الحكومة تبرر خطط إعادة هيكلة دعم الخبز وتؤكد : الدعم سيصل لمستحقيه

6/19/2026

داليا الرشيد – الساعة عربية

يتجدد الجدل في مصر حول ملف الخبز المدعم .. أحد أكثر ملفات الدعم حساسية وتأثيرًا على حياة المواطنين اليومية .. بعد طرح نقاشات بشأن إمكانية دمج منظومته ضمن نظام الدعم النقدي .. وما أثاره ذلك من مخاوف حول انعكاسات أي تغيير على الفئات الأكثر احتياجًا.

وبدأت ملامح الجدل عقب تدوينة نشرها الكاتب الصحفي والإعلامي محمد علي خير .. حملت عنوان “الرغيف أمن قومي .. فتريثوا” .. دعا خلالها الحكومة إلى التمهل قبل اتخاذ أي قرار يتعلق بضم الخبز المدعّم إلى منظومة الدعم النقدي .. مطالبًا بإجراء دراسة متأنية لآثار هذا التحول.

وأشار في تدوينته إلى أن وزن الرغيف المدعّم يبلغ حاليًا نحو 90 جرامًا، مع تداول معلومات بشأن إمكانية خفضه إلى 70 جرامًا حال تطبيق منظومة الدعم النقدي .. معتبرًا أن أي تقليص في الوزن بنسبة تصل إلى 22% قد يشكل عبئًا إضافيًا على المواطنين .. خاصة في ظل تراجع مستويات الدخل واعتماد شريحة واسعة من المصريين على الخبز كمصدر غذائي أساسي.

وأضاف أن الخبز المدعّم لا يزال يمثل عنصرًا رئيسيًا في الأمن الغذائي لقطاع كبير من الأسر المصرية .. ما يستدعي – بحسب رأيه – الإبقاء على وضعه الحالي دون تعديل، إلى حين دراسة أوسع لتداعيات أي تغيير.

في المقابل، جاء رد وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور شريف فاروق، الذي تواصل مع الكاتب الصحفي موضحًا رؤية الوزارة بشأن ما أثير .. مؤكدًا أن التحركات الحالية تستهدف إصلاح منظومة الدعم وليس تقليصه.

وأوضح الوزير أن تقديرات الوزارة تشير إلى وجود حجم من الفاقد والفساد في منظومة الخبز يقدر بنحو 30 مليار جنيه .. وهو ما استدعى إعادة النظر في آليات الإدارة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين.

وأشار إلى أن الحديث عن الدعم النقدي لا يعني تقييد المواطن بنمط استهلاك محدد .. إذ سيكون للمستفيد حرية اختيار وزن الرغيف الذي يرغب في شرائه .. مع قيام الوزارة بتحديد أسعار مختلفة للأوزان المتاحة، بما يتيح مرونة في الاستخدام.

وتطرق الوزير كذلك إلى ملف الالتزام داخل منظومة المخابز .. موضحًا أن نحو 60% من المخابز لا تلتزم بالوزن الرسمي المحدد للرغيف المدعّم عند 90 جرامًا .. حيث يتم إنتاجه في بعض الحالات بوزن أقل يصل إلى 60 جرامًا .. وهو ما وصفه بأنه يمثل فاقدًا من الدعم يصل في النهاية إلى غير مستحقيه.

وفي السياق ذاته .. أكد استمرار جهود الوزارة في تنقية بطاقات الدعم التمويني .. حيث تم استبعاد نحو 850 ألف مواطن من غير المستحقين خلال الفترة الأخيرة .. بعد التحقق من امتلاكهم لمؤشرات دخل مرتفع مثل امتلاك سيارات أو الالتحاق بمدارس دولية أو امتلاك سجلات تجارية أو الإقامة في مجتمعات سكنية مرتفعة الدخل.

وشدد على أن الوفر الناتج عن هذه الإجراءات لن يوجه إلى خزانة الدولة العامة .. وإنما سيعاد توجيهه بالكامل لتعزيز منظومة الدعم وزيادة استفادة الفئات المستحقة.

ويُعد ملف دعم الخبز من أكثر ملفات الدعم تعقيدًا وحساسية في مصر، نظرًا لاعتماد ملايين المواطنين عليه بشكل يومي، وارتباطه المباشر بالأمن الغذائي للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، ما يجعل أي نقاش حول إعادة هيكلته محل اهتمام واسع وجدال مستمر.

وتكشف التطورات الأخيرة عن استمرار التباين بين المخاوف الاجتماعية المرتبطة بأي تغيير في منظومة الدعم، وبين رؤية حكومية تركز على إعادة ضبط المنظومة وتقليل الفاقد وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، في ملف يظل مفتوحًا أمام مزيد من النقاش والدراسة قبل الوصول إلى صيغة نهائية واضحة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا