مصر وأوغندا تبحثان عن سائح ثالث .. ما قصة المنتج السياحي المشترك ؟


محمد خضير – الساعة عربية
تتحرك العلاقات السياحية بين مصر وأوغندا نحو صيغة أكثر اتساعًا .. لا تقوم فقط على زيادة حركة السفر بين البلدين .. وإنما تستهدف بناء منتج سياحي مشترك يمكن تسويقه في أسواق بعيدة مثل الشرق الأقصى وأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية.
هذه الفكرة كانت محور اجتماع غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة مع وفد من هيئة السياحة الأوغندية .. بحضور ممثلين عن القطاع الفندقي والسياحي في البلدين .. في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو تحويل التعاون الأفريقي من الإطار الرسمي إلى شراكات مباشرة بين الشركات والمستثمرين.
من تبادل الزيارات إلى منتج سياحي مشترك
المناقشات التي جرت في مقر غرفة شركات السياحة بالدقي لم تتوقف عند التعارف أو استعراض المقومات السياحية .. وإنما تضمنت طرح برامج سياحية تجمع بين مصر وأوغندا في رحلة واحدة.
وتستند الفكرة إلى اختلاف طبيعة المنتج السياحي في البلدين .. فمصر تمتلك المقومات التاريخية والأثرية والساحلية .. إلى جانب تجربة سياحية مرتبطة بنهر النيل .. بينما تقدم أوغندا منتجات مختلفة تشمل الطبيعة والغابات والحياة البرية والسفاري والمغامرات والرحلات النيلية.
ومن الناحية التجارية .. فإن الجمع بين هذه المقومات يمكن أن يمنح شركات السياحة فرصة لتصميم برامج أكثر تنوعًا للسائح القادم من الأسواق البعيدة .. بدلًا من تقديم البلدين بصورة منفصلة.
وهنا تكمن أهمية الاجتماع بالنسبة للقطاع الخاص: التعاون المقترح لا يستهدف السائح المصري أو الأوغندي فقط، وإنما يبحث عن سائح ثالث يأتي من سوق دولية بعيدة.
لماذا تستهدف مصر وأوغندا الأسواق البعيدة؟
الأسواق السياحية البعيدة تحتاج عادة إلى برامج أكثر تنوعًا حتى تبرر رحلة السفر الطويلة، ولذلك فإن الجمع بين أكثر من مقصد يمكن أن يجعل البرنامج أكثر جاذبية.
ووفق ما طرحه الجانبان .. تشمل الأسواق المستهدفة الشرق الأقصى وأستراليا وأمريكا الشمالية والجنوبية.
وبالنسبة إلى شركات السياحة .. فإن وجود منتج مشترك يتيح لها التعامل مع الرحلة باعتبارها تجربة واحدة تضم أكثر من عنصر، وهو ما قد يوسع الخيارات أمام منظمي البرامج السياحية.
لكن نجاح الفكرة لن يتوقف على الاتفاق عليها .. بل على تفاصيل التنفيذ: تصميم البرامج، وآليات التسويق، والتنسيق بين الشركات، وربط الخدمات السياحية في البلدين، وهي ملفات من المنتظر أن تكون محل دراسة خلال ورش العمل المشتركة المقبلة.
الاستثمار الفندقي يدخل على خط التعاون
أحد الجوانب المهمة التي تناولها الاجتماع كان تبادل الاستثمارات في القطاع الفندقي والسياحي.
وتزداد أهمية هذا الجانب لأن التعاون السياحي لا يقتصر على حركة الزوار، وإنما يمكن أن يمتد إلى الاستثمار في المنشآت والخدمات التي يحتاجها القطاع.
وشارك في الاجتماع الدكتور نادر الببلاوي، رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، ومحمد أيوب، رئيس غرفة المنشآت الفندقية، وكريم المنباوي، رئيس لجنة السياحة الخارجية بغرفة شركات السياحة، إلى جانب نانسي عبد الهادي، سفيرة النوايا الحسنة لأوغندا في مصر والمدير التنفيذي لهيئة السياحة الأفريقية، وعدد من أعضاء هيئة السياحة الأوغندية.
وجود ممثلين عن شركات وقطاع الفنادق إلى جانب الجانب الحكومي والسياحي الأوغندي يعكس محاولة وضع التعاون في إطار عملي يشارك فيه المستثمرون وأصحاب النشاط، وليس فقط الجهات الرسمية.
