بعد انهيار الأسعار .. ماذا يحدث في سوق البيض بمصر؟

6/10/2026

نجلاء الفهد – الساعة عربية

بعد سنوات من الشكاوى المتواصلة بسبب ارتفاع أسعار البيض، يشهد السوق المصري خلال الفترة الحالية مشهدًا مختلفًا؛ إذ تراجعت أسعار كرتونة البيض في بعض المزارع إلى نحو 60 جنيهًا، وهو مستوى يصفه عدد من العاملين في القطاع بأنه أقل من تكلفة الإنتاج الفعلية، ما يضع المنتجين أمام خسائر متزايدة ويثير تساؤلات حول مستقبل صناعة الدواجن وإنتاج البيض خلال الأشهر المقبلة.

ورغم أن انخفاض الأسعار يمثل خبرًا إيجابيًا للمستهلك الذي عانى لفترات طويلة من ارتفاع تكاليف الغذاء، فإن الصورة تبدو أكثر تعقيدًا داخل المزارع، حيث يؤكد منتجون أن التراجع الحاد في الأسعار لا يعكس تحسنًا في تكلفة الإنتاج، بل يرتبط بشكل أساسي بضعف الطلب وزيادة المعروض في الأسواق مقارنة بمعدلات الاستهلاك الحالية.

ويعد البيض من السلع الغذائية الأساسية في مصر، ويعتمد عليه ملايين المواطنين كمصدر منخفض التكلفة نسبيًا للبروتين. لذلك فإن أي تغيرات كبيرة في أسعاره تنعكس بصورة مباشرة على المستهلكين والمنتجين على حد سواء.

لماذا تراجعت الأسعار؟

يرى متابعون للقطاع أن السبب الرئيسي وراء التراجع الحالي يتمثل في انخفاض القوة الشرائية لدى شريحة من المستهلكين، بالتزامن مع زيادة الكميات المطروحة في الأسواق .. وعندما يتراجع الطلب بينما يظل الإنتاج مرتفعًا، تبدأ الأسعار في الهبوط بصورة متسارعة في محاولة لتصريف الكميات المنتجة يوميًا.

كما أن البيض يختلف عن العديد من السلع الأخرى في كونه منتجًا سريع التداول ولا يمكن تخزينه لفترات طويلة داخل المزارع، ما يدفع المنتجين إلى البيع بأي سعر متاح لتجنب خسائر أكبر ناتجة عن التلف أو تراجع الجودة.

وفي المقابل، لم تشهد مدخلات الإنتاج الانخفاض نفسه، إذ لا تزال تكاليف الأعلاف والطاقة والنقل والأدوية البيطرية تمثل عبئًا كبيرًا على المربين، وهو ما يجعل الفجوة تتسع بين سعر البيع وسعر التكلفة الفعلية.

هل سبق أن شهد القطاع أزمة مماثلة؟

الأزمة الحالية ليست الأولى من نوعها .. فقد شهد قطاع الدواجن والبيض في مصر خلال السنوات الماضية دورات متكررة من الارتفاعات والانخفاضات الحادة في الأسعار.

فعندما ترتفع الأسعار بصورة كبيرة يتجه عدد أكبر من المستثمرين والمربين إلى زيادة الإنتاج للاستفادة من الأرباح المرتفعة، لكن مع مرور الوقت يؤدي ذلك إلى زيادة المعروض في السوق، لتبدأ الأسعار في التراجع وربما الهبوط إلى مستويات أقل من تكلفة الإنتاج، وهو ما يسبب خسائر للمربين وخروج بعضهم من النشاط.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذه الدورة دون آليات توازن واضحة يؤدي إلى اضطراب السوق بصورة مستمرة، حيث تتعاقب فترات نقص المعروض وارتفاع الأسعار مع فترات الوفرة والخسائر.

ما السيناريو المتوقع؟

إذا استمرت الأسعار الحالية لفترة طويلة، فقد تتجه بعض المزارع إلى تقليص أعداد الطيور المنتجة أو الخروج المؤقت من السوق لتقليل الخسائر.

وعادة ما يؤدي هذا السيناريو بعد عدة أشهر إلى انخفاض المعروض تدريجيًا، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع الإنتاج.

أما إذا تحسن الطلب الاستهلاكي خلال الفترة المقبلة أو تم فتح قنوات تسويقية جديدة، فقد ينجح السوق في استعادة قدر من التوازن دون خسائر إضافية كبيرة للمنتجين.

كيف يمكن الخروج من الأزمة؟

يرى العاملون في القطاع أن الحل لا يكمن فقط في رفع الأسعار، وإنما في تحقيق توازن مستدام بين الإنتاج والاستهلاك.

ومن بين المقترحات المطروحة دعم الصناعات المرتبطة بالبيض ومنتجاته، وتطوير آليات التخزين والتسويق، وتوفير بيانات دقيقة عن حجم الإنتاج والاستهلاك لمساعدة المربين على اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

كما يطالب بعض المنتجين بتعزيز دور الاتحادات والجهات المعنية في تنظيم السوق وتوفير أدوات للإنذار المبكر بشأن أي اختلالات محتملة بين العرض والطلب.

هل يعقل أن يكون السبب شخصًا بعينه؟

وخلال الأيام الماضية، تداول بعض المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات تربط بين تراجع أسعار البيض وانتشار "نظام الطيبات" الغذائي الذي أسسه الراحل الدكتور ضياء العوضي، خاصة أن النظام يدعو إلى تقليل أو الامتناع عن تناول بعض الأطعمة لفترات محددة ضمن برامجه الغذائية، وهو ما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان الإقبال المتزايد على هذا النظام قد أسهم في خفض معدلات استهلاك بعض المنتجات الغذائية، ومنها البيض.

إلا أن ربط التراجع الحالي في أسعار البيض بهذا العامل وحده يبدو أمرًا صعبًا في ظل تعدد العوامل المؤثرة في السوق، وعدم وجود مؤشرات واضحة تثبت وجود تأثير مباشر على حجم الطلب .. كما أن أسعار البيض تتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات، تشمل حجم الإنتاج، وتكاليف الأعلاف، والقوة الشرائية للمستهلكين، ومستويات العرض والطلب، فضلًا عن حركة التداول والتوزيع داخل الأسواق.

لذلك يرى مراقبون أن الانخفاض الحالي في الأسعار يرتبط بمجموعة من الأسباب المتداخلة، ما يجعل اختزال المشهد في سبب واحد غير كافٍ لتفسير ما يحدث داخل السوق بصورة كاملة.

دلالات الأزمة

تكشف التطورات الحالية في سوق البيض أن انخفاض الأسعار ليس دائمًا مؤشرًا إيجابيًا للجميع. فبينما يستفيد المستهلك من تراجع الأسعار، يواجه المنتجون تحديات حقيقية إذا هبطت الأسعار إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج. ويبدو أن التحدي الأكبر خلال المرحلة المقبلة يتمثل في الحفاظ على توازن السوق، بما يضمن استمرار المزارع في الإنتاج دون خسائر كبيرة، وفي الوقت نفسه توفير سلعة أساسية للمواطنين بأسعار مناسبة ومستقرة بعيدًا عن التقلبات الحادة التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا