مصر تؤكد : أمن عمان والمنامة والكويت جزء لا يتجزأ من أمننا القومي


ماجد السديري – الساعة عربية
مصر تدين الاعتداءات الإيرانية على الأردن والبحرين والكويت وتؤكد رفضها المساس بسيادة الدول العربية
دخلت منطقة الشرق الأوسط نفقاً جديداً من التوتر العسكري البالغ الخطورة، عقب الاعتداءات الصاروخية وجولات الطائرات المسيرة الإيرانية التي استهدفت منشآت ومواقع في المملكة الأردنية الهاشمية، ومملكة البحرين، ودولة الكويت. هذه التطورات المتلاحقة دفعت القاهرة إلى إعلان موقفها الاستراتيجي والحاسم بلهجة هي الأشد صرامة منذ بدء جولة التصعيد الأخيرة في الإقليم.
اذ أعربت مصر عن إدانتها الشديدة للهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضي كل من المملكة الأردنية الهاشمية ومملكة البحرين ودولة الكويت، مؤكدة أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة العربية بأكملها.
وأصدرت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بياناً صحفياً عاجلاً، أدانت فيه بأشد العبارات تلك الهجمات الإيرانية التي وصفتها بالآثمة .. حيث شددت القاهرة على أن تلك الاعتداءات تُعد انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول الثلاث، ومخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي التي تحظر المساس بسلامة أراضي الدول واستقرارها.
الرسالة المصرية لم تقف عند حدود الشجب التقليدي، بل حملت تحذيراً مباشراً من سيناريو خرجت فيه الأمور عن السيطرة؛ إذ اعتبرت الخارجية أن هذه الضربات تمثل تصعيداً بالغ الخطورة يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها، ويعيد رسم موازين القوى في توقيت إقليمي حرج.
وأكد البيان أن مصر تتابع بقلق بالغ هذه التطورات، معربة عن تضامنها الكامل مع الأردن والبحرين والكويت في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات المرفوضة، ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها هذه الدول لحماية أمنها الداخلي والحفاظ على سلامة مواطنيها ومقدراتها الوطنية.
عقيدة الأمن القومي: الخليج والأردن خطوط مصرية حمراء
التقرير يعيد التذكير بالثوابت المصرية في التعامل مع ملف أمن الأشقاء؛ حيث أكدت الدولة المصرية في بيانها التضامن الكامل والوقوف غير المشروط إلى جانب الأردن والبحرين والكويت .. ودعمت القاهرة رسمياً كافة الإجراءات والتدابير السيادية والدفاعية التي تتخذها العواصم الثلاث للحفاظ على أمنها، وحماية مواطنيها ومقدراتها الوطنية من أي استهداف خارجي.
وتأتي هذه الإدانة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة، وما تشهده المنطقة من تداخل في ملفات أمنية وسياسية حساسة، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع نطاق التوتر وتأثيره على استقرار عدد من الدول العربية.
ولعل الجملة المفتاحية الإستراتيجية التي حرص صانع القرار في القاهرة على إبرازها مجدداً، هي أن "أمن واستقرار الدول العربية الشقيقة يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي" .. هذه العبارة تعكس صراحةً فلسفة السياسة الخارجية المصرية التي ترى في استقرار المنامة والكويت وعمان امتداداً مباشراً للدفاع عن الحدود والأمن المصري، مجددةً الرفض القاطع لأي ممارسات تمس السيادة الوطنية تحت أي ذريعة.
ماذا وراء الغضب الإيراني؟
لفهم أبعاد هذا المشهد المتفجر، يجب قراءة الحدث في سياقه الزمني والجغرافي الحقيقي؛ فالضربات الإيرانية الأخيرة جاءت بعد ساعات قليلة من هجوم أمريكي استهدف مواقع تابعة لطهران، عقب إسقاط مروحية أمريكية فوق مضيق هرمز. وتحركت الدفاعات الجوية في الأردن ودول الخليج بنجاح لاعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والمسيرات الإيرانية التي كانت تحلق في أجوائها لحماية منشآت حيوية وقواعد عسكرية.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع جمود دبلوماسي معقد بين واشنطن وطهران، حيث تشترط إيران الإفراج عن 24 مليار دولار من أصولها المجمدة لبناء الثقة والعودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما ترفضه الإدارة الأمريكية الحالية حتى الآن لضمان أوراق الضغط.
ويرى مراقبون أن البيان المصري يأتي في إطار تحركات دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة في الإقليم، خاصة في ظل حساسية الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، وما يمكن أن يترتب على أي تصعيد من تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق.
دلالات الموقف المصري وتأثيراته المستقبلية
تتجاوز الإدانة المصرية الأخيرة فكرة التضامن الدبلوماسي الشفهي إلى أبعاد إستراتيجية واضحة يمكن تلخيصها في النقاط التالية استناداً للوقائع الحالية:
* إجهاض محاولات عزل الملفات: تؤكد مصر من خلال شمول الأردن والخليج في بيان واحد، على وحدة "المظلة الأمنية العربية"، رافضة الاستفراد الإيراني بأي عاصمة عربية على حدة.
* الغطاء السياسي للدفاع المشروع: البيان يمنح العواصم الثلاث تفويضاً سياسياً عربياً كاملاً لاتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات عسكرية أو تحالفات دفاعية لردع الهجمات.
* الضغط من أجل المسار الدبلوماسي: تشدد مصر على أهمية "خفض التصعيد واحترام قواعد القانون الدولي". وهي رسالة موجهة لطهران بضرورة التراجع، وللمجتمع الدولي بضرورة التدخل السريع قبل اتساع رقعة الصراع الإقليمي وتحوله إلى مواجهة شاملة ومباشرة قد تعصف بخطوط الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
وفي ختام موقفها، دعت مصر جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والعمل على خفض حدة التوتر، واحترام قواعد القانون الدولي، بما يضمن الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة العربية وحماية شعوبها من تداعيات أي مواجهات محتملة.
اقرأ أيضا
Elsa3h © 2025
حان وقت الإنطلاق .. نظّم بريدك الوارد بطريقة جديدة!
كن على اطلاع دائم بكل قصة واشترك في نشرتنا الإخبارية.
بالمصداقية نبني الثقة .. وبالاحترافية نرتقي بالأداء


