روشتة عبد اللطيف تنهي أزمات المدارس المزمنة
التعليم


القاهرة – الساعة عربية
من الـ 15% إلى الانضباط الكامل .. كواليس خطة الإنقاذ التي أعادت الروح للمدارس المصرية
لو سألت أي أب أو أم في مصر قبل سنوات قليلة عن أكبر كوابيسهم في التعليم، لكانت الإجابة الفورية .. "الفصل زحمة، المدرسين مش مكفيين، والعيال مابتروحش المدارس" .. كانت هذه الثلاثية بمثابة الصخرة التي تتحطم عليها أي محاولة للتطوير .. لكن يبدو أن وزارة التربية والتعليم قررت أخيراً مواجهة هذه الأزمات المتوارثة لإنهاء عصر "التعليم خارج المدرسة".
في حوار اتسم بالصراحة والمكاشفة تحت قبة مجلس النواب، وتحديداً داخل لجنة التعليم وبحضور وزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة، كشف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، عن الأرقام الحقيقية لحزمة الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها الوزارة .. والنتائج لم تكن مجرد وعود، بل انعكست في تغيير جذري لبيئة التعلم داخل الفصول الإيجابية.
طفرة الأرقام التي أذهلت الجميع
إذا كنت تتابع ملف التعليم لأول مرة، فإليك المفاجأة السارة التي أعلنها الوزير .. نسب حضور الطلاب في المدارس قفزت قفزة تاريخية غير مسبوقة، حيث ارتفعت من 15% فقط في الماضي إلى 87% حالياً. هذا الارتفاع ليس مجرد رقم، بل يعني أن الفصول عادت لتنبض بالحياة، وأن الطلاب استعادوا ثقتهم في المدرسة كالمصدر الأساسي للتلقي والتعلم.
هذه العودة القوية لم تكن لتنجح لولا حل مشكلتين رئيسيتين: الكثافة الطلابية وعجز المعلمين .. الوزارة نجحت بالفعل في خفض كثافة الفصول لتصبح أقل من 50 طالباً في الفصل الواحد، وهو معدل يسمح للمدرس بأن يشرح ويرى ويتابع كل طالب أمامه .. بالتوازي مع ذلك، تم سد العجز في معلمي المواد الأساسية، مما مكن المدارس من تطبيق منظومة التقييمات الأسبوعية بانتظام لقياس مستوى الطلاب أولاً بأول.
العالم يشهد .. شراكة دولية مع "اليونسكو"
التجربة المصرية في الإنقاذ السريع لم تبقَ حبيسة الداخل؛ بل كانت محور نقاش موسع بين الوزير محمد عبد اللطيف ووفد رفيع المستوى من منظمة "اليونسكو" .. اللقاء ركز على آليات دعم هذه التجربة الناجحة وإبرازها على الساحة الدولية، خاصة وأن المؤشرات الحديثة أكدت تراجع نسبة ضعف مهارات القراءة والكتابة بين الطلاب بشكل ملحوظ نتيجة لهذا الانضباط.
ولأن التطوير لا ينظر تحت قدميه فقط بل يتطلع للمستقبل، كشف الوزير عن تعاون مثير مع المنظمة الدولية لإطلاق "الإطار المصري لكفاءات الذكاء الاصطناعي للمعلمين" .. الهدف هنا هو تأهيل المعلم المصري وتدريبه على مهارات البرمجة والتكنولوجيا الحديثة ليكون قادراً على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي داخل فصيله، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل الذكي.
ما وراء قفزة الـ 87%؟
لو جلسنا لنحلل هذا المشهد بعمق وبساطة، سنكتشف أن وزير التعليم الحالي لم يلجأ للمسكنات، بل استخدم "مشرط الجراح" .. الربط بين عودة الطالب للمدرسة وتدريب المعلم على الذكاء الاصطناعي يعكس ذكاءً إدارياً؛ فلا يمكن تحديث المناهج أو إدخال التكنولوجيا في فصول فارغة أو يعاني تلامذتها من ضعف القراءة والكتابة.
تراجع الكثافة لأقل من 50 طالباً وسد عجز المدرسين هو الإنجاز الحقيقي الذي جعل "التقييم الأسبوعي" أمراً ممكناً وليس عبئاً ورقياً .. اعتراف اليونسكو بهذه الخطوات وتوجه مصر نحو توظيف التقنيات الحديثة يثبت أن قطار التعليم في مصر وضع قطباه على الطريق الصحيح؛ حيث تحولت المدرسة من مكان "لتأدية الواجب والحصول على الشهادة" إلى بيئة جاذبة ومستقرة تصنع عقول المستقبل.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


