الخطيب- ساويرس- ميسي- ماسكالخطيب- ساويرس- ميسي- ماسك
السرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمةالسرطان في حياة المشاهير: بين الصمود والانهيار – قصص حقيقية – القائمة صادمة
محمد أبو تريكةمحمد أبو تريكة

صحفيون بلا تعيين .. أزمة تهدد مستقبل جيل كامل

8/23/2026

أدهم الشريف – الساعة عربية

أعاد الكاتب الصحفي والإعلامي محمد علي خير فتح ملف قديم يتجدد كلما ظهرت واقعة مرتبطة بالانضمام إلى نقابة الصحفيين أو أوضاع المشتغلين بالمهنة .. وجاءت ملاحظاته في سياق الحديث عن تقدم الإعلامي شريف عامر بطلب للالتحاق بعضوية النقابة .. لكنها تجاوزت الواقعة نفسها إلى سؤال أكبر: ماذا حدث للصحافة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ولماذا أصبح دخول المهنة والاستمرار فيها أكثر صعوبة بالنسبة إلى أجيال شابة؟

محمد علي خير .. لا يتعامل مع القضية باعتبارها مشكلة نقابية منفردة .. وإنما يطرح مجموعة من الأسئلة حول التعيين، والأجور، والاستقلال المهني، وتطور الصحافة الإلكترونية، وعلاقة النقابة بالدولة. وهذه الملفات تستحق قراءة منفصلة .. لأن أزمة الصحافة لا تبدأ عند باب النقابة، ولا تنتهي بالحصول على كارنيه العضوية.

جيل دخل الصحافة ولم يجد الطريق التقليدي

أحد أكثر الملفات التي تستحق التوقف عندها هو ما طرحه المقال بشأن توقف التعيينات في المؤسسات الصحفية القومية لفترات طويلة.

وبغض النظر عن دقة المدة الزمنية .. فإن الفكرة الأساسية واضحة: وجود أجيال من الصحفيين الذين بدأوا العمل في سن مبكرة .. ثم أمضوا سنوات طويلة في المهنة دون أن يصلوا إلى المسار الوظيفي التقليدي الذي كان مرتبطًا بالتعيين داخل المؤسسات الصحفية.

وهنا تظهر مشكلة تتجاوز الجانب الإداري.

فالصحفي الشاب الذي يبدأ حياته المهنية في العشرينيات ثم يصل إلى الثلاثينيات أو الأربعينيات دون استقرار وظيفي .. يواجه تحديًا مختلفًا عن صحفي بدأ حياته في مؤسسة توفر له مسارًا واضحًا للترقي والتدرج.

ومع مرور الوقت .. لا تصبح المشكلة مجرد «تعيين مؤجل» .. وإنما تتحول إلى سؤال عن قدرة المهنة نفسها على الاحتفاظ بأفضل عناصر جيل جديد.

الصحفي الشاب بين المهنة ومتطلبات الحياة

الجانب الاقتصادي هو ربما الأكثر تأثيرًا في مستقبل أي مهنة.

ويشير خير إلى تراجع القيمة الحقيقية لدخول عدد من الصحفيين .. ويطرح مثالًا لرواتب شديدة الانخفاض .. ومن المهم هنا التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها أمثلة .. لا باعتبارها متوسطًا موثقًا لجميع المؤسسات الصحفية.

لكن القضية التي يثيرها المثال أكثر اتساعًا من الرقم نفسه.

فالصحفي لا يحتاج فقط إلى راتب يوفر احتياجاته الأساسية؛ طبيعة المهنة تفترض أيضًا إنفاقًا مستمرًا على المعرفة والتطوير .. القراءة، والاطلاع، وتعلم أدوات جديدة، وحضور الفعاليات، والوصول إلى مصادر المعلومات، كلها عناصر تدخل بصورة مباشرة في تكوين الصحفي.

