من التدريب إلى الوظيفة .. «رابحة» تفتح أبواب التوظيف لفتيات الصعيد


يسرا غالي – الساعة عربية
في السنوات الأخيرة وبين عشرات المبادرات التدريبية التي تُطلق كل عام .. لم يعد التحدي الأكبر أمام برامج تمكين المرأة في محافظات الصعيد هو إقناع الفتيات بالالتحاق بالدورات التدريبية أو برامج التأهيل المهني .. بل أصبح السؤال الأهم : ماذا يحدث بعد انتهاء الدورات وتسليم الشهادات؟
هذا السؤال كان حاضرًا بقوة خلال ملتقى توظيفي استضافته محافظة المنيا .. وجمع 80 فتاة من خريجات برنامج «رابحة» من محافظتي المنيا وبني سويف مع 28 شركة ومنشأة من القطاعين العام والخاص .. في خطوة تستهدف نقل المستفيدات من مرحلة اكتساب المهارات إلى مرحلة الحصول على فرصة عمل فعلية.
الملتقى لم يكن مجرد فعالية لتبادل السير الذاتية أو إجراء مقابلات شخصية .. بل خطوة جديدة ضمن مسار يستهدف تحويل برامج التمكين الاقتصادي للمرأة من مبادرات تدريبية إلى فرص عمل ومشروعات قادرة على تحقيق دخل مستدام .
وتراهن الدولة خلال السنوات الأخيرة على التوسع في برامج التأهيل المهني للفتيات والسيدات .. خاصة في محافظات الصعيد .. باعتبارها من المناطق التي تحتاج إلى زيادة معدلات التشغيل وتعزيز مشاركة المرأة اقتصاديًا .. ومن هنا جاء برنامج "رابحة" الذي ينفذه المجلس القومي للمرأة بالشراكة مع عدد من المؤسسات الدولية والوطنية .. بهدف تأهيل الفتيات لسوق العمل وربطهن مباشرة بفرص التوظيف.
اللواء عماد كدواني محافظ المنيا .. اعتبر أن توفير فرص عمل لخريجات البرنامج يعكس نجاح الشراكات التنموية في تحويل التدريب إلى نتائج ملموسة .. مؤكدًا أن تمكين المرأة اقتصاديًا أصبح أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة .. وأن ملف التشغيل لم يعد مسؤولية جهة واحدة .. بل يتطلب تكاملًا بين الحكومة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وشركاء التنمية.
ويأتي الملتقى ضمن برنامج «رابحة» للتمكين الاقتصادي للمرأة .. الذي ينفذه المجلس القومي للمرأة بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو» ووزارة الصناعة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بدعم من الحكومة الكندية.
وتتسع دائرة الشركاء المشاركين في تنفيذ البرنامج لتشمل جهات أكاديمية وتنموية عدة .. من بينها الجامعة الأمريكية بالقاهرة والهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية ومديريتا العمل بمحافظتي المنيا وبني سويف .. في محاولة لبناء منظومة متكاملة تجمع بين التدريب والتوجيه المهني والتشغيل.
وبحسب القائمين على البرنامج .. حصلت المستفيدات المشاركات في الملتقى على تدريبات متخصصة في التوجيه المهني وتنمية المهارات والاستعداد لسوق العمل، وذلك ضمن محور «التدريب من أجل التوظيف» الذي يركز على تأهيل الفتيات وفق احتياجات أصحاب الأعمال ومتطلبات السوق الفعلية.
وتوضح الدكتورة ماجدة صلاح وكيل وزارة العمل بالمنيا .. أن الهدف الرئيسي من الملتقى يتمثل في ربط خريجات البرنامج مباشرة بجهات التوظيف، بما يمنحهن فرصة الاستفادة العملية من البرامج التدريبية التي حصلن عليها خلال الفترة الماضية.
أما الدكتورة نجاح التلاوي مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالمنيا .. فترى أن الملتقى يمثل تتويجًا لسنوات من العمل في مجال بناء القدرات والتأهيل المهني .. مؤكدة أن مشاركة 28 شركة ومؤسسة توفر فرصًا حقيقية للتوظيف تعكس حجم التعاون بين الجهات المختلفة لدعم المرأة اقتصاديًا.
لكن التوظيف ليس المسار الوحيد الذي يعمل عليه البرنامج.
فوفقًا للتلاوي .. يواصل المجلس القومي للمرأة تقديم الدعم للفتيات الراغبات في تأسيس مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر .. من خلال برامج متخصصة في إعداد دراسات الجدوى واختيار المشروعات المناسبة لاحتياجات السوق .. وهو ما يفتح مسارًا آخر أمام المستفيدات اللاتي يفضلن العمل الحر وريادة الأعمال.
وفي محافظة بني سويف، تشير الأرقام إلى نتائج لافتة حققها البرنامج خلال السنوات الماضية .. فبحسب الأستاذة نرمين محمود مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالمحافظة .. نجح «رابحة» منذ عام 2020 في الوصول إلى أكثر من 200 مستفيدة .. عبر برامج تدريبية متنوعة استهدفت تنمية المهارات المهنية والحياتية وتعزيز فرص الالتحاق بسوق العمل.
وتؤكد أن المجلس يواصل تنفيذ برامج في مجالات ريادة الأعمال والشمول المالي والتسويق وتنمية المهارات .. إلى جانب العمل على ربط السيدات والفتيات بالفرص المتاحة داخل المناطق الصناعية التي تشهد توسعًا ملحوظًا في بني سويف، بالتعاون مع مديرية العمل.
ومن جانبها، تؤكد مروة علم الدين القائمة بأعمال مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في مصر .. أن توفير فرص متكافئة للنساء في مجالات التدريب والعمل يمثل أحد المحاور الرئيسية لجهود الهيئة .. مشيرة إلى أن برنامج «رابحة» يركز على تزويد الشابات بالمهارات المطلوبة وربطهن بأصحاب الأعمال بما يساعدهن على الحصول على فرص عمل لائقة ومستدامة.
ورغم أهمية الأرقام المرتبطة بعدد المستفيدات والشركات المشاركة .. فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات تظهر في قدرتها على معالجة واحدة من أبرز المشكلات التي واجهت برامج التدريب لسنوات طويلة .. وهي الفجوة بين التأهيل والتشغيل.
فكثير من المبادرات كانت تنجح في تدريب آلاف المستفيدين .. لكنها تتعثر عند مرحلة الانتقال إلى سوق العمل .. أما النموذج الذي تسعى إليه برامج مثل «رابحة» فيقوم على بناء مسار متكامل يبدأ بالتدريب والتوجيه المهني، ثم يمر عبر التواصل المباشر مع جهات التوظيف، وصولًا إلى الوظيفة أو المشروع الخاص.
وفي ظل التوسع الحكومي في دعم التمكين الاقتصادي للمرأة .. تبدو مثل هذه الملتقيات مؤشرًا على تحول تدريجي في طريقة إدارة الملف من التركيز على التدريب باعتباره هدفًا نهائيًا إلى التعامل معه باعتباره خطوة أولى في رحلة أطول تستهدف تعزيز مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة داخل الأسر والمجتمعات المحلية، خاصة في محافظات الصعيد التي تمثل إحدى ساحات التنمية الرئيسية في مصر خلال السنوات الأخيرة.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


