البهنسا على طاولة التطوير .. تعاون بين محافظة المنيا ووزارة الأوقاف لإحياء أحد أهم المسارات الدينية والتاريخية في مصر


يسرا غالي – الساعة عربية
تكتسب منطقة البهنسا بمحافظة المنيا أهمية متزايدة في خطط الدولة لإحياء المقاصد السياحية والدينية، بعدما أصبحت محورًا رئيسيًا خلال الزيارة الرسمية التي أجراها الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إلى مركز بني مزار، حيث عقد سلسلة لقاءات مع اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، وعدد من أعضاء مجلس النواب والقيادات التنفيذية والدينية، لبحث آليات تطوير المنطقة وتعزيز التعاون في الملفات الدعوية والتنموية.
وتعكس الزيارة توجهًا حكوميًا نحو الربط بين الحفاظ على التراث التاريخي والديني، وتنفيذ مشروعات تنموية تستهدف تعظيم الاستفادة من المقومات التي تتمتع بها محافظة المنيا، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويعزز مكانة المحافظة على خريطة السياحة المصرية.
البهنسا .. تاريخ يمتد عبر الحضارات
حظيت منطقة البهنسا بالنصيب الأكبر من المناقشات، باعتبارها واحدة من أبرز المواقع الأثرية في صعيد مصر، إذ تضم شواهد تاريخية تنتمي إلى عصور متعددة، تبدأ بالحضارة الفرعونية، مرورًا باليونانية والرومانية والقبطية، وصولًا إلى العصر الإسلامي.
كما تحظى البهنسا بمكانة دينية خاصة لدى كثير من المسلمين، إذ تُعرف بلقب "البقيع الثاني" لاحتضانها عددًا كبيرًا من أضرحة ومقامات صحابة رسول الله ﷺ والتابعين، وهو ما يمنحها قيمة روحية إلى جانب أهميتها الأثرية، ويجعلها مؤهلة لاستقبال أنماط متنوعة من السياحة الدينية والثقافية.
وخلال اللقاء، جرى استعراض خطة التطوير الشامل للمنطقة، والتي تستهدف تحسين البنية الأساسية، وإبراز المواقع الأثرية، وتوفير الخدمات اللازمة للزائرين، بما يساهم في وضع البهنسا ضمن المقاصد السياحية والدينية الأكثر جذبًا على المستويين المحلي والدولي.
تنسيق بين المحافظة ووزارة الأوقاف
ورحب اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بوزير الأوقاف، مؤكدًا أن الزيارة تعكس مستوى التنسيق بين مؤسسات الدولة في تنفيذ مشروعات التنمية، مشيرًا إلى أن المحافظة حريصة على تقديم جميع أوجه الدعم لإنجاح المبادرات التي تستهدف خدمة المواطنين وتطوير المواقع ذات القيمة التاريخية والدينية.
وأكد المحافظ أن وزارة الأوقاف تؤدي دورًا محوريًا في نشر الفكر الوسطي وترسيخ قيم التسامح والانتماء، إلى جانب مساهمتها في تنفيذ رؤية الدولة لبناء الإنسان المصري، من خلال الأنشطة الدعوية والتوعوية التي تستهدف مختلف الفئات.
وأضاف أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع الوزارة لتوفير البيئة المناسبة لتنفيذ البرامج المجتمعية والدعوية، بما يخدم القرى والمدن في مختلف أنحاء المنيا.
ملفات خدمية وتنموية على مائدة الحوار
ولم تقتصر المناقشات على تطوير البهنسا، بل امتدت إلى عدد من الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، حيث ناقش الجانبان خطط إحلال وتجديد المساجد، والتوسع في تنفيذ المشروعات الخدمية داخل القرى، إلى جانب دعم الأنشطة التوعوية والدعوية الهادفة إلى نشر الفكر المستنير ومواجهة الأفكار المتطرفة.
كما شهدت الزيارة لقاءً جمع وزير الأوقاف ومحافظ المنيا بعدد من أعضاء مجلس النواب، بهدف تنسيق الجهود بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والاستماع إلى أبرز المطالب الجماهيرية، وبحث سبل تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف القطاعات.
الأزهري : البهنسا تمتلك مقومات تؤهلها لمكانة أكبر
من جانبه، أشاد الدكتور أسامة الأزهري بالتعاون القائم مع محافظة المنيا، مثمنًا الجهود التي تبذلها المحافظة في تنفيذ الملفات المشتركة، مؤكدًا أن وزارة الأوقاف تنظر إلى المنيا باعتبارها واحدة من المحافظات التي تمتلك رصيدًا حضاريًا ودينيًا يستحق المزيد من الاهتمام.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على دعم المشروعات المرتبطة بإحياء المسارات السياحية والدينية والتراثية، وفي مقدمتها منطقة البهنسا، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية وإبرازها للأجيال الجديدة، مع الاستفادة منها في دعم جهود التنمية المستدامة.
وأوضح أن الاهتمام بهذه المواقع لا يقتصر على أعمال الترميم أو التطوير، وإنما يمتد إلى تعزيز الوعي بقيمتها الحضارية، وربطها بالبرامج الثقافية والدعوية التي تعكس الصورة الحقيقية للإسلام الوسطي.
رؤية تنموية تتجاوز الحفاظ على التراث
تعكس نتائج اللقاء توجهًا أوسع تتبناه الدولة يقوم على تحويل المواقع التاريخية والدينية إلى مراكز جذب تنموية، بحيث تسهم في تنشيط الحركة السياحية، وخلق فرص اقتصادية للمجتمعات المحلية، بالتوازي مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية للمكان.
ويأتي التركيز على منطقة البهنسا في هذا الإطار، لما تمتلكه من تنوع أثري وديني يجعلها قادرة على استقطاب الزائرين من داخل مصر وخارجها، إذا ما استكملت مشروعات التطوير وفق رؤية متكاملة تجمع بين حماية التراث وتحسين الخدمات والبنية التحتية.
وفي ضوء ما شهدته الزيارة من مناقشات، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التنسيق بين محافظة المنيا ووزارة الأوقاف، سواء في استكمال أعمال تطوير البهنسا أو في تنفيذ المشروعات الدعوية والخدمية، بما يعزز مكانة المحافظة كإحدى المحافظات التي تجمع بين العمق التاريخي والإمكانات التنموية، ويمنح أحد أهم المواقع الدينية في مصر فرصة جديدة لاستعادة حضوره على خريطة السياحة العالمية.
اقرأ أيضا
شاهد .. استمتع .. وشارك
اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!




Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء














