سحر نصر: الخطة تعزز تنافسية الاقتصاد المصري

اقتصاد

6/9/2026

نجلاء الفهد – الساعة عربية

من «حياة كريمة» إلى دعم الاستثمار .. تفاصيل خطة مصر الاقتصادية للعام المالي الجديد

في خطوة تمثل إحدى المحطات الرئيسية على طريق إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي الجديد، وافق مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027 من حيث المبدأ، بعد مناقشات موسعة شهدت استعراض فلسفة الخطة وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب المؤشرات المستهدفة والاستثمارات المقرر ضخها خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه الموافقة في توقيت تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية الدولية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعداد خطة تستهدف الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

رؤية اقتصادية تمتد لما بعد عام واحد

وخلال عرض تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، أكدت الدكتورة سحر نصر، وكيل اللجنة، أن مشروع الخطة لا يقتصر على كونه برنامجًا سنويًا، بل يمثل الحلقة التنفيذية الأولى ضمن إطار متوسط المدى يمتد حتى عام 2029/2030.

وأوضحت أن الخطة تستند إلى رؤية تسعى لتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات العدالة الاجتماعية، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمته في الاستثمارات والتنمية، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال السنوات المقبلة.

وشددت على أن الحكومة وضعت في اعتبارها المتغيرات الدولية والإقليمية الحالية، لكنها تعاملت معها باعتبارها تحديات يمكن إدارتها من خلال زيادة الإنتاج والاستثمار وتنمية الموارد البشرية، وليس باعتبارها عوامل تعطل خطط التنمية.

أرقام تكشف حجم الطموح

وتضمن مشروع القانون مجموعة من المؤشرات الاقتصادية التي تعكس حجم الطموحات الحكومية للعام المالي الجديد.

فوفقًا للمادة الأولى من مشروع القانون، تستهدف الدولة رفع إجمالي الموارد الكلية بأسعار السوق الجارية إلى نحو 31.2 تريليون جنيه، مع زيادة الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 24.5 تريليون جنيه.

كما تستهدف الخطة تحقيق معدل نمو اقتصادي حقيقي يبلغ 5.4%، وهو معدل يعكس رغبة الحكومة في استعادة وتيرة النمو القوية بعد سنوات تأثرت خلالها الاقتصادات العالمية بأزمات متلاحقة شملت اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع معدلات التضخم والتوترات الإقليمية.

القطاع الخاص يحصل على النصيب الأكبر

ومن أبرز ما كشفت عنه الخطة الجديدة حجم الاستثمارات المقرر تنفيذها خلال العام المالي 2026/2027، والتي تصل إلى نحو 3.78 تريليون جنيه.

وتشير الأرقام إلى أن قطاع الأعمال الخاص والتعاوني سيستحوذ على نحو 2.22 تريليون جنيه من إجمالي هذه الاستثمارات، وهو ما يعادل ما يقرب من 59% من إجمالي الاستثمارات المستهدفة.

أما الاستثمارات العامة فتبلغ نحو 1.56 تريليون جنيه، موزعة بين الحكومة والهيئات الاقتصادية والشركات العامة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار توجه الدولة نحو تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي، وهو أحد المحاور الرئيسية التي ركزت عليها وثيقة سياسة ملكية الدولة وبرامج الإصلاح الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.

الصعيد والمحافظات الحدودية في قلب الأولويات

وأكدت الدكتورة سحر نصر أن اللجنة أولت اهتمامًا خاصًا بالمحافظات الأكثر احتياجًا، وعلى رأسها محافظات الصعيد والمحافظات الحدودية، بهدف تقليص الفجوات التنموية بين المناطق المختلفة.

ويعكس هذا التوجه استمرار السياسة الحكومية الرامية إلى توجيه الاستثمارات العامة نحو المناطق التي تحتاج إلى تطوير البنية الأساسية والخدمات وفرص العمل، بما يساهم في تحقيق قدر أكبر من العدالة المكانية والتنموية.

كما أشادت بالدور الذي تلعبه المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، مؤكدة أنها أصبحت أحد أهم أدوات التنمية في الريف المصري، وأن الخطة الجديدة تتضمن استكمال المشروعات والمستهدفات المرتبطة بالمبادرة خلال الفترة المقبلة.

فرص العمل وجودة الحياة

ورغم أهمية المؤشرات الاقتصادية والأرقام المالية، شددت اللجنة في تقريرها على أن نجاح أي خطة تنموية لا يقاس فقط بحجم الإنفاق أو معدلات النمو، وإنما بمدى انعكاس هذه المؤشرات على حياة المواطنين.

وفي هذا السياق، أوصت اللجنة بضرورة التركيز على توفير نحو 900 ألف فرصة عمل سنويًا من خلال دعم القطاعات الأكثر قدرة على التشغيل، إلى جانب معالجة الفجوة المتعلقة بمشاركة المرأة في سوق العمل.

كما أكدت أهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أحد أهم محددات النمو طويل الأجل، وليس مجرد بند إنفاق حكومي.

وأفرد التقرير مساحة خاصة لقضايا الحماية الاجتماعية، حيث جرى التأكيد على أهمية دعم المرأة المعيلة والأرامل والمطلقات عبر برامج تستهدف تمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا وتحسين مستوى معيشتهن وأسرهن.

أدوات جديدة لمواجهة المخاطر

ولم تغفل الخطة التحديات الخارجية التي قد تؤثر على الاقتصاد المصري، إذ تضمنت توصيات اللجنة إنشاء نظام إنذار مبكر لرصد المخاطر الاقتصادية الخارجية والتعامل معها بصورة استباقية.

كما أوصت بتحسين مناخ الاستثمار عبر التوسع في تطبيق "الرخصة الذهبية" للمشروعات الاستراتيجية، وإنشاء تجمعات صناعية متكاملة تسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعميق الصناعة الوطنية.

وتضمنت التوصيات أيضًا التوسع التدريجي في برامج الدعم النقدي المشروط، بما يضمن وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أكثر كفاءة.

ماذا تعني موافقة الشيوخ؟

تمثل موافقة مجلس الشيوخ على مشروع قانون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2026/2027 خطوة مهمة في مسار اعتماد البرنامج الاقتصادي للدولة خلال العام المالي المقبل، كما تكشف عن توجه واضح نحو الاعتماد بشكل أكبر على الاستثمار والإنتاج والقطاع الخاص لقيادة النمو. وفي الوقت نفسه، تحاول الخطة الحفاظ على البعد الاجتماعي عبر استمرار مشروعات التنمية الريفية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا. ويبقى التحدي الحقيقي في قدرة الجهات التنفيذية على تحويل هذه المؤشرات والأهداف الطموحة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في صورة فرص عمل أفضل وخدمات أكثر كفاءة وتحسن تدريجي في مستويات المعيشة، وهو المعيار الذي سيحدد في النهاية مدى نجاح الخطة على أرض الواقع.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا