كواليس خطة ضبط الأداء في الإعلام الرياضي
رياضة


كريم الهواري – الساعة عربية
في خطوة استباقية تعكس إدراكاً عميقاً للتحديات التي تواجه المنظومة الرياضية المصرية في المرحلة المقبلة، شهد مقر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بمبنى "ماسبيرو" التاريخي، جلسة نقاشية موسعة ومكثفة ترأستها لجنة ضبط أداء الإعلام الرياضي .. الجلسة التي قادها المستشار عبد السلام النجار، عضو المجلس ونائب رئيس مجلس الدولة، وبمشاركة رئيس المجلس المهندس خالد عبد العزيز، لم تكن مجرد اجتماع تنسيقي تقليدي، بل تحولت إلى ورشة عمل موسعة لرسم ملامح "السياسة الإعلامية الرياضية" قبل انطلاق منافسات الموسم المحلي الجديد، وبدء العد التنازلي للحدث الكروي الأبرز عالمياً .. كأس العالم.
جمع اللقاء، الذي اتسم بالصراحة والموضوعية، باقة من أبرز قادة الرأي الرياضي في مصر؛ من مقدمي برامج ومذيعين، وصحفيين نقاد، وصناع محتوى رقمي، يمثلون مختلف المنصات الإعلامية والقنوات الفئوية (الأهلي والزمالك)، فضلاً عن القنوات العامة والخاصة والإذاعات المتخصصة.
مسؤولية قومية وتحديات محلية
تأتي هذه الجلسة في توقيت بالغ الحساسية والأهمية للشارع الرياضي المصري؛ حيث يواجه الإعلام الرياضي تحدياً مزدوجاً:
الأول (قومي): ضرورة توفير الدعم الجماهيري والمعنوي الكامل للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم في مشواره المرتقب بمونديال (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، والمكسيك)، وهو الحدث الذي يعلق عليه ملايين المصريين آمالاً عريضة.
الثاني (محلي): التجهيز لإنطلاق موسم كروي جديد يتطلب بيئة إعلامية مستقرة وهادئة، بعيدة عن أجواء الاحتقان والتعصب التي طالما عانت منها الملاعب والمنصات الرقمية في فترات سابقة.
في مستهل اللقاء، حرص المهندس خالد عبد العزيز على تأكيد ثقة المجلس الكاملة في المنظومة الإعلامية المصرية وقدرتها على قيادة المشهد بوعي .. وأوضح عبد العزيز أن الإعلام الرياضي لا يقف في مقاعد المتفرجين، بل هو "شريك أساسي" في نجاح المسيرة الرياضية للدولة .. وأشار إلى أن الهدف المحوري للمجلس في المرحلة القادمة هو "مد جسور التواصل" لخلق مناخ إيجابي ومستقر، يعتمد بالأساس على التحليل الفني الراقي والموضوعية الممتعة التي تواكب الطفرة العالمية في صناعة الإعلام الرياضي.
محاور النقاش .. أكواد مهنية لمواجهة التعصب الرقمي
شهدت الطاولة المستديرة نقاشاً امتد لعدة ساعات، ركّز فيه الحاضرون على صياغة آليات عملية لنشر ثقافة الروح الرياضية، ونبذ التعصب الذي يتنامى أحياناً عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واتفق المجتمعون على عدة محددات رئيسية للمرحلة المقبلة:
1. الاصطفاف خلف المنتخب: توحيد الجبهة الإعلامية لرفع معنويات الجهاز الفني واللاعبين قبل معترك المونديال، وتجنب الهجوم الهدمي الذي قد يؤثر سلباً على مسيرة "الفراعنة".
2. الالتزام بالمعايير والأكواد المعتمدة: تفعيل الضوابط المهنية التي وضعتها لجنة ضبط الأداء لضمان تقديم محتوى يحترم عقلية المشاهد ويلبي تطلعاته.
3. الارتقاء بالذوق العام: التركيز على المحتوى التحليلي الفني البحت وإبراز اللمسات الجمالية للعبة، بدلاً من التركيز على الأزمات والجدل الإداري والتحكيمي غير المنتج.
عكست قائمة الحضور ثقل الجلسة ومدى اهتمام المجلس بإشراك كل الأطراف الفاعلة في القرار .. فمن جانب لجنة ضبط الأداء، شارك قامات إعلامية وصحفية رفيعة المستوى مثل: الأستاذ محمد الجوهري (رئيس التليفزيون المصري)، والكاتب الصحفي أيمن بدرة، والأستاذ عبد الفتاح حسن، والأستاذ محمد عادل ماهر، والكاتبة الصحفية عبير أنور.
بينما تمثلت المنصات الإذاعية والتلفزيونية بأسماء لها وزنها الجماهيري؛ من بينها الخبير التحكيمي جمال الغندور، والإعلاميون كريم حسن، إسلام صادق، كريم رمزي، مهيب عبد الهادي، وأقطاب الإعلام الورقي والرقمي مثل عمرو الدرديري، أبو المعاطي زكي، وطارق رمضان.
كما كان للإعلام الإذاعي المتخصص حضور قوي بقيادة الأستاذ حمدي الحسيني (رئيس راديو أون سبورت إف إم)، وعثمان أباظة، وشادي عيسى، والدكتورة نادية النشار (رئيس إذاعة الشباب والرياضة)، ومقدمي البرامج بالقناة الأولى رجائي رمزي ومحمد عبد الله.
ولم تغب القنوات الفئوية عن المشهد، بل كانت جزءاً رئيسياً من الحوار لضمان التوازن؛ حيث شارك من قناة الأهلي الكاتب الصحفي إبراهيم المنيسي، والأستاذ عدلي القيعي، والكابتن أسامة حسني. ومن جانب نادي وقناة الزمالك، شارك الأستاذ ماهر غريب، والأستاذ أيمن سالم، والكابتن محمد أبو العلا، والأستاذ محمد خليفة .. بالإضافة إلى قيادات قناة النيل الرياضية بقيادة الأستاذ محمد عفيفي وحسام محرز وسها إبراهيم وسماح عمار، بجانب النجم والمحلل الرياضي الكابتن حازم إمام.
إن هذا التحرك الموسع من قبل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يحمل في طياته دلالات مباشرة على رغبة الدولة في إحداث "نقلة نوعية" في الخطاب الرياضي الموجه للجمهور.
تجميع قنوات الأندية المنافسة (الأهلي والزمالك) مع الإعلام الرسمي والخاص تحت سقف واحد وفي هذا التوقيت بالذات، يؤكد أن هناك توجهاً جاداً لفرض "هدنة مهنية" وإعلاء المصلحة الوطنية المتمثلة في دعم المنتخب.
وإذا ما التزمت المنصات الإعلامية بما تم الاتفاق عليه من التركيز على التحليل الفني والابتعاد عن الإثارة، فإن التأثير المتوقع على المدى القصير سيكون هبوط حدة الاحتقان الجماهيري على منصات التواصل الاجتماعي، وبناء بيئة تشجيعية صحية ومثالية تساعد اللاعبين والأجهزة الفنية على التركيز الإيجابي في المنافسات المحلية والدولية، مما يضمن تقديم صورة حضارية تليق بريادة الرياضة المصرية إقليمياً ودولياً.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


