ساويرس يلقن مشككي أكتوبر درساً

6/7/2026

الساعة عربية – أعاد رجل الأعمال المصري، المهندس نجيب ساويرس، فتح ملفات حرب السادس من أكتوبر عام 1973، ليضع حداً قاطعاً لمحاولات تزييف التاريخ التي تظهر بين الحين والآخر على منصات التواصل الاجتماعي.

وجاء تعقيب ساويرس الحاسم ليعكس وعياً وطنياً رفيعاً، ويوجه رسالة مباشرة تفند الأكاذيب المثارة حول هوية المنتصر في الحرب التي أعادت صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط، مؤكداً على الثوابت المصرية والعربية في مواجهة الروايات المشوهة.

وبدأت الواقعة عندما نشر أحد الحسابات تدوينة ادعى صاحبها أن إسرائيل أنهت الحرب لصالحها وفرضت شروطها، مستشهداً بمسافات جغرافية ومقحماً الأحداث المعاصرة في غزة وسوريا لتهديد الشعوب العربية.

هذا الطرح الاستفزازي واجهه ساويرس برد حازم ومفحم، حيث نصح صاحب التدوينة بمشاهدة الفيلم العالمي "جولدا" الذي يجسد حجم الفزع والتخبط الرهيب الذي عاشته القيادة الإسرائيلية طوال أيام الحرب، ومذكراً إياه بأن الدعم العسكري الخارجي الهائل عبر الجسر الجوي كان طوق النجاة الوحيد لهم حينها، ومطالباً بالتركيز على السلام والعدل وحل الدولتين كبديل للغطرسة.

لمن لم يتابع أبعاد هذا النقاش، فإن الجدل بدأ بتدوينة لصاحب حساب يدعى "أبو يوسف حجاج"، تبنى فيها الرواية التي تحاول تصوير الثغرات العسكرية في نهاية الحرب على أنها انتصار كامل لتل أبيب، ومستخدماً لغة تحذيرية شديدة اللهجة ضد العرب والمصريين بناءً على المتغيرات السياسية والعسكرية الأخيرة في المنطقة.

ورغم أن هذا النوع من الادعاءات يتكرر موسمياً، إلا أن دخول شخصية اقتصادية وعامة بحجم نجيب ساويرس على خط المواجهة أعطى الزخم للحدث، حيث تحول رده السريع إلى وثيقة إعلامية تداولها الآلاف لإبراز الحقائق التاريخية الموثقة دولياً وحتى داخل السينما والوثائقيات الغربية نفسها.

إذا تعمقنا في قراءة هذا السجال الصحفي، نجد أن رد نجيب ساويرس لم يكن مجرد اندفاع عاطفي، بل اعتمد على "ذكاء المحاجة" عبر استخدام أدلة من قلب المعسكر الآخر.

بالإشارة إلى فيلم "جولدا" (الذي يتناول حياة رئيسة وزراء إسرائيل خلال الحرب)، يذكر ساويرس الجميع بالاعترافات الإسرائيلية الرسمية بالصدمة العسكرية والسياسية، وهي اعترافات توثق كيف نجح الجيش المصري في اقتحام خط بارليف وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.

المقارنة غير المباشرة التي عقدها ساويرس حول "الجسر الجوي" تضع النقاط على الحروف؛ فهي تؤكد أن التفوق التكتيكي على الأرض في الأيام الأولى كان مصرياً وعربياً خالصاً، وأن التدخلات الدولية والامتدادات العسكرية الضخمة هي من غيرت المسارات لاحقاً، وهو ما ينسف ادعاء "الانتصار الذاتي الفوري".

من جانب آخر، تعكس الخاتمة التي وضعها ساويرس بدعوته للتركيز على "السلام والعدل وحل الدولتين" تحولاً من الدفاع إلى الهجوم الدبلوماسي؛ فالقوة الحقيقية والاستقرار في المنطقة لا يمكن تحقيقها بلغة التهديد أو استدعاء قراءات مغلوطة للتاريخ، بل عبر إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.

هذا السجال يثبت أن معركة وعي السادس من أكتوبر ما زالت مستمرة في الفضاء الرقمي، وأن النخب المصرية مستعدة دائماً لحماية الهوية والذاكرة الوطنية من أي تشويه.

عبد الحميد بسيوني
عبد الحميد بسيوني
حسام حسن
حسام حسن
محمد سامي
محمد سامي
سامح حسين
سامح حسين
مجلة الوزارة
مجلة الوزارة

Related Stories

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا