مطار القاهرة أمام مرحلة جديدة .. ماذا تستهدف مصر من تحديث الملاحة الجوية ؟


محمد خضير – الساعة عربية
لم تعد قدرة المطارات على التعامل مع حركة الطائرات مرتبطة فقط بعدد صالات السفر أو المدارج .. وإنما أصبحت التكنولوجيا المستخدمة في إدارة المجال الجوي عنصرًا أساسيًا في كفاءة التشغيل وسلامته .. وفي هذا السياق، تتابع وزارة الطيران المدني في مصر تشغيل أنظمة رادارية حديثة ببرج المراقبة الجوية في مطار القاهرة الدولي .. ضمن توجه يستهدف تطوير البنية التكنولوجية لمنظومة الملاحة الجوية.
وأجرى الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، زيارة ميدانية لبرج المراقبة لمتابعة التشغيل التجريبي للأنظمة الجديدة، والاطلاع على جاهزيتها وطريقة توظيفها في عمليات المراقبة وإدارة الحركة الجوية.
وتأتي أهمية الخطوة من كون إدارة الحركة الجوية تمثل جزءًا حاسمًا من قدرة منظومة الطيران على استيعاب الزيادة في أعداد الرحلات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات السلامة والانضباط التشغيلي.
ما الذي تضيفه الأنظمة الرادارية الجديدة؟
الأنظمة الرادارية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي يعتمد عليها المراقبون الجويون في متابعة حركة الطائرات وإدارة المسارات الجوية .. ولذلك فإن تحديثها لا يتعلق بمجرد استبدال أجهزة بأخرى أحدث، وإنما يرتبط بتطوير البنية الفنية التي تستند إليها عملية اتخاذ القرار داخل أبراج المراقبة ومراكز إدارة الحركة الجوية.
وخلال جولته، تابع وزير الطيران المدني آليات تشغيل المنظومة الجديدة وأداء ضباط المراقبة الجوية أثناء التشغيل التجريبي .. مؤكدًا أن التكنولوجيا لا تحقق قيمتها التشغيلية بصورة منفردة، وإنما من خلال قدرة الكوادر المتخصصة على استخدامها بكفاءة.
وبحسب الوزارة .. جرى التشغيل التجريبي دون تسجيل تأخيرات ملحوظة، مع متابعة أداء المنظومة في التعامل مع الحركة الجوية.
التكنولوجيا وحدها لا تكفي
الرسالة الأبرز التي خرجت بها الجولة تتعلق بالعنصر البشري .. فحتى أكثر الأنظمة تطورًا تحتاج إلى كوادر قادرة على تشغيلها وفهم البيانات التي توفرها والتعامل معها في الوقت المناسب.
ولهذا أشاد الحفني بأداء رجال المراقبة الجوية، كما أشار إلى أهمية العاملين في معلومات الطيران وقطاع هندسة النظم الملاحية، باعتبار أن دقة البيانات واستمرارية تدفقها تمثلان جزءًا أساسيًا من كفاءة منظومة الملاحة.
وهذا يعني أن الاستثمار في الطيران لا يقتصر على شراء المعدات والأنظمة .. بل يمتد إلى تدريب وتأهيل المتخصصين القادرين على تشغيلها والحفاظ على كفاءتها.
لماذا تحتاج مصر إلى تطوير إدارة الحركة الجوية؟
ترتبط الخطوة بصورة مباشرة بالتغيرات المتوقعة في حجم الحركة الجوية .. فكلما زادت أعداد الرحلات والطائرات، أصبحت الحاجة أكبر إلى أنظمة قادرة على إدارة حركة أكثر كثافة بكفاءة وانسيابية.
ومن الناحية الاقتصادية .. فإن رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية يمكن أن يدعم قدرة المطارات وشبكة الملاحة الجوية على التعامل مع النمو التشغيلي، وهو ما ينعكس على شركات الطيران والمسافرين ومختلف الأنشطة المرتبطة بالنقل الجوي.
