محمد علي خير يلقن ساويرس درساً

سياسةاقتصاد

6/8/2026

القاهرة – الساعة عربية

وجد رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس نفسه في قلب عاصفة هجوم جماهيرية وإعلامية شديدة، إثر تصريحات تلفزيونية أطلقها في مقابلة مع وسائل إعلام دولية .. الكلمات التي خرجت من ساويرس لم تمر مرور الكرام، بل لمست كبرياء الهوية الوطنية وأثارت ردود فعل غاضبة من صناع الرأي في مصر، بعدما تجاوزت حسابات الاستثمار لتصل إلى ملفات السيادة والتاريخ.

والتقط الإعلامي محمد علي خير خيوط الأزمة، ليوجه نقداً لاذعاً ومباشراً لساويرس عبر صفحته الرسمية .. وأكد "خير" أنه من الطبيعي جداً أن يكون لساويرس نشاط استثماري في الإمارات وأن يمدح بيئة العمل هناك، لكن أن يصف رئيس دولة الإمارات بأنه "الأب الروحي لمصر"، فهذا تصريح غريب ويتجاوز اللياقة تماماً .

وقال "خير" موجهاً كلامه لساويرس: "عيب كـمواطن مصري أقول لك عيب.. مصر جاءت ثم جاء التاريخ ثم باقي الدول، مصر تمرض لكن لا تموت، وهي الأب الروحي لكل العرب".

وتساءل مستنكراً هذا التصغير لبلد كبير عظيم مثل مصر، مذكراً بأن من خطط وبنى الإمارات حين كانت صحراء هو مهندس مصري، واختتم كلامه بعبارة قوية: "لعنة الله على البيزنس إذا كان طريقه على حساب التقليل من الوطن".

لمن لم يتابع تفاصيل اللقاء الذي فجر هذه الأزمة، فقد حلّ نجيب ساويرس ضيفاً على المذيعة الأمريكية "هادلي جامبل" .. وخلال المقابلة، أطلق عدة تصريحات مثيرة للجدل، كان أبرزها وصفه للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد بأنه "الأب الروحي لمصر" .. ولم يتوقف عند هذا الحد، بل دخل في مناطق سياسية شائكة عندما زعم أن دول الخليج – باستثناء الإمارات – عقدت "اتفاقيات سرية" مع إيران لحماية نفسها، مفسراً تركز الضربات الإيرانية السابقة على الإمارات بنسبة 60% بأنها جاءت نتيجة رفض أبوظبي تقديم تنازلات لطهران.

وفي نفس اللقاء، انتقد ساويرس شعارات "محو إسرائيل من خريطة العالم"، معتبراً أنها أصبحت غير واقعية وتتجاهل أمراً واقعاً على الأرض، داعياً للتوقف عما أسماه "الفرص الضائعة".

إذا أردنا أن نضع تعقيباً وتحليلاً هادئاً لما وراء هذه المواجهة الساخنة، سنجد أن الأزمة الحقيقية تكمن في الصدام بين منطق "المستثمر" ومنطق "المواطن الحريص على تاريخ بلاده" .. ساويرس تحدث بلغة رجل الأعمال الذي يرى في العاصمة الإماراتية مركزاً لمشاريعه وأرباحه، وهو ما جعله يندفع في مجاملة سياسية مبالغ فيها، دون أن ينتبه لحساسية الألفاظ والمصطلحات التي تمس بلده.

في المقابل، جاء رد الإعلامي محمد علي خير ليعبر عن وجدان الشارع المصري؛ فمصر بتاريخها الممتد لآلاف السنين وبثقلها البشري والثقافي والسياسي، لا يمكن للجمهور أو النخب أن يقبلوا بوضعها في خانة "التبعية الروحية" لأي دولة أخرى، مهما بلغت قوة العلاقات الأخوية والتحالفات الاستراتيجية.

أما حديث ساويرس عن "الاتفاقيات السرية" مع إيران، فهو بحسب مراقبين تجاوزَ حدود التحليل الاقتصادي ليدخل في مناطق دبلوماسية خطيرة قد تسبب حرجاً وتثير الشكوك بين الدول الشقيقة .. إن هذه الأزمة تبعث برسالة واضحة لكل رجال الأعمال .. الكلمة على الشاشات محسوبة، والاستثمار والبحث عن الأرباح لا يجب أبداً أن يكون على حساب التقليل من مكانة الوطن أو التلاعب بتفاصيل السياسة والدبلوماسية.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا