السيسي في قمة السبع : لا سلام دائمًا دون حل القضية الفلسطينية


ماجد السديري – الساعة عربية
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى التوترات المرتبطة بإيران واحتمالات اتساع رقعة الصراع في المنطقة، حملت مصر إلى قمة مجموعة السبع رسالة مختلفة .. لا يمكن الحديث عن استقرار حقيقي في الشرق الأوسط بينما تظل القضية الفلسطينية دون حل.
هذه الرسالة كانت محور مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجلسة الخاصة بـ"الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط" ضمن أعمال قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان الفرنسية .. حيث اجتمع قادة القوى الاقتصادية الكبرى مع عدد من قادة المنطقة لمناقشة واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
لكن ما لفت الانتباه في المداخلة المصرية لم يكن فقط الحديث عن غزة أو إيران أو لبنان، بل محاولة الربط بين هذه الملفات جميعًا ضمن رؤية تعتبر أن أزمات المنطقة ليست جزرًا منفصلة، وإنما حلقات في سلسلة واحدة لا يمكن كسرها إلا بتسوية سياسية شاملة.
غزة .. القضية التي لا تريد مصر أن تغيب عن المشهد
وسط الانشغال الدولي بالتطورات المتعلقة بإيران، حذر الرئيس السيسي من أن التركيز على أزمة واحدة لا يجب أن يحجب ما يحدث داخل قطاع غزة.
فبينما تتصدر الملفات العسكرية والأمنية عناوين الأخبار العالمية، ترى القاهرة أن تطورات الميدان الفلسطيني تحمل مخاطر استراتيجية قد تمتد آثارها لعقود قادمة.
وفي هذا السياق، توقف الرئيس عند نقطة اعتبرها بالغة الأهمية، وهي اتساع نطاق ما يعرف بالخط الأصفر داخل القطاع ليشمل نحو 70% من مساحته، وهو ما يعني عمليًا تضييق المساحة المتاحة أمام السكان الفلسطينيين إلى حدود غير مسبوقة.
الرسالة المصرية هنا بدت واضحة: أي ترتيبات أمنية أو عسكرية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الحل السياسي، وأي واقع يفرض على الأرض بعيدًا عن التسوية الشاملة سيؤدي إلى إنتاج أزمات جديدة بدلًا من إنهاء الأزمات القائمة.
من وقف إطلاق النار إلى السلام الدائم
ولم يكتف الرئيس المصري بالدعوة إلى وقف التصعيد، بل تحدث عن ضرورة البناء على الاتفاقات التي أوقفت الحرب في غزة وخففت من حدة التوتر مع إيران.
وفي قراءة مصرية للمشهد، فإن وقف إطلاق النار لا يمثل نهاية الأزمة .. بل بداية مرحلة أكثر صعوبة تتعلق بتحويل التهدئة المؤقتة إلى مسار سياسي مستدام.
ولهذا أعاد السيسي التأكيد على أن حل الدولتين لا يزال يمثل الطريق الوحيد القادر على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بصورة تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.
رسالة طمأنة إلى الخليج
وفي خضم التحولات الأمنية المتسارعة، حرصت القاهرة على توجيه رسالة واضحة إلى دول الخليج العربي.
فالرئيس السيسي أكد أن أمن الدول الخليجية جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مشددًا على رفض أي اعتداءات أو تهديدات تستهدف استقرار المنطقة.
هذا الموقف يعكس ثبات السياسة المصرية تجاه أمن الخليج، لكنه يعكس أيضًا إدراكًا متزايدًا لحجم الترابط بين الملفات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، خاصة مع ارتباط استقرار أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية بما يجري في الشرق الأوسط.
لبنان يعود إلى الطاولة
ولم تكن غزة وحدها حاضرة بقوة في النقاشات.
فالوضع اللبناني عاد بدوره إلى واجهة الاهتمام الدولي، وسط تحذيرات من أن استمرار التوتر على الحدود الجنوبية قد يفتح بابًا جديدًا أمام التصعيد.
وخلال الجلسة، برز توافق بين عدد من القادة المشاركين على أهمية دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتمكين الحكومة من بسط سلطتها، مع الدعوة إلى وقف أي ممارسات من شأنها تعميق حالة عدم الاستقرار.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل المخاوف من تحول الساحة اللبنانية إلى جبهة مفتوحة تضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.
إشادة بدور القاهرة
اللافت أن النقاش لم يقتصر على عرض الرؤية المصرية .. بل شهد إشادات من عدد من القادة المشاركين بالدور الذي تلعبه القاهرة في جهود التهدئة الإقليمية.
ففي وقت تتراجع فيه فرص الحوار بين كثير من الأطراف المتصارعة، ما زالت مصر تحتفظ بقنوات اتصال فاعلة مع مختلف القوى المعنية بملفات غزة والأمن الإقليمي.
كما اعتبر عدد من المشاركين أن التجربة المصرية في السلام تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه عند البحث عن تسويات طويلة الأمد للنزاعات الحالية.
ما الذي أرادت مصر قوله في إيفيان؟
بعيدًا عن التفاصيل الدبلوماسية، يمكن اختصار الرسالة المصرية في نقطة واحدة .. الشرق الأوسط يقف أمام مفترق طرق.
فإما أن تتحول التهدئة الحالية إلى فرصة لإطلاق تسويات سياسية حقيقية .. وإما أن تصبح مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من الصراعات.
ولهذا بدا الرئيس السيسي حريصًا على إعادة توجيه النقاش من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن التعامل مع النتائج إلى البحث عن الجذور.
وفي عالم تتشابك فيه الحروب مع الاقتصاد والطاقة والتجارة والأمن، تبدو هذه الرسالة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. فاستقرار الشرق الأوسط لم يعد قضية تخص المنطقة وحدها .. بل أصبح جزءًا من معادلة الأمن والاستقرار العالمي، وهو ما حاولت مصر التأكيد عليه أمام قادة العالم من منصة قمة السبع.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