لكن من المهم التمييز بين الهدف المعلن وبين النتائج التي يمكن قياسها مستقبلًا. فالبيانات الواردة في الحدث تؤكد أن الأنظمة الجديدة تخضع للتشغيل التجريبي، وأن الوزارة تستهدف من خلالها رفع القدرات الفنية وتعزيز السلامة والقدرة التشغيلية .. لكنها لا تقدم أرقامًا محددة حول مقدار الزيادة التي ستضيفها المنظومة إلى الطاقة الاستيعابية أو حجم الوفر الاقتصادي الناتج عنها.
منظومة متكاملة وليست جهازًا منفردًا
رافق الوزير خلال الجولة المهندس أيمن فوزي عرب، رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية، وكان في استقباله الكابتن إيهاب محيي، رئيس الشركة الوطنية لخدمات الملاحة الجوية، إلى جانب عدد من القيادات والمتخصصين.
وتوضح طبيعة الجولة أن إدارة الحركة الجوية تعتمد على مجموعة متكاملة من التخصصات، وليس على المراقبين الجويين وحدهم. فمعلومات الطيران وهندسة الأنظمة والملاحة الجوية وغيرها من القطاعات تشارك في توفير البيئة الفنية التي تسمح باستمرار التشغيل.
ولهذا فإن نجاح عملية التحديث يرتبط بقدرة هذه المكونات المختلفة على العمل ضمن منظومة واحدة، خصوصًا مع زيادة الاعتماد على الأنظمة الرقمية والتكنولوجية في إدارة الطيران الحديث.
إشادات دولية بالكوادر المصرية
أشار وزير الطيران المدني إلى إشادات حصلت عليها كوادر الملاحة الجوية المصرية من منظمة الطيران المدني الدولي «الإيكاو»، والمنظمة الأوروبية لسلامة الملاحة الجوية «اليوروكونترول»، والاتحاد الدولي للنقل الجوي «الإياتا».
وتدعم هذه الإشادات - بحسب ما أورده البيان - توجه الوزارة إلى الجمع بين تحديث التكنولوجيا وتنمية العنصر البشري.
وتكمن أهمية هذا الجانب في أن البنية التحتية الحديثة لا تصبح ذات قيمة تشغيلية كاملة إلا إذا توافرت الكفاءات القادرة على استخدامها، وهو ما يجعل تنمية الموارد البشرية جزءًا من الاستثمار في قطاع الطيران، وليس بندًا منفصلًا عنه.
ماذا يعني التطوير للمسافر والاقتصاد؟
بالنسبة للمسافر .. قد لا تكون الأنظمة الرادارية الجديدة شيئًا يراه مباشرة داخل المطار .. لكنها تعمل في الخلفية ضمن منظومة إدارة الرحلات والحركة الجوية.
أما اقتصاديًا .. فتظهر أهميتها في دعم قدرة منظومة النقل الجوي على التعامل مع النمو المستقبلي للحركة الجوية، وتحسين كفاءة التشغيل، وتعزيز مستويات السلامة والأمان.
وتظل النتيجة الفعلية مرتبطة بمرحلة التشغيل الكامل وقدرة المنظومة على الحفاظ على كفاءتها مع ارتفاع كثافة الحركة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر أهمية من الإعلان عن بدء التشغيل التجريبي نفسه.
في المحصلة .. تكشف الخطوة عن اتجاه واضح نحو تحديث البنية التكنولوجية للملاحة الجوية في مصر .. لكن القيمة الاقتصادية والتشغيلية لهذا الاستثمار لن تقاس فقط بحداثة الأنظمة .. وإنما بمدى نجاحها في العمل مع الكوادر المتخصصة وتحويل التكنولوجيا إلى قدرة فعلية على إدارة حركة جوية أكثر كثافة بكفاءة واستدامة.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















