عبد المنعم عمارة يفتح صندوق الذكريات ويحكي كواليس مبارك وسعاد حسني

7/5/2026

أدهم الشريف – الساعة عربية

في لقاء تليفزيوني اتسم بالصراحة واستدعاء محطات امتدت لعقود، فتح الدكتور عبد المنعم عمارة، وزير الشباب والرياضة الأسبق، صفحات من سيرته الشخصية والعملية، مستعيدًا ذكريات جمعته بالرئيسين الراحلين أنور السادات ومحمد حسني مبارك، والفنانة الراحلة سعاد حسني، إلى جانب الحديث عن رحلة طويلة بدأت بالرفض المتكرر، وانتهت بتولي مناصب تنفيذية وسياسية بارزة.

ورغم تنوع الموضوعات التي تناولها اللقاء، فإن القاسم المشترك بينها كان الإصرار على النجاح، والإيمان بأن الطريق إلى القمة لا يخلو من العقبات.

من ثلاث مرات رفض إلى منصب الوزير

استهل عبد المنعم عمارة حديثه باسترجاع البدايات، مؤكدًا أنه واجه سلسلة من الإخفاقات في بداية حياته المهنية.

وقال إنه تقدم للعمل في الإذاعة، ثم التليفزيون، ثم جامعة الدول العربية، لكن طلباته قوبلت بالرفض في كل مرة، حتى إنه تساءل وقتها مازحًا: "هو شكلي وحش ولا إيه؟"

وبدلًا من الاستسلام، بدأ العمل سكرتيرًا في إحدى المدارس بالإسماعيلية، قبل أن يصبح مدرسًا بعد فترة قصيرة، معتبرًا أن هذه المرحلة علمته أن النجاح لا يرتبط بالمكان الذي يبدأ منه الإنسان، وإنما بقدرته على الاستمرار والتطور.

وأضاف أن نقطة التحول جاءت لاحقًا عندما اختاره الرئيس الراحل أنور السادات عضوًا بمجلس الشعب ضمن قائمة الشباب، رغم أنه كان يعاني آنذاك من الملاريا، وفوجئ بقراءة اسمه منشورًا في الصحف.

ورقة كتبها الأب صنعت الحلم

ومن أكثر اللحظات تأثيرًا في اللقاء، حديثه عن والده، الذي كتب لكل واحد من أبنائه توقعًا لمستقبله.

أما عنه، فقد كتب عبارة ظل يحتفظ بها حتى اليوم: "عبد المنعم طموح وهيبقى حاجة كبيرة."

وقال عمارة إن تلك الكلمات كانت مصدرًا دائمًا للتحفيز، ودفعته إلى مواصلة السعي مهما كانت العقبات، حتى تحقق ما كتبه والده قبل سنوات طويلة.

مشروع الموهوبين.. الإنجاز الأقرب إلى قلبه

وعندما انتقل الحديث إلى فترة توليه وزارة الشباب والرياضة، أكد عبد المنعم عمارة أن أكثر ما يشعر بالفخر تجاهه هو مشروع مدارس الموهوبين، الذي استهدف اكتشاف العناصر الواعدة في مختلف الألعاب.

وأوضح أن المشروع ساهم في تقديم عدد من الرياضيين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز نجوم الرياضة المصرية، ومن بينهم أحمد حسام "ميدو"، معتبرًا أن المشكلة الكبرى في الرياضة المصرية ليست غياب الأفكار، وإنما غياب الاستمرارية.

وقال إن كثيرًا من المشروعات الناجحة كانت تتوقف بمجرد رحيل من أطلقها، وهو ما يحرم الأجيال التالية من الاستفادة منها.

الاحتراف.. رؤية سبقت عصرها

وكشف وزير الرياضة الأسبق أنه كان يؤمن مبكرًا بأن احتراف اللاعبين المصريين في الخارج يمثل الطريق الأسرع لتطوير مستواهم.

