المواهب الرقمية في الشارقة .. استثمار إماراتي طويل الأمد في اقتصاد المستقبل

6/23/2026

أميرة العوضي – الساعة عربية

المواهب الرقمية في الشارقة .. رهان إماراتي جديد لصناعة قادة الذكاء الاصطناعي وسد فجوة سوق العمل

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي عالميًا، وتتصاعد المنافسة بين الدول على استقطاب وتطوير الكفاءات القادرة على قيادة اقتصاد المستقبل، أطلقت إمارة الشارقة مبادرة جديدة تستهدف إعداد جيل من المتخصصين في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، عبر شراكة تجمع الحكومة والجامعات وشركات التكنولوجيا العالمية.

وأعلن مكتب تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد إطلاق مبادرة "المواهب الرقمية في الشارقة"، بالشراكة مع جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة، وبالتعاون مع مجموعة من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية، من بينها جوجل ومايكروسوفت وأوراكل وسيسكو وأبجراد، في خطوة تعكس توجهًا متزايدًا نحو الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية للاقتصاد الرقمي.

من التعليم إلى التوظيف .. معالجة إحدى أبرز تحديات العصر

تأتي المبادرة استجابة لتحدٍ تواجهه العديد من الدول والمؤسسات التعليمية حول العالم، يتمثل في الفجوة بين المعرفة الأكاديمية التقليدية والمهارات التي يتطلبها سوق العمل الحديث، خاصة في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والحوسبة السحابية والتقنيات الناشئة.

ووفقًا للمبادرة، سيتم توفير برامج تدريبية عملية وشهادات مهنية متخصصة للطلاب والخريجين على مدار عامين، بهدف تزويدهم بالمهارات التطبيقية التي تحتاجها الشركات والمؤسسات في بيئات العمل الرقمية المتطورة.

ولا تقتصر المبادرة على تقديم محتوى تدريبي نظري، بل تعتمد على مشاركة مباشرة من شركات التكنولوجيا العالمية التي ستتولى جانبًا من التدريب والتأهيل، ما يمنح المشاركين فرصة للاطلاع على أحدث الأدوات والتطبيقات المستخدمة فعليًا في الأسواق العالمية.

نموذج ثلاثي يجمع الحكومة والجامعات والشركات

أحد أبرز ملامح المبادرة يتمثل في اعتمادها على نموذج التعاون بين القطاع الحكومي والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، وهو النموذج الذي بات يحظى باهتمام متزايد في العديد من الاقتصادات المتقدمة.

وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الدكتور إسماعيل الدين أغامي، رئيس جامعة الشارقة، أن إعداد الخريجين لم يعد يقتصر على منحهم شهادات أكاديمية، بل يتطلب توفير فرص حقيقية لاكتساب المهارات العملية المطلوبة في سوق العمل.

وأشار إلى أن المؤسسات التعليمية لا تستطيع بمفردها مواكبة جميع التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد الرقمي، وهو ما يجعل الشراكات مع الشركات التكنولوجية الكبرى عنصرًا أساسيًا في بناء كوادر قادرة على المنافسة عالميًا.

ويعكس هذا الطرح تحولًا واضحًا في فلسفة التعليم الحديثة، التي باتت تركز على قابلية التوظيف والمهارات التطبيقية بقدر تركيزها على التحصيل الأكاديمي.

جوجل ومايكروسوفت وأوراكل في قلب المشروع

وتعتمد المبادرة على مساهمات مباشرة من عدد من عمالقة التكنولوجيا العالميين، حيث ستقدم جوجل ورش عمل متخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على استخدامات منصة "جيميني" في مجالات التسويق وإدارة الأعمال وتوليد الأفكار.

كما تتكامل هذه الجهود مع مبادرة "الذكاء الاصطناعي للجميع" التي تعمل جوجل على تنفيذها بالشراكة مع مكتب الذكاء الاصطناعي في الإمارات بهدف توسيع نطاق المعرفة بالتقنيات الحديثة داخل المجتمع.

من جانبها، ستعمل مايكروسوفت عبر برنامج "Microsoft Elevate" على توفير أدوات تعليمية متقدمة وإرشادات وأطر حوكمة تساعد المؤسسات التعليمية على دمج الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة وفعالة داخل بيئات التعلم.

أما أوراكل، فستساهم في دعم تأهيل الطلاب بالمهارات الرقمية والتقنية المطلوبة للوظائف المستقبلية، بما يعزز جاهزية الكوادر الوطنية للمشاركة في مشاريع التحول الرقمي والابتكار.

الاستثمار في الكفاءات.. جزء من استراتيجية أوسع

لا يمكن النظر إلى مبادرة "المواهب الرقمية في الشارقة" باعتبارها مشروعًا تدريبيًا منفصلًا، بل تأتي ضمن إطار أوسع يرتبط باستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي تضع بناء القدرات البشرية في مقدمة أولوياتها.

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الإمارات استثماراتها في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، مع إطلاق برامج ومبادرات تستهدف تأهيل الشباب وتطوير المهارات الرقمية، بهدف تعزيز جاهزية سوق العمل الوطني للتغيرات المتسارعة التي تشهدها القطاعات الاقتصادية المختلفة.

ويؤكد صقر بنغالب، المدير التنفيذي لمكتب تطبيقات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والعمل عن بعد، أن المبادرة تستهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتمكين الطلاب والخريجين من امتلاك المهارات التطبيقية اللازمة لقيادة التحول الرقمي والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.

ماذا تعني المبادرة لمستقبل الاقتصاد الرقمي؟

تكشف هذه الخطوة عن تحول متزايد في طريقة إعداد الكفاءات البشرية في المنطقة العربية، حيث لم يعد التركيز منصبًا على التعليم الأكاديمي وحده، بل على بناء منظومة متكاملة تجمع التدريب العملي والشهادات المهنية والخبرة المباشرة من الشركات الرائدة عالميًا.

كما تعكس المبادرة إدراكًا متناميًا لأهمية الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، وهو ما يفسر توجه المؤسسات الحكومية والجامعات والشركات إلى العمل ضمن منظومة واحدة لتأهيل كوادر قادرة على التعامل مع متطلبات الاقتصاد الجديد.

ومع امتداد البرنامج لعامين ومشاركة مؤسسات أكاديمية وتقنية ذات ثقل عالمي، تبدو "المواهب الرقمية في الشارقة" أكثر من مجرد مبادرة تدريبية، بل مشروعًا طويل الأمد يستهدف بناء قاعدة بشرية مؤهلة لدعم التحول الرقمي وتعزيز مكانة الإمارات كمركز إقليمي ودولي للابتكار واقتصاد المعرفة.

اقرأ أيضا

Elsa3h © 2025

حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.

بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء

تابِعنا