كيف أخفى وفاة والدته داخل شقته بالإسكندرية؟


داليا الرشيد – الساعة عربية
لم تكن الأم المسنة ترد على الهاتف منذ أشهر.
في البداية ظن أبناؤها أن المرض أو التقدم في العمر قد أبعدها عن التواصل المعتاد .. لكن الأيام تحولت إلى أسابيع .. ثم إلى شهور كاملة دون أن يطمئن أحد عليها أو يسمع صوتها.
كلما سأل شقيق وشقيقة عن والدتهما .. كان يردد الجملة نفسها في كل مرة: "أمكم بخير".. عبارة قصيرة تكررت كثيرًا .. لكنها لم تكن كافية لإسكات الشكوك التي بدأت تتسلل إلى نفوس أفراد الأسرة.
ومع مرور الوقت .. أصبح الغياب أكثر غموضًا من أن يُفسر بالمرض أو العزلة .. الأم التي اعتادت استقبال أبنائها وأحفادها اختفت فجأة من المشهد .. بينما استمر نجلها في رفض أي محاولة لرؤيتها أو معرفة مكانها.
في إحدى لحظات القلق .. قرر الشقيقان اللجوء إلى الشرطة .. لم يكن لديهما دليل على وقوع جريمة، فقط شعور غريب بأن شيئًا غير طبيعي يحدث خلف أبواب الشقة المغلقة.
هناك بدأت القصة الحقيقية
تحريات رجال المباحث في الإسكندرية قادت إلى اكتشاف صادم .. السيدة المسنة التي بحث عنها أبناؤها لم تكن غائبة أو مريضة كما تصوروا .. بل كانت قد فارقت الحياة منذ أشهر طويلة.
الأكثر صدمة أن الجثمان لم يغادر المنزل يومًا
داخل الشقة نفسها، حيث عاشت سنواتها الأخيرة .. عثر رجال الأمن على الجثمان مدفونًا في صالة المنزل بعد أن ظل مخفيًا لنحو أربعة أشهر كاملة.
تحولت لحظات البحث عن أم مفقودة إلى مشهد مأساوي لم يكن يتوقعه أحد من أفراد الأسرة.
وبحسب ما كشفت عنه التحقيقات .. فإن الابن وهو صاحب محل لبيع قطع غيار السيارات .. أخفى وفاة والدته منذ ما قبل شهر رمضان الماضي .. ولم يبلغ أشقاءه أو الجهات المختصة بالوفاة.
واعترف خلال التحقيقات بأنه وضع الجثمان داخل صندوق خشبي ثم غطاه بمواد أسمنتية .. في محاولة لإخفاء الأمر لأطول فترة ممكنة.
لكن السؤال الذي فرض نفسه بقوة كان: لماذا؟
الإجابة جاءت في التحقيقات.
فوفق ما توصلت إليه الجهات المختصة، استمر الابن في صرف المعاش الشهري الخاص بوالدته بعد وفاتها، ليحصل خلال الأشهر الماضية على نحو 22 ألف جنيه.
المبلغ لم يكن ضخمًا مقارنة بحجم الصدمة التي خلفتها الواقعة .. لكنه كان كافيًا - بحسب التحقيقات - ليدفع المتهم إلى إخفاء الحقيقة عن أقرب الناس إليها.
وكشفت الفحوص والتحقيقات الأولية أن وفاة السيدة كانت طبيعية ولا توجد شبهة جنائية في سبب الوفاة نفسه .. إلا أن ما حدث بعد رحيلها فتح بابًا واسعًا من الأسئلة حول كيفية تحول وفاة طبيعية إلى قضية جنائية كاملة الأركان.
فبدلًا من إخطار الأسرة وتشييع الجثمان وإتمام الإجراءات القانونية المعتادة .. بقي السر حبيس جدران الشقة لأشهر، حتى قادت شكوك الأشقاء إلى كشفه.
وقررت جهات التحقيق المختصة حبس المتهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لكشف جميع تفاصيل الواقعة وملابساتها.
وتبقى هذه القصة واحدة من تلك الوقائع التي يصعب تصديقها للوهلة الأولى .. قصة بدأت بغياب أم عن أنظار أبنائها، وانتهت باكتشاف سر ظل مدفونًا داخل منزلها لأشهر طويلة.
وفي النهاية .. لم يكن ما كشف الحقيقة كاميرات مراقبة أو بلاغًا من الجيران .. بل قلق شقيق وشقيقة رفضا التوقف عن السؤال: أين ذهبت أمنا؟
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


