إفريقيا تغادر المونديال .. والخسارة تتكرر بالطريقة نفسها

7/2/2026

كريم الهواري – الساعة عربية

لم يكن خروج المنتخبات الأفريقية من دور الـ32 في بطولة كأس العالم مجرد سلسلة من النتائج السلبية، بل حمل ملامح سيناريو متكرر أثار الكثير من التساؤلات حول قدرة المنتخبات على الحفاظ على تفوقها أو تماسكها في اللحظات الحاسمة من المباريات .. فخلال مواجهات هذا الدور، ودعت أربعة منتخبات أفريقية المنافسات بعد أهداف قاتلة استقبلتها في الدقائق الأخيرة، لتتبدد أحلام التأهل رغم الأداء الجيد الذي قدمته في فترات طويلة من اللقاءات.

اللافت في مباريات السنغال وكوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا أن الخروج لم يكن نتيجة تفوق كاسح من المنافسين منذ البداية، بل جاء بعد انهيار متقارب في التوقيت والسيناريو، وهو ما يسلط الضوء على الفوارق البدنية والتكتيكية التي ظهرت بوضوح أمام منتخبات أوروبية وأمريكية اعتادت إدارة المباريات حتى الثواني الأخيرة.

وكانت المباراة الأكثر إثارة من نصيب منتخب السنغال أمام بلجيكا، حيث بدا "أسود التيرانجا" في طريقهم إلى التأهل بعدما تقدموا بهدفين دون رد، وفرضوا سيطرتهم على معظم فترات المباراة. لكن الدقائق الأخيرة حملت تحولًا دراميًا، إذ نجح المنتخب البلجيكي في تسجيل هدف تقليص الفارق في الدقيقة 86، قبل أن يدرك التعادل في الدقيقة 89، ليفرض اللجوء إلى الأشواط الإضافية .. واستمرت الإثارة حتى الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع للشوط الإضافي الثاني، عندما حصلت بلجيكا على ركلة جزاء سجلت منها هدف الفوز بنتيجة 3-2، لينتهي مشوار السنغال رغم اقترابها الشديد من العبور.

ولم يكن حال منتخب كوت ديفوار مختلفًا كثيرًا، إذ قدم مباراة متوازنة أمام النرويج وظلت النتيجة تشير إلى التعادل لفترات طويلة، قبل أن ينجح المنتخب النرويجي في تسجيل هدف الفوز قبل نهاية اللقاء بأربع دقائق فقط، ليحسم المواجهة بنتيجة 2-1 ويقصي "الأفيال" من البطولة في لحظة صعبة.

أما منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، فكان الأقرب إلى تحقيق مفاجأة أمام إنجلترا بعدما تقدم في النتيجة واستمر محافظًا على أفضليته حتى الدقيقة 74. لكن المنتخب الإنجليزي رد سريعًا بهدف التعادل بعد دقيقة واحدة فقط، قبل أن يخطف هدف الفوز في الدقيقة 86، ليحول تأخره إلى انتصار بنتيجة 2-1 ويحجز بطاقة التأهل على حساب المنتخب الأفريقي.

واكتمل مشهد الخروج الأفريقي مع منتخب جنوب أفريقيا، الذي صمد أمام كندا طوال المباراة ونجح في الحد من خطورة منافسه، إلا أن الهدف الوحيد جاء في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلًا من الضائع، لتنتهي المباراة بفوز كندا 1-0 وخروج رابع ممثل للقارة السمراء من البطولة.

وتكشف هذه النتائج عن نمط متشابه في طريقة الخسارة أكثر من كونها مجرد مصادفات .. ففي ثلاث مباريات، استقبلت المنتخبات الأفريقية أهدافًا حاسمة بعد الدقيقة 85، بينما جاء هدف المباراة الرابعة في الوقت بدل الضائع، وهو ما يعكس أهمية إدارة الدقائق الأخيرة التي غالبًا ما تحسم مواجهات البطولات الكبرى.

ومن الناحية الفنية، أظهرت المباريات قدرة المنتخبات المنافسة على رفع الإيقاع البدني في نهاية اللقاءات، مع استغلال التبديلات وتحسين الانتشار داخل الملعب، في المقابل تراجع الأداء البدني والتركيز الدفاعي لدى بعض المنتخبات الأفريقية في الفترات الحاسمة، وهو ما منح المنافسين الفرصة للعودة أو حسم النتيجة في الوقت المناسب.

كما أبرزت هذه المواجهات قيمة الخبرات التكتيكية في البطولات العالمية، حيث لم تستسلم المنتخبات الأوروبية والأمريكية للتأخر في النتيجة، بل واصلت الضغط حتى اللحظات الأخيرة، مستفيدة من تنظيمها وقدرتها على استثمار التفاصيل الصغيرة التي كثيرًا ما تصنع الفارق في مباريات خروج المغلوب.

ورغم الخروج المبكر، فإن أداء المنتخبات الأفريقية لم يخلُ من الإيجابيات، إذ نجحت في مجاراة منافسيها لفترات طويلة، بل وتقدمت في بعض المباريات أمام منتخبات مرشحة، وهو ما يعكس امتلاكها عناصر فنية قادرة على المنافسة .. إلا أن الحفاظ على المستوى نفسه حتى صافرة النهاية لا يزال يمثل تحديًا يحتاج إلى مزيد من العمل على المستويين البدني والتكتيكي.

وتحمل نتائج دور الـ32 رسالة واضحة بأن الفارق في البطولات الكبرى لا يُقاس فقط بما يقدمه الفريق خلال ساعة أو سبعين دقيقة، وإنما بقدرته على إدارة المباراة كاملة حتى اللحظة الأخيرة .. وإذا كانت المنتخبات الأفريقية قد أثبتت قدرتها على مقارعة الكبار، فإن تكرار سيناريو الخسارة في الدقائق الحاسمة يؤكد أن تطوير الجاهزية البدنية، وتعزيز الانضباط التكتيكي، واكتساب الخبرة في إدارة المباريات، ستكون عوامل أساسية لتحويل الأداء الجيد إلى نتائج إيجابية في النسخ المقبلة من البطولة.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا