو تريكة جاء مليئًا بالشغف، وهو يصف مصر وشعبها وما يفوت من لم تطأ قدماه أرضها، قبل أن يرد المذيع بصوت خافت: "يا رب أزورها معاك."
لقطة بسيطة، لكنها حملت مشاعر صادقة تجاه بلد ظل حاضرًا في وجدان الملايين.
دموع إبراهيم حسن .. واحتفالات الشوارع
ومع الركلة الأخيرة في ركلات الترجيح، لم يتمالك إبراهيم حسن نفسه، وارتمى في أحضان شقيقه حسام حسن باكيًا، في صورة اختزلت سنوات طويلة من الانتظار والضغوط.
وفي الخارج، كانت الصورة أكبر.
شوارع مصر امتلأت بالمحتفلين للمرة الأولى بهذا الحجم منذ سنوات، في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات بطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2010.
ولم تقتصر الفرحة على الداخل المصري، إذ انتشرت مقاطع فيديو من عواصم عربية عدة، أظهرت جماهير تحتفل بتأهل الفراعنة، بينما امتلأت منصات التواصل برسائل دعم من جماهير أفريقية اعتبرت استمرار منتخب مصر في البطولة مكسبًا للقارة بأكملها.
أكثر من مجرد مباراة
ما حدث بعد تأهل منتخب مصر إلى دور الـ16 لم يكن مجرد احتفال بفوز كروي، بل كان سلسلة من المشاهد الإنسانية التي منحت هذا الإنجاز طابعًا مختلفًا.
دموع قائد، ورسالة تضامن من مدرب، وتواضع بين نجوم الكرة، ودفاع لاعب عن زميله، واحتفالات خرجت بعفوية في الشوارع، كلها تفاصيل صنعت قصة أكبر من نتيجة مباراة.
وربما لهذا السبب، بقيت هذه الليلة حاضرة في ذاكرة الجماهير، ليس لأنها شهدت تأهلًا تاريخيًا فقط، بل لأنها أعادت للمصريين والعرب شعورًا افتقدوه طويلًا؛ شعور أن كرة القدم، في بعض الليالي، تستطيع أن تجمع الناس على الفرح أكثر مما تجمعهم على المنافسة.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














