كأس العالم 2026 .. هل يقترب العرب من منصة التتويج؟


كريم الهواري – الساعة عربية
هل يمكن لمنتخب عربي أن يفوز يومًا بكأس العالم؟ أم أن سقف الإنجاز سيبقى عند حدود المفاجآت والأدوار المتقدمة؟
السؤال لم يعد نظريًا بالكامل بعد ما حققه منتخب المغرب في نسخة 2022، حين بلغ نصف النهائي وغيّر شكل الطموح العربي في البطولة، لكنه في الوقت نفسه فتح نقاشًا أعمق حول الفجوة الحقيقية بين الوصول إلى القمة وبين امتلاك أدوات التتويج بها.
هل اللقب ممكن عربيًا؟
تاريخ كأس العالم، الممتد لأكثر من تسعين عامًا، يكشف أن اللقب ظل محصورًا في مدارس كروية محددة، لكن الواقع الحالي يشير إلى تحولات تدريجية في مستوى المنتخبات العربية، مدفوعة بارتفاع عدد اللاعبين المحترفين في الدوريات الأوروبية وتطور البنية التكتيكية للمنتخبات.
ومع ذلك، يتفق عدد من نجوم الكرة العرب السابقين في تصريحاتهم لـ“دويتشه فيله” على أن هذا التطور، رغم أهميته، لا يكفي وحده للوصول إلى منصة التتويج، ما لم يترافق مع “جيل استثنائي متكامل” يجمع بين الموهبة والخبرة والصلابة الذهنية في اللحظات الحاسمة.
شهادات من نجوم الكرة العرب
التونسي حاتم الطرابلسي يرى أن إنجاز المغرب في 2022 كان “تاريخيًا بكل المقاييس”، لكنه في الوقت نفسه يحذر من اعتباره قاعدة ثابتة، مؤكدًا أن تكرار مثل هذا الإنجاز يتطلب استقرارًا طويل المدى داخل المنتخب وتوازنًا دقيقًا بين الأداء الفردي والجماعي.
أما المغربي مصطفى حدوي فيركز على عنصر الخبرة، معتبرًا أن الفارق الحقيقي في بطولات كبرى مثل كأس العالم لا يُقاس فقط بالمهارة، بل بمدى نضج اللاعبين الذين اعتادوا اللعب تحت ضغط المباريات الكبرى في أعلى المستويات الأوروبية.
ومن جانبه، يربط الجزائري كريم مطمور مستقبل المنتخبات العربية بتطور الكرة الأفريقية بشكل عام، مشيرًا إلى أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام حضور عربي أقوى، لكنه مشروط بقدرة المنتخبات على ترجمة الإمكانات الفردية إلى نتائج جماعية حاسمة.
في المقابل، يتعامل المصري وائل جمعة مع الملف من زاوية عملية، مؤكدًا أن بعض المنتخبات العربية تملك فرصة حقيقية لتحقيق نتائج إيجابية، لكن الشرط الأساسي هو استغلال الفرص داخل المباريات وكسر حاجز البداية، خاصة فيما يتعلق بتحقيق الانتصار الأول في تاريخ بعض المشاركات.
أما الأردني عبد الله أبو زمع فيرى أن منتخب الأردن بات يمتلك هوية فنية واضحة تقوم على التنظيم والانضباط والروح الجماعية، معتبرًا أن هذا النوع من الاستقرار قد يصنع الفارق في مباريات الإقصاء، ويمنح الفريق فرصة لصناعة مفاجأة إذا توافرت له الظروف المناسبة.
أين تقف المنتخبات العربية؟
التقييم الفني العام يشير إلى تدرج واضح في فرص المنتخبات العربية .. فمنتخب المغرب يأتي في المقدمة باعتباره الأكثر استقرارًا وخبرة بعد إنجازه التاريخي، بينما تمتلك منتخبات مثل مصر والجزائر وتونس والسعودية هامشًا للمفاجأة إذا نجحت في تحقيق التوازن بين الانضباط الفني والفاعلية الهجومية.
في المقابل، تواجه منتخبات أخرى تحديات تتعلق بثبات الأداء وتفاوت المستوى أمام مدارس كروية أكثر استقرارًا، وهو ما يجعل مسارها في البطولة أكثر صعوبة من الناحية الحسابية.
هل تودع المنتخبات العربية مبكرًا؟
مع النظام الجديد لكأس العالم الذي يضم 48 منتخبًا، أصبحت فرص عبور دور المجموعات أكبر من أي وقت مضى، لكن ذلك لا يلغي حقيقة أن الاستمرار في الأدوار الإقصائية سيظل مرهونًا بجودة الأداء في اللحظة الحاسمة.
وبحسب القراءة الفنية، فإن بعض المنتخبات العربية قد تنجح في تجاوز الدور الأول، بينما قد تتعثر أخرى مبكرًا تبعًا لقوة المجموعات ومدى الجاهزية البدنية والذهنية.
خلاصة المشهد
تكشف آراء نجوم الكرة العرب أن الكرة العربية تقف اليوم في مرحلة دقيقة بين “الاقتراب من القمة” و“امتلاك أدوات السيطرة عليها” .. فالتطور واضح، والاحتراف ارتفع، والطموح تضاعف، لكن الفارق مع منتخبات النخبة لا يزال قائمًا في التفاصيل الحاسمة داخل المباريات الكبرى.
ويبقى إنجاز المغرب في 2022 نقطة تحول حقيقية، ليس لأنه نهاية الطريق، بل لأنه وضع معيارًا جديدًا لما يمكن أن تصل إليه الكرة العربية، ورفع سقف السؤال من مجرد “هل نشارك؟” إلى “متى نفوز؟”.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


