حسام حسن والموعد الكبير .. من لاعب في مونديال 90 إلى صناعة مجد 2026


كريم الهواري – الساعة عربية
في بعض الأحيان تكون كرة القدم أكثر من مجرد مباراة، وأكثر من مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب .. هناك مباريات تتحول إلى لحظات فارقة في تاريخ الأمم الرياضية، وتبقى محفورة في الذاكرة لعقود طويلة .. وبالنسبة للمنتخب المصري، تبدو مواجهة نيوزيلندا في الجولة الثانية من كأس العالم 2026 واحدة من تلك اللحظات النادرة.
فعندما يلتقي الفراعنة مع المنتخب النيوزيلندي فجر الاثنين، لن يكون الهدف مجرد الاقتراب من التأهل إلى الدور التالي، بل السعي نحو إنجاز لم يتحقق طوال تاريخ المشاركات المصرية في كأس العالم.
منتخب مصر يدخل المباراة مدعومًا بأداء منح الجماهير جرعة كبيرة من الثقة والأمل، بعدما فرض التعادل الإيجابي 1-1 على منتخب بلجيكا في الجولة الأولى .. ورغم قوة المنافس الأوروبي، ظهر الفراعنة بصورة مميزة، ونجحوا في مجاراة أحد أبرز المنتخبات المرشحة للمنافسة في البطولة، بل وأهدروا فرصًا كانت كفيلة بتحقيق انتصار تاريخي منذ المباراة الافتتاحية.
لكن القدر ربما ادخر هذه اللحظة لمواجهة نيوزيلندا.
الفوز في المباراة المقبلة لا يعني فقط الحصول على ثلاث نقاط ثمينة، بل قد يمنح المنتخب المصري أول انتصار في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وهو رقم ظل عصيًا على أجيال متعاقبة من اللاعبين الذين ارتدوا قميص المنتخب في نسخ مختلفة من البطولة.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالفوز سيقرب الفراعنة من التأهل إلى دور الـ32، ليصبح هذا الجيل أول جيل مصري ينجح في عبور دور المجموعات وتحقيق إنجاز مونديالي غير مسبوق.
ولهذا السبب، ينظر كثيرون إلى المباراة باعتبارها واحدة من أهم المباريات في تاريخ الكرة المصرية الحديثة، وربما الأهم على الإطلاق من حيث حجم المكاسب المنتظرة وتأثيرها على مسيرة المنتخب.
ومن بين جميع الأسماء الموجودة داخل المعسكر المصري، يبرز اسم حسام حسن بوصفه أحد أكثر الشخصيات ارتباطًا بهذا الحلم.
فالرجل الذي كان أحد نجوم الجيل الذي أعاد مصر إلى كأس العالم 1990 بعد غياب طويل، يقف اليوم على أعتاب إنجاز جديد لكن من موقع مختلف. قبل أكثر من ثلاثة عقود، شارك حسام حسن لاعبًا في المونديال، أما اليوم فهو يقود المنتخب من المنطقة الفنية، باحثًا عن كتابة فصل جديد من تاريخه الشخصي وتاريخ الكرة المصرية.
وفي حال تحقق الفوز والتأهل، فإن حسام حسن سيضع اسمه في مكانة استثنائية داخل سجل المدربين المصريين، باعتباره أول مدرب يقود منتخب مصر إلى تجاوز دور المجموعات في كأس العالم، وهو إنجاز لم ينجح أي مدرب قبله في تحقيقه.
هذه الأرقام والحقائق هي التي تمنح المباراة أبعادًا تتجاوز حدود المنافسة التقليدية .. فالفراعنة لا يلعبون فقط من أجل نتيجة إيجابية، بل من أجل فرصة للانضمام إلى قائمة الأجيال التي صنعت تاريخ الرياضة المصرية.
ورغم أهمية الحماس والدعم الجماهيري، فإن ما يمنح المصريين التفاؤل هو ما شاهدوه بالفعل داخل الملعب أمام بلجيكا .. المنتخب أظهر شخصية قوية، وانضباطًا تكتيكيًا واضحًا، وروحًا قتالية لم تتراجع أمام أحد أقوى منتخبات البطولة .. لذلك فإن الطموح هذه المرة لا يقوم على الأمنيات فقط، بل على مؤشرات حقيقية تؤكد أن الحلم قابل للتحقق.
ومع اقتراب موعد المباراة، تتوحد مشاعر ملايين المصريين خلف منتخبهم الوطني .. الجميع يدرك أن الطريق ما زال طويلًا، لكن الجميع يدرك أيضًا أن الفرصة الحالية قد تكون من بين الأهم في تاريخ الكرة المصرية.
المجد يقف على بعد 90 دقيقة فقط .. والكرة الآن في أقدام اللاعبين .. أما الجماهير، فقد قامت بدورها مبكرًا، وأرسلت رسالتها الواضحة إلى الفراعنة: التاريخ ينتظركم، والشعب المصري كله يقف خلفكم .. فاجعلوها ليلة لا تُنسى.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


