أشرف قاسم : دعوت الله ألا أتألم .. فجاء الفرج من حيث لا أحتسب

6/27/2026

حازم الرفاعي – الساعة عربية

قبل سنوات .. كان اسم الكابتن أشرف قاسم يرتبط في أذهان جماهير الكرة المصرية بالقوة والثبات داخل المستطيل الأخضر .. بعدما صنع تاريخًا بقميص نادي الزمالك ومنتخب مصر .. معتمدًا على لياقته البدنية وصلابته الدفاعية التي ميزت مسيرته الرياضية .. لكن خلف هذا التاريخ الكروي .. عاش النجم السابق واحدة من أصعب المحطات الإنسانية في حياته .. عندما وجد نفسه فجأة عاجزًا عن الوقوف على قدميه بسبب مرض نادر، في تجربة وصفها بأنها كانت اختبارًا قاسيًا للإيمان والصبر.

وخلال استضافته في برنامج «كلّم ربنا» مع الإعلامي أحمد الخطيب عبر إذاعة الراديو 9090، روى أشرف قاسم تفاصيل تلك الأزمة التي قلبت حياته رأسًا على عقب .. مؤكدًا أنه لم يكن يتخيل يومًا أن تتحول قدماه، اللتان كانتا مصدر قوته طوال سنوات الملاعب، إلى سبب معاناته.

وقال نجم الزمالك السابق إن حياته كانت تسير بشكل طبيعي، قبل أن يفاجأ في أحد الأيام بصعوبة شديدة في الحركة، حتى أصبح غير قادر على السير بمفرده، وهو ما استدعى نقله إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة .. وهناك كانت الصدمة، بعدما أخبره الأطباء بإصابته بمرض نادر يصيب الأعصاب، وهو مرض احتاج إلى علاج متخصص خارج مصر بتكاليف مرتفعة تجاوزت إمكاناته.

وأوضح قاسم أن وقع الخبر عليه كان شديد القسوة، خاصة أنه قضى سنوات عمره لاعبًا محترفًا يعتمد على قوته البدنية، لذلك لم يستوعب بسهولة فكرة أن يصبح غير قادر على الوقوف على قدميه .. وأضاف أنه أخفى دموعه عن الجميع، واختار أن يعيش لحظات انكساره بعيدًا عن أعين المحيطين به.

ورغم قسوة التجربة، كشف أشرف قاسم أن علاقته بالله كانت مصدر القوة الحقيقي الذي ساعده على تجاوز تلك المرحلة .. وأشار إلى أنه لم يدعُ بالشفاء بقدر ما كان يدعو أن يخفف الله عنه الألم، قائلًا إنه كان راضيًا بقضاء الله .. لكنه كان يخشى المعاناة الجسدية أكثر من المرض نفسه، لذلك كان طلبه الوحيد أن يحفظه الله من الألم حتى وإن تأخر العلاج.

وتحولت هذه الحالة النفسية الصعبة إلى نقطة فارقة في حياته، بحسب روايته .. بعدما بدأت أبواب الدعم تُفتح أمامه من جهات وأشخاص لم يتوقعهم، في وقت كان يشعر فيه بأنه في أمسّ الحاجة إلى من يسانده.

ومن بين أبرز المواقف التي استعادها، زيارة الكابتن محمود الخطيب إلى منزله، وهي الزيارة التي وصفها بأنها كانت بمثابة دفعة معنوية كبيرة في أكثر لحظاته صعوبة .. وأوضح أن الخطيب أخبره بأنه مرّ بتجربة صحية مشابهة، ونصحه بالسفر إلى طبيب متخصص خارج مصر سبق أن تلقى العلاج على يديه، وهو ما منحه شعورًا بالأمل وإمكانية تجاوز الأزمة.

كما حرص أشرف قاسم على توجيه الشكر إلى المستشار تركي آل الشيخ، مشيرًا إلى أنه لم يتأخر في الاطمئنان عليه وتقديم الدعم خلال رحلة العلاج، كما أشاد بالدور الذي قامت به الشركة المتحدة، مؤكدًا أنها ساهمت بشكل كبير في مساعدته خلال تلك المرحلة، إلى جانب كل من وقف بجواره ماديًا أو معنويًا.

واستعاد نجم الزمالك لحظة وصفها بأنها كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا في رحلته مع المرض، عندما رفع يديه إلى السماء وهو يبكي، طالبًا من الله ألا يتركه وحيدًا في رحلة العلاج .. وقال إنه في اليوم التالي مباشرة تلقى اتصالًا هاتفيا أبلغه بالعثور على العلاج المناسب خارج مصر، مع التأكيد على ترتيب كل الإجراءات اللازمة لسفره وتلقي العلاج دون أن يتحمل أعباء إضافية.

ولم تتوقف مظاهر الدعم عند هذا الحد، إذ زاره بعد ذلك الكابتن محمود الخطيب برفقة اللاعب مؤمن زكريا، وهي الزيارة التي تركت أثرًا نفسيًا عميقًا داخله .. وجعلته يشعر، بحسب تعبيره، بأن رحمة الله تحيط به من كل جانب، وأن الأمل لا يغيب مهما اشتدت الظروف.

وأكد أشرف قاسم أن حالته الصحية شهدت تحسنًا ملحوظًا بعد رحلة العلاج، معتبرًا أن ما مر به غيّر نظرته إلى الحياة بشكل كامل، وجعله أكثر يقينًا بقيمة الصبر والدعاء، وأهمية الدعم الإنساني الذي يمكن أن يصنع فارقًا كبيرًا في حياة المريض.

وتحمل شهادة نجم الزمالك السابق أكثر من دلالة، فهي لا تروي فقط تفاصيل معركة مع مرض نادر، بل تكشف أيضًا عن أهمية التكافل الإنساني في أوقات الأزمات، والدور الذي يمكن أن تلعبه المساندة النفسية إلى جانب العلاج الطبي .. كما تعكس أن قصص الرياضيين لا تتوقف عند الإنجازات داخل الملاعب، بل تمتد إلى معارك الحياة التي قد تكون أشد صعوبة، حيث يصبح الإيمان والدعم الصادق من المحيطين أحد أهم أسباب تجاوز المحن واستعادة الأمل.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا