أزمة معاشات ماسبيرو .. عندما تتحول سنوات الخدمة إلى سنوات انتظار


نجلاء الفهد – الساعة عربية
هناك حقوق لا تسقط بالتقادم .. لكنها قد تبقى سنوات طويلة في انتظار التنفيذ.
بالنسبة لآلاف العاملين السابقين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون .. الذي أصبح اليوم الهيئة الوطنية للإعلام .. لم يكن الخروج إلى المعاش نهاية رحلة العمل فقط .. بل بداية رحلة أخرى أكثر صعوبة .. رحلة البحث عن مستحقات مالية يعتبرونها حصيلة سنوات طويلة قضوها داخل واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في مصر.
ست سنوات تقريبًا مرت .. ولا يزال كثيرون ينتظرون .. بعضهم كان يخطط لاستثمار تلك الأموال في مشروع صغير يؤمن له دخلًا بعد التقاعد .. وآخرون كانوا يعولون عليها لسداد ديون أو تزويج الأبناء أو مواجهة تكاليف العلاج .. لكن مع مرور الوقت، تحولت تلك الخطط إلى أحلام مؤجلة، بينما رحل بعض أصحاب الحقوق قبل أن تصل إليهم مستحقاتهم.
خلال الأيام الماضية .. أعاد الكاتب الصحفي محمد أبو شادي فتح هذا الملف .. عبر منشور أثار تفاعلًا واسعًا .. متسائلًا عن أسباب استمرار الأزمة رغم الوعود التي صدرت خلال العام الماضي بإنهائها .. ومشيرًا إلى أن صرف المستحقات ما زال متوقفًا بالنسبة لمن أُحيلوا إلى المعاش بعد يونيو 2020.
أزمة تجاوزت الحسابات المالية
من الناحية المحاسبية .. قد تبدو القضية مرتبطة بأرقام وصناديق تمويل وموازنات .. لكن بالنسبة لأصحابها فهي تمس تفاصيل الحياة اليومية.
فمع انتهاء الخدمة .. يعتمد كثير من الموظفين على مستحقاتهم المالية باعتبارها جزءًا من خطة الاستقرار بعد سنوات العمل .. سواء لسداد التزامات تراكمت .. أو لتأمين احتياجات الأسرة، أو لتوفير مصدر أمان في مرحلة التقاعد.
وعندما يتأخر صرف هذه المستحقات لسنوات .. لا تتوقف الآثار عند الجانب المالي فقط .. بل تمتد إلى الشعور بالاستقرار والثقة .. خاصة لدى من أفنوا سنوات عمرهم في خدمة مؤسسة عامة.
كيف بدأت الأزمة؟
بحسب ما تداوله أصحاب المستحقات .. فإن الأزمة تعود إلى عدم توافر السيولة الكافية داخل الصندوق المخصص لصرف هذه الحقوق، في ظل اعتماد الهيئة الوطنية للإعلام على مواردها الذاتية .. إلى جانب التمويل الحكومي الذي يوجه بصورة أساسية لتغطية الأجور والالتزامات التشغيلية.
ومع مرور الوقت، تزايد عدد المحالين إلى المعاش، بينما بقيت المستحقات تتراكم .. ليصبح الملف واحدًا من أكثر الملفات المالية تعقيدًا داخل الهيئة.
وعود رسمية .. وانتظار مستمر
شهد الملف انفراجة بدت واعدة خلال عام 2025 .. عندما وصلت القضية إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي وجه بإنهاء أزمة المستحقات.
وفي أعقاب ذلك .. أعلن أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام .. أن صرف المستحقات سيبدأ اعتبارًا من سبتمبر 2025، وهو ما أعاد الأمل إلى آلاف الأسر التي انتظرت هذه اللحظة سنوات طويلة.
لكن، وفقًا لما أكده أصحاب المطالبات وما أشار إليه محمد أبو شادي .. مر الموعد المعلن دون بدء الصرف، لتظل الأزمة قائمة حتى الآن.
وفي وقت لاحق .. تحدثت تصريحات رسمية عن تخصيص مليار جنيه سنويًا لتمويل هذا الملف .. مع الإشارة إلى إمكانية جدولة الصرف بسبب ضخامة إجمالي المستحقات .. إلا أنه لم يُعلن حتى الآن جدول زمني نهائي يوضح موعد إنهاء الأزمة بصورة كاملة.
لماذا يهم هذا الملف الاقتصاد؟
قد تبدو القضية خاصة بفئة محددة من العاملين السابقين .. لكنها تحمل أبعادًا اقتصادية أوسع.
فالتزام المؤسسات بسداد الحقوق المالية للعاملين بعد انتهاء خدمتهم يعد أحد عناصر الثقة في بيئة العمل داخل القطاع العام .. كما أن ضخ هذه المستحقات في أيدي أصحابها ينعكس مباشرة على الإنفاق والاستهلاك .. خاصة أن غالبية المستفيدين يوجهون هذه الأموال لتغطية احتياجات أساسية أو سداد التزامات مؤجلة.
كما أن إنهاء الملفات المالية المتراكمة يسهم في تقليل النزاعات الإدارية .. ويعزز صورة المؤسسات أمام العاملين الحاليين والسابقين .. باعتبارها جهة تلتزم بحقوق موظفيها حتى بعد انتهاء الخدمة.
أسئلة ما زالت تبحث عن إجابة
المنشور الذي أعاد القضية إلى الواجهة لم يكتف بعرض الأزمة .. بل طرح تساؤلات حول أسباب استمرارها، ومدى تنفيذ التوجيهات التي سبق الإعلان عنها، وما إذا كانت هناك مراجعة للمسؤوليات الإدارية التي أدت إلى تراكم هذا الملف طوال السنوات الماضية.
وتبقى هذه التساؤلات مطروحة في انتظار ردود أو توضيحات رسمية جديدة .. خاصة مع استمرار ترقب أصحاب المستحقات لأي خطوة تنفيذية تنهي حالة الانتظار.
بين الحقائق والآمال
الثابت حتى الآن هو أن الأزمة ما زالت قائمة بالنسبة لعدد من أصحاب المستحقات .. وأن الحكومة أعلنت في مناسبات سابقة وجود تمويل وخطة لمعالجة الملف .. كما صدرت توجيهات رئاسية بإنهائه.
أما ما ينتظره أصحاب الحقوق اليوم .. فهو الانتقال من مرحلة التصريحات إلى التنفيذ الفعلي .. عبر جدول واضح يحدد مواعيد الصرف وآلياته.
وبين لغة الأرقام ولغة الحياة .. تبقى الحقيقة الأهم أن هذا الملف لا يتعلق فقط بموازنات أو اعتمادات مالية .. بل بآلاف الأشخاص الذين أنهوا سنوات خدمتهم على أمل أن تبدأ مرحلة جديدة أكثر استقرارًا .. فإذا بهم يجدون أنفسهم في طابور انتظار امتد لست سنوات .. ولا يزال السؤال نفسه يتردد: متى تعود الحقوق إلى أصحابها؟
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















