التعليم في بني مزار أمام توسع جديد .. أين تذهب الاستثمارات ؟


يسرا غالي – الساعة عربية
قبل أيام من انطلاق العام الدراسي الجديد .. انتقل ملف التعليم في بني مزار من مجرد الاستعداد التقليدي لاستقبال الطلاب إلى اختبار أوسع يتعلق بقدرة المحافظة على معالجة احتياجات قائمة، من كثافات الفصول إلى التوسع في مدارس اللغات، بالتوازي مع رفع كفاءة المدارس التي تحتاج إلى إحلال وتجديد.
وخلال جولة ميدانية .. تابع اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، عددًا من مدارس مركز بني مزار، لكن اللافت في الجولة لم يكن فقط الوقوف على أعمال الصيانة، وإنما اتخاذ خطوة عملية استجابة لمطلب أهالي المركز وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بتخصيص أرض لإنشاء مدرسة رسمية للغات تضم 42 فصلًا.
وفي الوقت نفسه .. كشفت بيانات هيئة الأبنية التعليمية عن تنفيذ 8 مشروعات جديدة في بني مزار توفر 136 فصلًا دراسيًا، بتكلفة تصل إلى 148 مليون جنيه.
مدرسة اللغات .. استجابة لمشكلة تتكرر أمام الأسر
القرار الخاص بتخصيص قطعة أرض مساحتها 1300 متر مربع بجوار مجمع بني مزار الإعدادي لإنشاء مدرسة رسمية للغات، هو أبرز ما خرجت به الجولة.
فالطلب على هذا النوع من التعليم يمثل أحد الملفات التي تواجه الأسر في عدد من المناطق، خصوصًا عندما تكون الطاقة الاستيعابية محدودة مقارنة بأعداد المتقدمين.
وبحسب ما أعلنته المحافظة .. تستهدف المدرسة الجديدة زيادة القدرة الاستيعابية واستيعاب الإقبال المتزايد، بما يساعد على خفض الكثافات في المنطقة.
لكن أهمية القرار لا تكمن في الإعلان عنه فقط. فالأرض التي جرى تخصيصها هي بداية مشروع يحتاج بعد ذلك إلى استكمال الإجراءات والتنفيذ والتجهيز ودخول المدرسة الخدمة. ومن ثم، فإن معيار نجاح الخطوة سيكون في تحولها من قرار إداري إلى مدرسة تعمل فعلًا ويستفيد منها الطلاب.
مجمع بني مزار الإعدادي .. مشكلة صغيرة تكشف ما وراءها
خلال الجولة، تفقد المحافظ مجمع بني مزار الإعدادي المقام على مساحة 1440 مترًا مربعًا، ويضم 18 فصلًا للمرحلة الإعدادية، إلى جانب المعامل والمكتبة والخدمات الإدارية.
المجمع دخل الخدمة عام 2019، إلا أن المتابعة كشفت احتياج بعض المرافق إلى تدخلات سريعة، وفي مقدمتها أعمال السباكة وصيانة الشبكات الداخلية.
ووجه المحافظ بسرعة إنهاء الأعمال وتوفير المستلزمات المطلوبة .. كما استمع إلى احتياجات المعلمين والمعلمات.
وهنا تظهر نقطة مهمة: جاهزية المدرسة لا تعني أن المبنى سليم فقط، وإنما أن تكون كل عناصر العملية التعليمية قابلة للعمل من اليوم الأول.
فالفصل غير المجهز أو شبكة تحتاج إلى صيانة قد لا تبدو أزمة كبيرة على الورق، لكنها تصبح مشكلة حقيقية عندما يبدأ العام الدراسي ويحتاج الطلاب والمعلمون إلى مدرسة تعمل بكامل طاقتها.
43.25 مليون جنيه لمدرسة عثمان بن عفان
في مدرسة عثمان بن عفان للتعليم الأساسي، تابع المحافظ أعمال الإحلال الجزئي الجارية ضمن مشروعات تطوير المدارس.
المشروع تبلغ تكلفته 43.25 مليون جنيه، ويقام على مساحة 4095 مترًا مربعًا، بينما تستوعب المدرسة بعد اكتمال الأعمال 51 فصلًا تشمل رياض الأطفال والمرحلتين الابتدائية والإعدادية.
وتوضح البيانات أن هيئة الأبنية التعليمية تسلمت الموقع في فبراير 2026، وأن مدة التنفيذ تبلغ نحو سبعة أشهر ونصف، مع تحديد الأول من أكتوبر المقبل موعدًا للاستلام الرسمي.