وعندما يصبح الدخل محدودًا بصورة لا تتناسب مع متطلبات المعيشة، فإن التطوير المهني قد يتحول من ضرورة إلى رفاهية.

وهنا تصبح المفارقة واضحة: المجتمع يريد صحفيًا أكثر معرفة وقدرة على التحقق والتحليل .. بينما قد لا تمنحه ظروف العمل دائمًا البيئة الاقتصادية التي تساعده على ذلك.

الصحافة لم تعد المهنة التي عرفها جيل سابق

ربما تكون هذه هي النقطة الأهم في المشهد كله.

الصحافة المصرية لم تعد تعتمد على الصحيفة الورقية وحدها .. فقد ظهرت المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست والفيديو، وأصبح الصحفي يعمل في بيئة متعددة المنصات.

هذا التحول خلق فرصًا جديدة .. لكنه في الوقت نفسه جعل الحدود القديمة للمهنة أكثر تعقيدًا.

الصحفي اليوم قد يكتب، ويصور، ويحرر فيديو، ويدير محتوى رقميًا، ويتعامل مع أدوات تحليل البيانات ومحركات البحث، ويتابع منصات التواصل .. وبالتالي، فإن تعريف الصحفي نفسه أصبح أوسع من الصورة التقليدية التي ارتبطت تاريخيًا بالصحيفة المطبوعة.

ومن هنا يبرز السؤال الذي طرحه المقال بشأن قانون نقابة الصحفيين: هل الإطار القانوني والتنظيمي للمهنة يواكب بالفعل شكل الصحافة الحديثة؟

هذه ليست قضية مصرية فقط، لكنها في الحالة المصرية ترتبط مباشرة بمسألة العضوية والحقوق المهنية والحماية النقابية للعاملين في الصحافة الرقمية.

النقابة بين الاستقلال والدعم

يناقش المقال كذلك علاقة النقابة بالحكومة .. خصوصًا فيما يتعلق بالدعم الموجه إلى المعاشات ومشروع العلاج وغيرها من الخدمات.

وهذه نقطة تحتاج إلى قدر من التوازن.

فمن الطبيعي أن تسعى النقابة إلى توفير موارد وخدمات لأعضائها .. كما أن وجود تعاون مع مؤسسات الدولة ليس في حد ذاته دليلًا على غياب الاستقلال.

لكن السؤال المهني الأهم هو: هل تستطيع النقابة الحفاظ على قدرتها على الدفاع عن حقوق الصحفيين ومناقشة السياسات العامة بحرية، بالتوازي مع احتياجها إلى التعاون المؤسسي مع الدولة؟

الاستقلال المهني لا يعني القطيعة مع الدولة، كما أن التعاون لا ينبغي أن يتحول إلى تبعية .. والمساحة بين الأمرين هي التي تحدد في النهاية قوة المؤسسة النقابية وقدرتها على تمثيل أعضائها.

مشكلة القانون أقدم من الصحافة الرقمية

التحول الرقمي يضع التشريعات أمام اختبار حقيقي.

فالقوانين التي وُضعت في عصر كانت فيه الصحيفة الورقية هي الشكل الرئيسي للنشر لم تعد تواجه البيئة نفسها اليوم .. الصحافة الرقمية أصبحت واقعًا مهنيًا واسعًا، ومعها ظهرت أسئلة تتعلق بمن هو الصحفي، وما المعايير المهنية المطلوبة، وكيف تتم الحماية النقابية، وما الضوابط التي تميز العمل الصحفي الاحترافي عن صناعة المحتوى العامة.

وهنا يجب الحذر من اختزال المسألة في «ضم الصحفيين الإلكترونيين إلى النقابة» فقط.

فأي تحديث تشريعي يحتاج إلى وضع معايير مهنية واضحة تمنع التوسع العشوائي في تعريف الصحافة، وفي الوقت نفسه لا تستبعد صحفيين يمارسون المهنة بصورة احترافية لمجرد أنهم يعملون في مؤسسة رقمية بدلًا من صحيفة مطبوعة.