ماذا يمكن أن تضيف أوغندا إلى المنتج المصري؟
بحسب ما عرضه الجانب المصري خلال الاجتماع .. تتمتع أوغندا بمقومات سياحية مختلفة، من بينها البحيرات والغابات والحياة البرية وسياحة المغامرات والسفاري .. فضلًا عن الرحلات النيلية.
وهذه العناصر يمكن أن تكمل المنتج السياحي المصري بدلًا من منافسته بصورة مباشرة.
ويرى كريم المنباوي أن تنوع المقومات في البلدين يوفر فرصة لإنتاج برامج سياحية مختلفة يمكن تسويقها في الأسواق الخارجية.
أما الدكتور نادر الببلاوي .. فأشار إلى أن قرب المسافة بين البلدين، والتي أشار إلى أنها تستغرق نحو أربع ساعات، يمثل عاملًا يمكن البناء عليه لتسهيل حركة التعاون السياحي بين الشركات.
وهذا العامل يصبح أكثر أهمية عند الحديث عن برامج تضم أكثر من دولة، لأن سهولة الانتقال بين المقاصد تعد عنصرًا مؤثرًا في قدرة شركات السياحة على تصميم رحلة متكاملة.
أوغندا تبحث عن الخبرة المصرية
الاهتمام الأوغندي بالتعاون يرتبط كذلك بالرغبة في الاستفادة من الخبرة المصرية في القطاع السياحي.
وخلال الزيارة، أجرى الوفد الأوغندي زيارات إلى عدد من الفنادق والمناطق السياحية والأثرية، كما زار شرم الشيخ، إلى جانب التعرف على تجربة الفنادق العائمة والثابتة على نهر النيل.
وأشارت نانسي عبد الهادي إلى أن أعضاء الوفد أبدوا اهتمامًا بالتجربة المصرية في تحويل نهر النيل إلى منتج سياحي له حضور عالمي.
ومن منظور اقتصادي .. فإن نقل الخبرات بين الأسواق الأفريقية يمكن أن يتحول إلى أحد مجالات التعاون المستقبلي، خصوصًا عندما تكون الخبرة مرتبطة بإدارة المنتج السياحي والتسويق والاستثمار الفندقي.
ورش عمل جديدة .. الاختبار الحقيقي يبدأ هنا
اتفق الجانبان على تنظيم ورش عمل في مصر وأوغندا، مع إعداد أجندة للاجتماعات المقبلة ودراسة آليات تنفيذ مجالات التعاون التي جرى طرحها.
وهذه الخطوة هي الأكثر أهمية في المرحلة المقبلة .. لأن الاجتماعات السياحية لا تتحول إلى نتائج اقتصادية إلا عندما تنتقل الأفكار إلى برامج قابلة للبيع والاستثمار.
ومن المنتظر أيضًا تنظيم زيارات متبادلة بين وفود أوغندية وأخرى من الغرف السياحية المصرية .. بما يسمح للشركات بالتواصل المباشر والتعرف على احتياجات السوقين.
ماذا يعني ذلك للسياحة المصرية؟
التحرك نحو أوغندا يحمل أهمية تتجاوز زيادة عدد السياح بين البلدين .. فمصر تحاول من خلال هذا المسار الاستفادة من علاقاتها الأفريقية لبناء فرص جديدة أمام شركات السياحة والمستثمرين، وفي الوقت نفسه تقديم منتج مصري ضمن تجربة سياحية أفريقية أكثر تنوعًا.
أما إذا نجحت ورش العمل المقبلة في تحويل المقترحات إلى برامج فعلية واتفاقات استثمارية .. فقد تصبح الشراكة المصرية الأوغندية نموذجًا يمكن توسيعه مع أسواق أفريقية أخرى.
وبالتالي .. فإن الخطوة الحالية لا تمثل اتفاقًا نهائيًا على منتج سياحي جديد .. لكنها تضع أساسًا لشراكة محتملة .. والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة القطاع الخاص في البلدين على تحويل المقومات المشتركة إلى برامج سياحية تُباع فعلًا في الأسواق العالمية، وتنعكس في النهاية على حركة السياحة والاستثمار وفرص العمل.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