وهذا الموعد سيكون مهمًا بصورة خاصة، لأن جزءًا من قيمة أي مشروع تعليمي يكمن في توقيت دخوله الخدمة؛ فالمدرسة التي تكتمل بعد بداية العام الدراسي لا تحقق الأثر نفسه الذي تحققه مدرسة جاهزة في الوقت الذي تحتاجه المنطقة.
136 فصلًا جديدًا .. الرقم الأهم في خطة بني مزار
المهندس أحمد عثمان، مدير عام فرع هيئة الأبنية التعليمية بالمنيا، أوضح أن المركز يشهد تنفيذ 8 مشروعات تعليمية جديدة، تشمل الإنشاء والإحلال والتجديد الكلي والجزئي، بإجمالي 136 فصلًا جديدًا.
وتبلغ التكلفة الإجمالية لهذه المشروعات نحو 148 مليون جنيه.
هذا الرقم يضع الجولة في سياق أوسع؛ فالمحافظة لا تتعامل مع احتياج مدرسة واحدة، وإنما مع شبكة من المشروعات تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية ورفع كفاءة المنشآت.
لكن توزيع الفصول يظل مهمًا بقدر عددها. فالفصل الجديد يحقق قيمته عندما يقام في المكان الذي توجد فيه الحاجة الفعلية، وهو ما يجعل اختيار مواقع المشروعات ومتابعة نسب الإشغال والكثافات عناصر أساسية في نجاح خطة التوسع.
المدرسة ليست مبنى فقط
من جانبه، أكد صابر زيان، وكيل وزارة التربية والتعليم بالمنيا، أن خطة الاستعداد للعام الدراسي لا تقتصر على جاهزية المباني، وإنما تمتد إلى رفع كفاءة الكوادر التعليمية، وتوفير الوسائل التكنولوجية، وتهيئة بيئة تعليمية جاذبة.
وهذه النقطة هي الأكثر أهمية في قراءة المشهد كاملًا.
فإنشاء عشرات الفصول يمكن أن يعالج جانبًا من مشكلة الكثافة، لكنه لا يحسم بمفرده قضية جودة التعليم. الطالب يحتاج إلى فصل مناسب، لكن يحتاج أيضًا إلى معلم مؤهل، وأدوات تعليمية، وانضباط، وبيئة تساعده على التعلم.
وبالتالي فإن الاستثمار في المبنى يجب أن يسير بالتوازي مع الاستثمار في ما يحدث داخله.
الأهالي يطلبون .. والمحافظة تستجيب
رافق المحافظ خلال الجولة النائب حمادة حلبي، عضو مجلس النواب، والنائب طاهر فتح الباب، عضو مجلس الشيوخ، إلى جانب قيادات التعليم وهيئة الأبنية التعليمية، وهو حضور يعكس أن جزءًا من الموضوع مرتبط بمطالب محلية وصلت إلى الجهات التنفيذية.
وهذا مهم في ملف مثل التعليم؛ لأن كثيرًا من احتياجات المدارس ترتبط بطبيعة كل منطقة، وتظهر من خلال شكاوى الأهالي ومتابعة المدارس نفسها.
واستجابة المحافظة لمطلب إنشاء مدرسة رسمية للغات تمنح المثال الواضح على إمكانية تحويل المطالب المحلية إلى قرارات تنفيذية، لكن نجاح هذه الاستجابة سيظل مرتبطًا بمتابعة التنفيذ حتى النهاية.
الاختبار الحقيقي يبدأ مع أول يوم دراسة
المؤشرات الحالية تعكس توسعًا في بنية التعليم داخل بني مزار، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على النتائج.
المواطن لن يقيس الخطة بعدد الاجتماعات أو المشروعات المعلنة، بل بأسئلة عملية: هل انخفضت الكثافات؟ هل أصبحت المدرسة الأقرب قادرة على استيعاب أبنائه؟ هل تعمل المرافق بكفاءة؟ وهل بدأت المشروعات التي رُصدت لها عشرات الملايين في تقديم الخدمة في المواعيد المحددة؟
الخلاصة
ما يحدث في بني مزار يحمل عنوانًا أكبر من مجرد الاستعداد للعام الدراسي. فهناك 42 فصلًا لمدرسة رسمية للغات، و136 فصلًا جديدًا ضمن 8 مشروعات تعليمية، واستثمارات تصل إلى 148 مليون جنيه، بالتوازي مع رفع كفاءة المدارس القائمة.
لكن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام ستظهر عندما تتحول إلى تغيير ملموس في حياة الطلاب وأسرهم.
فالتوسع في الأبنية يمكن أن يخفف الضغط، والاستجابة لمطالب الأهالي يمكن أن توسع الخيارات أمامهم، لكن المعيار النهائي سيظل جودة التعليم الذي تقدمه هذه المدارس بعد أن تمتلئ فصولها بالطلاب.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء




