وأوضح أنه كان يجمع رؤساء الأندية ويطالبهم بعدم الوقوف أمام انتقال المواهب إلى أوروبا، بل إنه كان مستعدًا لتحمل أي مقابل مالي تطلبه الأندية الأجنبية إذا كان ذلك سيفتح الباب أمام لاعب مصري للاحتراف.

وأشار إلى أن الفكرة نفسها طبقها في كرة اليد، حيث حرص على منح اللاعبين فرصًا للاحتكاك الخارجي بصورة مستمرة، كما تحدث عن إنشاء أول ملعب زجاجي للإسكواش بجوار منطقة الأهرامات، وهو المشروع الذي تزامن مع بروز أسماء بارزة، مثل أحمد برادة، وأسهم في انتشار اللعبة محليًا ودوليًا.

مبارك.. وسؤال لم يتوقعه

ومن أكثر المواقف التي أثارت اهتمام الجمهور، روايته لقصة طريفة جمعته بالرئيس الراحل محمد حسني مبارك.

وقال إن الدكتور مصطفى الفقي اتصل به ذات يوم وهو يضحك، ليبلغه بأن الرئيس يسأله: "هو أنا اتجوزت أختك؟"

وأوضح أن السؤال جاء على خلفية شائعة انتشرت في ذلك الوقت، مؤكدًا أن الموقف كان طريفًا وغير متوقع.

وفي السياق نفسه، أشار إلى أنه كان يناقش الرئيس مبارك باستمرار في ملفات الرياضة، وأنه كان يستمع إلى الرأي الآخر، وإذا اقتنع به يقول له: "اعمل اللي إنت عايزه."

آخر لقاء مع سعاد حسني

ولعل أكثر فقرات اللقاء تأثيرًا كانت حديثه عن الفنانة الراحلة سعاد حسني، التي وصفها بأنها كانت صديقة مقربة.

وروى أن آخر لقاء جمعهما كان في العاصمة البريطانية لندن، حيث فوجئ بتغير كبير في ملامحها وحالتها النفسية.

وقال إنه ناداها باسمها الذي اعتاد مناداتها به: "زوزو"، لكنها ردت عليه بعبارة حملت كثيرًا من الألم: "فين زوزو دي؟"

وأضاف أنها أخبرته بحزن: "تخيل... محدش بقى يعرفني... محدش بيسلم عليا... أعمل إيه؟"

وأوضح أن تلك الكلمات ظلت عالقة في ذاكرته، لأنها كشفت عن حجم المعاناة النفسية التي كانت تمر بها في سنواتها الأخيرة.

حزن قديم ورسالة إلى الشباب

كما تحدث عبد المنعم عمارة عن الجانب الشخصي من حياته، كاشفًا أن وفاة والدته تركت أثرًا عميقًا داخله، ثم زاد هذا الشعور بعد وفاة زوجة والده، التي وصفها بأنها كانت تعاملُه بحنان والدته نفسها.

وقال إن هذا الفقد جعله يشعر بأنه يحمل داخله حزنًا دائمًا، شبيهًا بما كان يتحدث عنه الفنان الراحل عبد الحليم حافظ.

واختتم اللقاء برسالة إلى الشباب، مؤكدًا أن الرفض لا يعني نهاية الطريق، مستشهدًا بتجربته الشخصية التي بدأت بثلاثة أبواب مغلقة، وانتهت بتولي مسؤوليات نائب في البرلمان، ثم محافظ، ثم وزير.

وأكد أن النجاح يحتاج إلى الاجتهاد والصبر، مع قدر من التوفيق، لكنه شدد على أن الإنسان يجب أن يسعى دائمًا لأن يكون متميزًا في كل موقع يعمل فيه، لأن الفرص قد تتأخر، لكنها لا تضيع مع الإصرار والعمل الجاد.

اقرأ أيضا

شاهد .. استمتع .. وشارك

اكتشف عالم الريلز القصيرة! مقاطع فيديو سريعة، ممتعة، ومليئة بالإبداع – شاهد، تفاعل، وكن جزءًا من المتعة الآن!

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا