اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية .. كيف صنعت المصريات تاريخ الدبلوماسية؟

6/24/2026

داليا الرشيد – الساعة عربية

في الرابع والعشرين من يونيو من كل عام، يحتفل العالم بـ"اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية"، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتسليط الضوء على الدور المتنامي للنساء في العمل الدبلوماسي وصنع القرار الدولي، ولتأكيد أهمية تحقيق التوازن بين الجنسين داخل المؤسسات المعنية بإدارة العلاقات بين الدول.

وبالنسبة لمصر، لا تمثل هذه المناسبة مجرد احتفال دولي عابر، بل فرصة لاستعراض مسيرة طويلة من الإنجازات النسائية في السلك الدبلوماسي، بدأت منذ عقود مع رائدات كسرن الحواجز التقليدية، وواصلت تقدمها حتى وصلت المرأة المصرية اليوم إلى مواقع مؤثرة داخل وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية حول العالم.

ما هو اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية؟

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 يونيو يوماً عالمياً للمرأة في الدبلوماسية بهدف الاعتراف بالدور الذي تؤديه النساء في تعزيز الحوار الدولي، ودعم السلام، والمشاركة في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية والإنسانية على المستوى العالمي.

وجاءت هذه الخطوة استجابة لتقارير دولية أظهرت أن النساء ظللن لعقود طويلة أقل تمثيلاً في المناصب الدبلوماسية العليا مقارنة بالرجال، رغم تزايد أعدادهن في المؤسسات الحكومية والهيئات الدولية.

وتسعى الأمم المتحدة من خلال هذه المناسبة إلى تشجيع الدول على توسيع مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار الخارجي، باعتبار أن التنوع داخل المؤسسات الدبلوماسية يسهم في تقديم رؤى أكثر شمولاً وتوازناً عند التعامل مع القضايا الدولية.

مصر .. مسيرة بدأت مبكراً

عندما نتحدث عن المرأة المصرية في الدبلوماسية، فإن الحديث يعود إلى أسماء فتحت الطريق أمام أجيال كاملة من الدبلوماسيات.

وتُعد هدى المراسي أول امرأة مصرية وعربية تلتحق بالسلك الدبلوماسي، حيث شكل دخولها وزارة الخارجية نقطة تحول مهمة في تاريخ العمل الدبلوماسي المصري والعربي.

وبعدها بسنوات، واصلت المرأة المصرية تحقيق الإنجازات مع الدكتورة عائشة راتب، التي أصبحت أول سفيرة مصرية في الخارج، لتؤكد قدرة المرأة على تمثيل الدولة في أهم المحافل الدولية والقيام بالمهام الدبلوماسية على أعلى المستويات.

ومع مرور الوقت، لم يعد وجود المرأة داخل وزارة الخارجية استثناءً أو حالة فردية، بل تحول إلى جزء أساسي من بنية العمل الدبلوماسي المصري.

قفزة في نسب التمثيل

تشير المؤشرات الحديثة إلى تطور ملحوظ في تمثيل المرأة داخل السلك الدبلوماسي المصري، حيث تجاوزت نسبة الدبلوماسيات الجدد المنضمين إلى وزارة الخارجية حاجز 52%، وهي نسبة تعكس تغيراً نوعياً في طبيعة الكوادر التي تمثل مصر في الخارج.

ولا يقتصر هذا الحضور على الوظائف الإدارية أو الدرجات الوظيفية الأولى، بل يمتد إلى مواقع قيادية ومناصب تتطلب خبرات سياسية وقانونية واقتصادية متقدمة.

ويرى مراقبون أن هذه الأرقام تعكس التحولات التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة فيما يتعلق بملف تمكين المرأة، سواء في الحكومة أو البرلمان أو الهيئات القضائية أو المؤسسات الدبلوماسية.

الدبلوماسية .. مهنة تتجاوز الصورة التقليدية

غالباً ما يرتبط العمل الدبلوماسي في أذهان كثيرين بالاجتماعات الرسمية واللقاءات السياسية، لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك.

فالدبلوماسيون يتعاملون يومياً مع ملفات سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وأمنية، ويشاركون في التفاوض حول الاتفاقيات الدولية، والدفاع عن مصالح بلادهم، وتقديم الدعم للمواطنين في الخارج.

وخلال العقود الأخيرة أثبتت النساء العاملات في المجال الدبلوماسي قدرتهن على إدارة هذه الملفات بكفاءة، سواء في الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية أو السفارات والبعثات الدولية.

وفي الحالة المصرية، أصبحت المرأة شريكاً أساسياً في تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، والمشاركة في القضايا المتعلقة بالتنمية المستدامة والتغير المناخي وتمكين المرأة والأمن الإقليمي والتعاون الدولي.

من التمثيل إلى التأثير

لم يعد الحديث اليوم يدور حول مجرد زيادة أعداد النساء داخل المؤسسات الدبلوماسية، بل حول حجم التأثير الذي يمارسنَه في صناعة القرار.

فالتجارب الدولية الحديثة تشير إلى أن مشاركة النساء في عمليات التفاوض وبناء السلام تسهم في تعزيز فرص الوصول إلى اتفاقات أكثر استدامة، كما تساعد في إدخال قضايا اجتماعية وتنموية إلى أجندة النقاشات الدولية.

وفي مصر، تعكس النسبة المتزايدة للدبلوماسيات الشابات وجود جيل جديد مؤهل أكاديمياً ومهنياً للمنافسة على المناصب الدولية مستقبلاً، بما يعزز من حضور الدولة المصرية داخل المؤسسات الإقليمية والعالمية.

دلالات المناسبة

يحمل اليوم العالمي للمرأة في الدبلوماسية رسالة تتجاوز الاحتفاء بالإنجازات الفردية، إذ يؤكد أن مشاركة المرأة في إدارة العلاقات الدولية أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة العالم المعاصر >. وبالنسبة لمصر، فإن المسار الممتد من هدى المراسي وعائشة راتب إلى الأجيال الحالية يعكس تطوراً مستمراً في تمكين المرأة داخل أحد أكثر القطاعات حساسية وتأثيراً >. كما أن تجاوز نسبة الدبلوماسيات الجدد حاجز 52% يشير إلى أن الحضور النسائي لم يعد مجرد تمثيل رمزي، بل أصبح جزءاً أصيلاً من مستقبل الدبلوماسية المصرية ودورها في صياغة السياسات والتفاعلات الدولية خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا