كيف حوّل فستان آية السيسي الحضارة المصرية إلى رسالة صامتة ؟


ليال رسلان – الساعة عربية
لم يكن ظهور آية السيسي، ابنة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية "الأوكتاغون" بالعاصمة الإدارية الجديدة مجرد حضور في مناسبة رسمية، بل تحول إلى حديث واسع بعدما لفتت إطلالتها الأنظار بفستان أبيض حمل ملامح مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، وجمع بين البساطة في الشكل والرمزية في التفاصيل.
ومع اتساع الاهتمام بالإطلالة، كشفت مصممة الأزياء المصرية مرام برهان تفاصيل رحلة التصميم، موضحة أن المشروع لم يبدأ باختيار قماش أو رسم خطوط للفستان، وإنما انطلق من سؤال فكري ظل حاضرًا طوال مراحل التنفيذ: "إذا كان هذا الفستان يستطيع أن يقول شيئًا واحدًا عن مصر، فما الذي سيقوله؟".
تصميم يتجاوز استلهام التراث
بحسب المصممة، لم يكن الهدف إعادة إنتاج الأزياء الفرعونية أو نقل عناصرها كما هي، وإنما تقديم قراءة معاصرة للهوية المصرية داخل إطار أزياء الهوت كوتور، بما يحافظ على روح الحضارة دون الوقوع في النقل الحرفي.
وساعدت معرفتها السابقة بشخصية آية السيسي، بعد أن سبق لها تصميم إطلالات أخرى لها، في رسم ملامح العمل الجديد، إذ وصفتها بأنها تميل إلى الأناقة الهادئة والحضور الرزين، وهو ما دفعها إلى تصميم يعكس هذه السمات، مع مراعاة طبيعة المناسبة الرسمية.
وانعكس هذا التوجه على تفاصيل التصميم، حيث استُلهمت الخطوط الأساسية من الهندسة البسيطة التي عُرفت بها الأزياء المصرية القديمة، بينما جاء اللون الأبيض رمزًا للنقاء، في حين حمل اللون الذهبي دلالة مرتبطة بالإرث الحضاري المصري، ليصبح العنصران معًا أساس الهوية البصرية للفستان.
أشهر من البحث قبل أول غرزة
وراء المظهر الهادئ للفستان، كانت هناك رحلة طويلة من البحث والتجريب امتدت لعدة أشهر.
وتوضح مرام برهان أنها أجرت دراسة موسعة حول الملابس المصرية القديمة، ورموزها، ولغتها البصرية، قبل الوصول إلى أكثر عناصر التصميم تميزًا، وهو الرسالة المنقوشة على الأكمام باستخدام رموز مستوحاة من الكتابة الهيروغليفية.
وتشير إلى أن النص الذي أرادت تضمينه كان أطول في البداية، لكن التحدي الحقيقي تمثل في اختزاله إلى عبارة قصيرة تحمل المعنى نفسه، مع اختيار كل رمز بعناية حتى يؤدي وظيفته التعبيرية دون إفراط.
ولم يتوقف الأمر عند صياغة الكلمات، بل امتد إلى اختبارات متكررة للتطريز المعدني والعناصر البارزة، ومراجعة نسبها وأحجامها ودرجة بروزها، وصولًا إلى اختيار الدرجة المناسبة من اللون الذهبي لتنسجم مع كريستالات الياقة وتحافظ على الطابع الراقي للتصميم.
رسالة لا تُقرأ من النظرة الأولى
من أكثر التفاصيل التي حرصت عليها المصممة أن تبقى الرسالة الهيروغليفية بعيدة عن الظهور المباشر.
فبدلًا من جعلها عنصرًا واضحًا يلفت الانتباه منذ اللحظة الأولى، اختارت أن تكون جزءًا يكتشفه المشاهد تدريجيًا كلما اقترب من الفستان، معتبرة أن هذا الأسلوب يمنح التصميم عمقًا أكبر، ويجعل كل تفصيل يحمل دورًا في رواية القصة.
وجاءت الرسالة المكتوبة على الأكمام بعبارة: "في عينيها وطن، وفي قلبها تاريخ، وقلبها من دهب"، وهي العبارة التي وصفتها المصممة بأنها تمثل جوهر الفكرة التي أرادت إيصالها، وتعكس ارتباط التصميم بالهوية المصرية أكثر من ارتباطه بالزخرفة أو الشكل الخارجي.
الحرفة المصرية في قلب العمل
وأوضحت برهان أن تنفيذ الفستان استغرق عدة أشهر، وشارك فيه فريق متكامل ضم صانعي الباترونات، والمطرزين، والحرفيين، وخياطي الهوت كوتور، بينما نُفذت جميع التطريزات يدويًا داخل مصر.
ويعكس ذلك جانبًا آخر من فلسفة التصميم، إذ ترى المصممة أن الحفاظ على الحرف التقليدية يمثل جزءًا من الحفاظ على الهوية الثقافية، وأن قيمة الهوت كوتور لا تقتصر على إنتاج قطعة ملابس فاخرة، بل تمتد إلى نقل الخبرات اليدوية بين الأجيال واستمرار المدارس الحرفية المصرية.
الأزياء كلغة للهوية الثقافية
خلال السنوات الأخيرة، اتجه عدد من المصممين المصريين إلى استلهام عناصر من الحضارة المصرية القديمة داخل تصاميم معاصرة، سواء عبر الخطوط الهندسية أو الزخارف أو الرموز التاريخية، في محاولة لتقديم الهوية المصرية إلى العالم بلغة الموضة الحديثة.
ويأتي هذا الاتجاه بالتوازي مع اهتمام متزايد بإبراز القوة الناعمة المصرية في المناسبات الرسمية والدولية، حيث أصبحت الأزياء، إلى جانب الفنون والعمارة، إحدى الوسائل التي تحمل رسائل ثقافية تتجاوز الجانب الجمالي.
وفي هذا السياق، يبرز تصميم فستان آية السيسي بوصفه نموذجًا لمحاولة المزج بين التراث والحداثة، ليس عبر استنساخ الماضي، وإنما بإعادة توظيف رموزه داخل رؤية معاصرة تعتمد على الحرفية اليدوية واللغة البصرية الهادئة.
وفي المحصلة، فإن ما أثار الاهتمام بالفستان لم يكن لونه أو قصته فحسب، بل الفكرة التي حملها. فالحقائق المؤكدة تشير إلى أن التصميم استند إلى دراسة للحضارة المصرية، واعتمد على تنفيذ يدوي استغرق أشهرًا، فيما يبقى تفسير تأثير هذه الرسالة على المتلقي جزءًا من القراءة الفنية للتصميم، وهو ما يفسر استمرار النقاش حوله باعتباره قطعة تحمل مضمونًا ثقافيًا يتجاوز حدود الأزياء التقليدية.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