هل المشكلة في النقابة أم في منظومة الصحافة كلها؟

هذه ربما أهم نتيجة يمكن الخروج بها من الأفكار التي طرحها محمد علي خير.

المشكلة أكبر من النقابة، وأكبر أيضًا من قضية التعيينات.

هناك منظومة كاملة تتغير: اقتصاد الصحافة، ونموذج ملكية المؤسسات، والإعلان، والجمهور، والتحول الرقمي، وطبيعة الوظائف، وأدوات الإنتاج، وتشريعات المهنة.

ولذلك فإن معالجة جانب واحد لن تكون كافية.

زيادة الأجور وحدها لا تحل مشكلة التدريب .. وتحديث القانون وحده لا يخلق مؤسسات صحفية قوية. وتوسيع العضوية وحده لا يضمن الاستقلال المهني. كما أن التعيين وحده لا يعيد بالضرورة النموذج القديم للصحافة.

المطلوب هو إعادة التفكير في المهنة بما يتناسب مع شكلها الحالي.

شريف عامر .. الواقعة التي فتحت الملف

في هذا السياق .. تبدو واقعة تقدم شريف عامر بطلب للالتحاق بنقابة الصحفيين مجرد مدخل لإعادة طرح قضية أوسع.

فوجود إعلامي معروف في مجال التقديم التلفزيوني أمام مسار عضوية النقابة يفتح بدوره نقاشًا حول الحدود المهنية بين الصحافة والإعلام، ومعايير القيد، وطبيعة الممارسة التي تمنح صاحبها الحق في الانتماء إلى نقابة الصحفيين.

لكن الأهم ألا يتحول النقاش إلى تقييم شخص بعينه.

القضية الحقيقية هي: هل تمتلك المنظومة المهنية تعريفًا واضحًا وعادلًا للصحفي، يتناسب مع تعدد أشكال العمل الإعلامي الحديثة؟

المستقبل يحتاج إلى جيل جديد

إذا كانت الصحافة المصرية تريد الحفاظ على مكانتها، فإن استقطاب الشباب ليس رفاهية.

المهنة تحتاج إلى صحفيين جدد لديهم القدرة على التعامل مع الأدوات الرقمية، والتحقق من المعلومات، وفهم البيانات، وإنتاج المحتوى متعدد الوسائط، مع الاحتفاظ بالأساسيات التي لا تتغير: الدقة، والتحقيق، والمهنية، واحترام حق الجمهور في المعرفة.

وهذا يتطلب أن تكون هناك مساحة حقيقية أمام الأجيال الجديدة للدخول والاستمرار والتطور، وأن تصبح الخبرة المهنية قابلة للتحول إلى مسار وظيفي مستقر، لا سنوات طويلة من العمل غير الواضح المصير.

الخلاصة

الرسالة الأهم في كلام محمد علي خير .. ليست فقط أن أوضاع الصحفيين تحتاج إلى تحسين .. وإنما أن الصحافة المصرية تقف أمام لحظة إعادة تعريف لنفسها.

فالمهنة التي تغيرت أدواتها وجمهورها وسوقها لا يمكن أن تظل محكومة بالكامل بمنظومة صُممت لعصر مختلف .. وفي المقابل، فإن تحديث هذه المنظومة يجب ألا يعني التخلي عن المعايير المهنية التي صنعت قيمة الصحافة تاريخيًا.

المطلوب في النهاية ليس مجرد كارنيه جديد، ولا تعيينات جديدة، ولا زيادة في بدل أو راتب فقط .. وإنما بناء بيئة تجعل الشاب الذي يختار الصحافة قادرًا على أن يرى فيها مهنة لها مستقبل، وليس مجرد مهنة يحبها ولا يستطيع أن يعيش منها.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا