تحول تاريخي لمنظومة الدعم
اقتصاد


القاهرة – الساعة عربية
تستعد الحكومة المصرية لإطلاق مرحلة جديدة وشاملة في ملف الحماية الاجتماعية، عبر التحول من نظام الدعم العيني التقليدي إلى نظام الدعم النقدي المشروط .. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية اقتصادية متكاملة تستهدف تيسير وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين بأعلى كفاءة حوكمة رقمية ممكنة. وتعتمد المنظومة الجديدة على آليات تكنولوجية مرنة تضمن توجيه أموال الدعم بشكل مباشر وسلس للمواطن.
ووفقاً للملامح المؤكدة للبرنامج الجديد، فإن الدعم لن يتم تسليمه للمواطنين في صورة أموال عينيه (كاش) .. بل سيتم إدراج القيمة المالية عبر "كارت ذكي" مخصص لكل أسرة .. ويتيح هذا الكارت للمستفيد حرية الاختيار والشراء من بين قائمة تضم 30 سلعة أساسية واستراتيجية تلبي الاحتياجات اليومية المتنوعة.
وتتراوح القيمة المالية المخصصة للفرد الواحد داخل المنظومة الجديدة ما بين 300 إلى 350 جنيهاً مصرياً .. كما تضمن الآلية الجديدة المرونة الكاملة لمواجهة التقلبات الاقتصادية؛ حيث سيتم احتساب معدلات التضخم بشكل دوري ومراجعة قيمة الدعم لزيادتها في حال ارتفاع الأسعار .. علاوة على ذلك، يطرح البرنامج نظام "باقات السلع" الجاهزة والميسرة، والتي تحاكي فكرة "شنطة رمضان" لتوفير حلول شرائية سريعة واقتصادية للمواطنين.
يبلغ عدد المستفيدين من برنامج الدعم في الوقت الحالي حوالي 68 مليون مواطن .. ومع تطبيق المعايير الصارمة للبرنامج الجديد وتنقية الجداول بكل دقة، من المتوقع خروج ما بين 10 إلى 12 مليون شخص من المنظومة، نتيجة عدم انطباق شروط الاستحقاق عليهم.
ولتطبيق هذا التحول بأعلى درجات العدالة الاجتماعية، سيتم تقسيم المستفيدين الحاليين إلى 4 درجات وفئات محددة:
* الدرجة الأولى: تشمل الأسر الأكثر احتياجاً، وستحصل على الدعم المالي كاملاً دون أي تقليص.
* الدرجتان الثانية والثالثة: فئات متوسطة تخضع لنسب دعم متوازنة وفقاً لدراسة الدخل والإنفاق.
* الدرجة الرابعة: تضم الفئات الأعلى دخلاً والأقل احتياجاً، وهم المؤهلون للخروج تماماً من المنظومة.
يحمل هذا التحول الجذري في فلسفة الدعم بمصر أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد تغيير بطاقة التموين، ويمكن قراءتها في النقاط التالية:
* منع التسرب ومكافحة الهدر: التحول إلى الكارت الذكي المشروط يغلق تماماً أبواب التلاعب وتهريب السلع المدعومة (كالزيت والسكر) إلى السوق السوداء .. فالقيمة المالية مربوطة برقم قومي وستتحول مباشرة إلى التاجر مقابل سلع حقيقية، مما يوفر مليارات الجنيهات كانت تضيع في سلاسل التوزيع غير الرسمية.
* تحفيز الشمول المالي: إدراج ملايين المواطنين في منظومة الكروت الذكية يمثل دفعة هائلة لسياسة التحول الرقمي والشمول المالي في مصر .. هذا التوجه يدمج شريحة ضخمة من المجتمع داخل القطاع المصرفي الرسمي، ويسهل مستقبلاً تقديم خدمات حماية اجتماعية وصحية أكثر تطوراً.
* المرونة ضد التضخم: إن ربط قيمة الدعم النقدي بمؤشرات التضخم يمثل اعترافاً حكومياً ذكياً بآليات السوق .. هذا الربط يحمي القوة الشرائية للمواطن البسيط، ويضمن ألا تأكل موجات غلاء الأسعار القيمة الفعلية للدعم الممنوح له، وهي الميزة التي كانت تفتقدها الأفكار السابقة للدعم النقدي الثابت.
في المجمل، تمثل المنظومة الجديدة جراحة اقتصادية دقيقة تهدف إلى الانتقال من "الدعم العشوائي الكمي" إلى "الدعم المشروط النوعي"، وهو المسار الذي يضمن استدامة الموازنة العامة للدولة مع الحفاظ على شبكة أمان حقيقية وقوية للفئات الأولى بالرعاية.
Related Stories
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


